هدنة هشة خلف أبواب الحكومة... بدأ العد العكسي للصدام مع الحزب؟
يتجاوز ملف متفجرات ضهر البيدر حدود التحقيقات الأمنية والقضائية، ليدخل في قلب الاشتباك السياسي بين الدولة وحزب الله، بعدما كشف إدراجه على جدول أعمال مجلس الوزراء حجم التباين داخل السلطة حيال كيفية التعامل معه. وبين المطالبة بإحالته إلى المجلس العدلي ومحاولات احتواء التصعيد، برزت تسوية مؤقتة جنّبت الحكومة مواجهة مباشرة، من دون أن تبدد أسباب الخلاف أو تحسم مصير الملف. وفي الكواليس، تدور اتصالات على أكثر من خط لتفادي انفجار سياسي قد تتجاوز تداعياته حدود الجلسة الحكومية، فيما تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة، حيث قد يتحدد المسار الذي ستسلكه القضية، بين استكمال التحقيقات والعودة إلى المواجهة حول القرار القضائي وحدود صلاحيات الدولة.
وتفيد مصادر سياسية لقناة 23 بأن الاتصالات تكثفت فور توزيع جدول أعمال مجلس الوزراء، بالتزامن مع تحرك قاده رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحتواء الموقف والحؤول دون انتقال الخلاف إلى مواجهة مفتوحة داخل الحكومة. وتقول المصادر إن إدراج الملف على جدول الأعمال أثار استياء في عين التينة، خصوصاً أن المعنيين سبق أن أُبلغوا بأن القضية لن تمر بهذه السهولة، نظراً إلى حساسية انعكاساتها على العلاقة بين مكونات السلطة، في وقت يتعامل فيه حزب الله مع أي خطوة تصعيدية في هذا الملف باعتبارها مواجهة مباشرة معه، ويضعها، وفق المصادر نفسها، في سياق المواجهة مع إسرائيل.
وبحسب المصادر السياسية، انطلقت الاتصالات من محاولة احتواء الاعتراضات وإظهار جدية الدولة في متابعة القضية، مع تفادي الوصول إلى قرار من شأنه دفع المواجهة إلى مستوى يصعب احتواؤه. وتركزت المساعي على تأجيل إحالة الملف إلى المجلس العدلي، في مقابل تعهد الحزب بتسهيل عمل الأجهزة المعنية واستكمال التحقيقات. وقد أتاح هذا التفاهم تمرير جلسة مجلس الوزراء من دون حسم الخلاف، لكنه أبقى أصل النزاع قائماً، في ظل تساؤلات عن قدرة المؤسسات على مواصلة الإجراءات القضائية من دون أن تتحول كل خطوة إلى مواجهة سياسية تختبر موازين القوى داخل الحكومة.
وتشير معلومات قناة 23 إلى أن لقاءات واتصالات جرت مع مسؤولين أمنيين مقربين من حزب الله، وفي مقدمهم المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير في إطار مساعٍ لتطويق الأزمة، فيما استند التفاهم الذي رافق الاتصالات بين الرئاسات الثلاث إلى تسهيل الحزب التحقيقات، مقابل عدم إحالة الملف إلى المجلس العدلي في المرحلة الراهنة. وترى مصادر متابعة أن هذه الصيغة تهدف إلى كسب الوقت وتهدئة الأجواء، في انتظار اتضاح مسار القضية، مشيرة إلى أن الأيام العشرة المقبلة قد تحمل مؤشرات بالغة الأهمية، مع احتمال أن تطول فترة الترقب، في ضوء تقديرات تفيد بأن الحزب يستعد لمختلف الاحتمالات المرتبطة بجبهة الجنوب.
وفي موازاة ذلك، يكشف مقربون من حزب الله لموقعنا أن أي تصعيد حكومي في ملف المتفجرات سيضع مجلس الوزراء أمام مواجهة مباشرة مع الحزب، معتبرين أن تأجيل الإحالة لم يؤد إلى إنهاء الأزمة، بل أرجأ حسمها إلى مرحلة جديدة ستتحدد ملامحها في ضوء نتائج التحقيقات والخطوات التي ستقرر الحكومة اتخاذها لاحقاً.
ويشدد المقربون على ضرورة ربط النقاش حول سلاح الحزب باستمرار الاحتلال الإسرائيلي والضربات التي تستهدف لبنان، معتبرين أن على السلطة تكثيف جهودها للضغط من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. ويرون أن التطورات الأخيرة أظهرت تعثراً في المسارين، سواء على مستوى وقف الاعتداءات أو إنهاء الاحتلال، في وقت يقرون فيه بأن الملفات الأمنية لا تزال موضع خلاف داخلي، وأن مقاربتها من جانب الحكومة تثير إشكاليات سياسية تتجاوز حدود التحقيق نفسه، لتطال طبيعة العلاقة بين الدولة وحزب الله وحدود قدرة المؤسسات الرسمية على فرض قراراتها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|