"قرار السلم والحرب لبناني حصرًا"... مخزومي يحدد أولوية الدولة
حزب الله يعود إلى ميرنا الشالوحي... حوارٌ بعيدٌ من "مار مخايل"
لم ينقطع يوماً التواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله بالرغم من تعمّق الاختلاف بينهما ليس فقط على صعيد الإدارة الداخلية للملفات، وإنما على النظرة الاستراتيجية.
فبالرغم من فض التحالف العريض الذي انطلق منذ ال 2006 وبدأ بالاضمحلال شيئاً فشيئاً مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون، تواصلت اللقاءات على صعيد النواب. أما الاجتماعات القيادية فكانت نادرة وآخرها لقاء هو الأول من نوعه منذ قرابة العام في ميرنا الشالوحي، ضم من جانب حزب الله نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي ومسؤول الملف المسيحي محمد الخنسا والنائبان علي فياض ورائد برو، أما من جهة التيار الوطني الحر فقد حضر إلى جانب رئيسه جبران باسيل كل من المسؤول عن التواصل مع حزب الله النائب جبران باسيل ود. طارق صادق ومستشار باسيل الإعلامي أنطوان قسطنطين. وعليه لم تمر صورة اللقاء القيادي مرور الكرام في ضوء التباينات بين الحليفين السابقين.
حزب الله يستهل جولاته من ميرنا الشالوحي
يوم الثلاثاء حلّ وفد من حزب الله ضيفاً في ميرنا الشالوحي بمبادرة منه، في إطار جولات ينوي القيام بها على قوى سياسية مختلفة باستثناء تلك التي لا قواسم مشتركة معها. لم ينقطع يوماً التواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله، على الرغم من تعمّق الاختلاف بينهما، ليس فقط على صعيد الإدارة الداخلية للملفات، وإنما على صعيد النظرة الاستراتيجية.
وعلى الرغم من فضّ التحالف العريض الذي انطلق منذ عام 2006، وبدأ بالاضمحلال شيئاً فشيئاً مع نهاية عهد الرئيس ميشال عون، تواصلت اللقاءات على صعيد النواب. أما الاجتماعات القيادية فكانت نادرة، وآخرها لقاء هو الأول من نوعه منذ قرابة العام في ميرنا الشالوحي، ضمّ، من جانب حزب الله، نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، ومسؤول الملف المسيحي محمد الخنسا، والنائبين علي فياض ورائد برو. أما من جهة التيار الوطني الحر، فقد حضر، إلى جانب رئيسه جبران باسيل، كل من المسؤول عن التواصل مع حزب الله النائب جبران باسيل، والدكتور طارق صادق، ومستشار باسيل الإعلامي أنطوان قسطنطين. وعليه، لم تمرّ صورة اللقاء القيادي مرور الكرام، في ضوء التباينات بين الحليفين السابقين.
حزب الله يستهل جولاته من ميرنا الشالوحي
يوم الثلاثاء، حلّ وفد من حزب الله ضيفاً في ميرنا الشالوحي، بمبادرة منه، في إطار جولات ينوي القيام بها على قوىً سياسية مختلفة، باستثناء تلك التي لا قواسم مشتركة معها.
لا شك في أن حزب الله يستشعر دقة المرحلة وخطورة الانقسام السياسي في البلد. ومن هنا، تقول أوساطه لـِ «المدن» إن هدف اللقاء كان تبادل وجهات النظر حول التطورات والأحداث، لا سيما في ظل استمرار الارتكابات الإسرائيلية، وفي غياب أي مبادرة داخلية تقوم بها السلطة لإنتاج حوار داخلي. من هنا، كان لا بد من فتح قنوات تواصل مع مختلف المكونات السياسية لإيجاد ديناميكية وتفاعل داخلي تجاه ما يجري، حتى لا يتحوّل المشهد إلى أمر واقع، على الرغم من انعكاساته السيئة على البلد.
في اللقاء، تباحث الجانبان في ملفات مختلفة، أبرزها الإطار الثلاثي، والوضع الاقتصادي، ومسألة حصر السلاح، وأزمة النازحين. وكرّر الحزب موقفه المعلن، الرافض بشكل مطلق لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وهنا تنقل أوساطه رفض التيار الذهاب إلى التفاوض تحت النار. لكن نقطة التباين الأساسية كانت حصرية السلاح، ولو أن كلا الطرفين يعتبر أن البحث في هذا الملف يتم ضمن استراتيجية دفاعية. فصحيح أن حزب الله يبدي استعداده للبحث في السلاح ضمن استراتيجية وطنية، لكن البحث لم يرقَ يوماً بشكل واضح إلى مستوى القبول بالتسليم، في حين أن موقف التيار واضح، وهو وجوب حصر السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ضمن استراتيجية دفاعية، بعدما أثبت هذا السلاح عجزه عن ردع العدوان الإسرائيلي.
في اللقاء القيادي، طُرحت الهواجس ونقاط الالتقاء، وأبرزها ضرورة حماية لبنان بكل الطرق، ورفض الاحتلال، وضرورة قيام الدولة والدفاع عن لبنان بمساندة من الشعب اللبناني، بحسب مصادر حزب الله. وحتى الاختلاف لم يفسد في الودّ قضية، إذ تقول المصادر عينها لـِ «المدن» إن اللقاءات مع التيار تميل دوماً نحو الإيجابية، مستذكرة كلاماً للرئيس السابق ميشال عون في أحد اللقاءات مع وفود سياسية، جاء فيه: «سنعيش مع أبناء الطائفة الشيعية، سواء خسروا أم ربحوا، ولذلك حافظوا على هذه العلاقة». وتختم المصادر قولها بأن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد أوصى بالرئيس عون حينما قال: «احفظوا هذا الرجل، لأن مواقفه مشرّفة وتاريخية».
التيار الوطني الحر: رفض للسلاح
في اجتماع ميرنا الشالوحي، تحدث التيار الوطني الحر بصراحة عن سقوط الركائز الأساسية للتحالف الذي كرّسته وثيقة مار مخايل، وهي بناء الدولة والشراكة والدفاع عن لبنان. فبالنسبة إلى التيار، سقط بناء الدولة من خلال أداء الحزب الداخلي في عهد الرئيس ميشال عون، وبدورها سقطت الشراكة، بدءاً من الانتخابات الرئاسية التي زكّى فيها حزب الله سليمان فرنجية في وجه جبران باسيل، وصولاً إلى الدعم المطلق لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. أما الدفاع عن لبنان فقد سقط، برأي التيار، بمجرد استجلاب إسناد غزة إلى لبنان، وإقحام البلد في حرب لا دخل له فيها.
نقاط الالتقاء بين الجانبين مبدئية سيادية، إذ إنَّ الطرفين يرفضان احتلال الأرض والتنازل عن السيادة. وفي هذا الإطار، تقول مصادر التيار لـِ «المدن»: «نحن أبناء الحرية والسيادة والاستقلال، ولن نقبل بتكريس معادلة شرعي وضروري ومؤقت»، غامزة من قناة عبارة كانت تُستخدم لتبرير الوجود السوري في لبنان، في حين أن الخلاف يرتكز إلى نقاط جوهرية أخرى.
فالتيار الوطني، وعلى عكس حزب الله، لا يرفض التفاوض المباشر بالمطلق، لا بل إنه يدعم المسار الدبلوماسي، على الرغم من الملاحظات التي يسجّلها عليه، انطلاقاً من مبدأ أن الحروب تنتهي بالمفاوضات، لكن شرط أن تكون متوازنة.
وفي نقطة خلافية أخرى، أكد التيار، خلال اللقاء، قناعته بأن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تفاوض عن نفسها، مع تأييده استفادتها من كل المسارات. أما حزب الله فمتمسّك بمسار إسلام آباد، الذي يؤمّن مصلحة لبنان برأيه. أما النقطة الخلافية الثالثة والأهم فهي مسألة حصرية السلاح.
فحزب الله، وعلى الرغم من مرور 20 عاماً على وثيقة مار مخايل، التي اتفق فيها الطرفان على معالجة مسألة السلاح تحت إمرة الدولة اللبنانية وبإجماع لبناني ضمن استراتيجية دفاعية، لا يزال يعتبر أن الوقت لتسليم السلاح غير مناسب، ويتمسك بمنطق «المقاومة». أما التيار الوطني الحر، الذي يقول إنه «أم الصبي» لهذا المطلب، فيرى أن حصر السلاح ضرورة، لكن شرط ألا يكون موضع مقايضة. وقد علمت «المدن» أنه يستعد لتقديم شيء ملموس في هذا المجال، لكن في الوقت المناسب.
باختصار، تتقاطع المصادر على إيجابية اللقاء الذي تخلله عتب، لا مواجهة، بين فريقين سياسيين يجمعهما الحرص على السلم الأهلي ووحدة الصف الداخلي، وفق تأكيدهما، بغض النظر عن اتساع الفرقة السياسية وخيبة أمل ميرنا الشالوحي من أداء الحليف في عزّ عهد الرئيس عون. ليبقى السؤال الأساسي حول الدافع الرئيسي للجولات السياسية التي يستعد لها حزب الله، وهل هي نابعة من رؤية معيّنة للمرحلة المقبلة؟
لارا الهاشم - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|