خاص

من خبّأ قاتل البيضا وبانياس؟ أسرار خطيرة تكشفها “قناة 23” خلف توقيف كيالي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتخذ قضية علي كيالي أبعادا تتجاوز توقيف شخص متهم بارتكاب مجازر في سوريا، لتضع الدولة اللبنانية أمام تساؤلات أمنية وسياسية حساسة تتصل بالجهة التي وفرت له الإقامة، والظروف التي سمحت له بالبقاء والتحرك داخل الأراضي اللبنانية. وفي ظل اتهامات تتحدث عن دور لحزب الله في حماية شخصيات مرتبطة بالنظام السوري السابق، تتجه الأنظار من دمشق نحو بيروت بحثا عن إجابات واضحة حول كيفية وصول كيالي إلى منطقة المنصورية، والجهة التي أمّنت وجوده فيها حتى توقيفه.

وبحسب معلومات من مصادر واسعة الاطلاع، تحدثت إلى قناة 23، فإن دمشق تبدي استياء شديدا من وجود شخصيات متهمة بارتكاب جرائم خطيرة داخل لبنان، وترى أن بقاء هؤلاء خارج الملاحقة يضع العلاقة بين البلدين أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الحساسية. ويشير المصدر إلى أن القيادة السورية سبق أن وجهت تنبيهات إلى الدولة اللبنانية بشأن مطلوبين وملفات أمنية، وأنها وصلت إلى مرحلة نفاد الصبر إزاء استمرار هذا الواقع، وسط قناعة متزايدة بأن أمن سوريا لن يبقى خاضعا لحسابات حزب الله داخل لبنان.

وفي موازاة ذلك، يحضر اسم حزب الله ضمن الاتهامات المتداولة بشأن الجهات التي يُشتبه في توفيرها الحماية لشخصيات من النظام السوري السابق. غير أن حسم هذه المسألة يبقى مرتبطا بتحقيقات الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية، التي يفترض أن تكشف هوية مستأجر الشقة في المنصورية، والجهة التي أمّنت إقامة كيالي، وطبيعة الاتصالات التي أجراها خلال وجوده في لبنان، وصولا إلى تحديد المسؤوليات بصورة واضحة وإقفال الملف وفق الأصول القانونية.

وتكمن خطورة القضية في السؤال المتعلق بقدرة جهات محلية على توفير المأوى والحماية لمطلوبين متهمين بجرائم جماعية، وإبقائهم بعيدا عن يد القضاء، في وقت تطالب فيه دمشق بتسليمهم عبر القنوات القانونية. فوجود شخصية متهمة بارتكاب مجازر داخل الأراضي اللبنانية، وسط روايات متباينة بشأن ظروف توقيفها، يضع مؤسسات الدولة أمام مسؤولية توضيح الوقائع، ويثير تساؤلات حول مدى قدرتها على فرض سلطتها الأمنية والقضائية، بعيدا عن أي حسابات سياسية أو حزبية.

وقد ازدادت حساسية الملف مع تداول رواية تفيد بأن مجموعة اقتحمت منزل كيالي في المنصورية عقب عودته من مستشفى الرسول الأعظم، وأن أفرادها تحدثوا باللهجة اللبنانية. في المقابل، أعلنت وكالة الأنباء السورية أن الاستخبارات العامة ألقت القبض عليه أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، من دون أن تحدد مكان تنفيذ العملية. وبين الروايتين، لا تزال هوية القوة التي نفذت المداهمة، والظروف التي انتهى فيها كيالي إلى عهدة السلطات السورية، من أبرز النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي من الجانب اللبناني.

وتعود أهمية هذه القضية أيضا إلى السجل المرتبط بكيالي، المولود في مدينة أنطاكيا التركية عام 1956، والذي انتقل إلى سوريا خلال ثمانينيات القرن الماضي، وحصل لاحقا على الجنسية السورية، قبل أن يتولى قيادة ميليشيا المقاومة السورية التي قاتلت إلى جانب قوات بشار الأسد. وقد ارتبط اسمه باتهامات تتعلق بمجزرتي البيضا وبانياس في أيار 2013، حيث وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش مقتل ما لا يقل عن 248 شخصا في المجزرتين، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

وفي هذا الإطار، يقول ضابط رفيع في فيلق الشام، تحدث إلى قناة 23، إن دمشق لا تتعامل مع قضية كيالي باعتبارها ملفا منفصلا، مشيرا إلى أن توقيف شخصيات مرتبطة بميليشيات النظام السابق، ومن بينها جمال طرابلسي الذي اعتُقل سابقا، يأتي ضمن تحرك أوسع لملاحقة المتورطين في انتهاكات بحق المدنيين. وبحسب الضابط، فإن الرسالة السورية إلى بيروت أصبحت أكثر وضوحا، ومفادها أن الشخصيات التي تعتبرها دمشق تهديدا لأمنها لن تبقى خارج دائرة الملاحقة.

من جهته، يرى الناشط السوري أدهم القاق أن حزب الله قد يكون مستمرا في توفير الحماية لشخصيات من النظام السوري السابق، وهي اتهامات تستدعي التحقق من وجود وقائع أو أدلة تشير إلى دور محتمل للحزب في تسهيل إقامة علي كيالي داخل لبنان أو عرقلة ملاحقته. وفي انتظار اتضاح الصورة، تبقى مسؤولية الدولة اللبنانية قائمة في كشف ملابسات القضية، وتحديد الجهات التي ساعدت كيالي أو أمّنت له الحماية، وتوضيح كيفية وجوده على الأراضي اللبنانية.

في المحصلة، تتطلب القضية كشفا كاملا للوقائع بعيدا عن السجالات السياسية وتبادل الاتهامات. فمن استأجر الشقة في المنصورية؟ ومن أمّن انتقال كيالي وإقامته؟ وهل تلقت الأجهزة اللبنانية معلومات مسبقة عن وجوده، وكيف تعاملت معها؟ وهل حصل تنسيق رسمي مع دمشق بشأن ملاحقته وتسليمه؟ أسئلة تنتظر إجابات واضحة، لأن تحديد المسؤوليات في هذا الملف لا يتعلق بشخص كيالي وحده، وإنما بقدرة الدولة اللبنانية على منع استخدام أراضيها ملاذا لشخصيات مطلوبة في قضايا بالغة الخطورة.

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا