"قرار السلم والحرب لبناني حصرًا"... مخزومي يحدد أولوية الدولة
اللبناني يستهلك دخله قبل "يومه الأسود"
كان شائعًا القول: "خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود"، في تعبيرٍ يختصر أهمية الادخار كوسيلة لحماية الأسرة من الأزمات وتأمين مستقبلها. أما اليوم، فالوضع صعب، إذ باتت شريحة واسعة من اللبنانيين تواجه تحديًا متزايدًا في اقتطاع أي جزء من دخلها، بعدما تحوّلت الأولوية إلى تأمين الاحتياجات الأساسية ومواجهة كلفة المعيشة المرتفعة. وبين فواتير الكهرباء والمياه والمحروقات، وأعباء التعليم والطبابة والتأمين، يتقلّص الفائض المالي الذي يمكن تخصيصه ادخاره، لتصبح القدرة على الاحتفاظ بمبلغ جانبًا تحديًا في حد ذاته، لا سيما بالنسبة إلى الأسر الكبيرة.
لا يقتصر تحدّي الادخار على تراجع القدرة الشرائية، بل يتصل أيضًا بغياب بيانات حديثة تسمح بقياس واقع موازنات الأسر اللبنانية بصورة علمية دقيقة. فمعرفة من يستطيع الادخار، وكم يستطيع أن يدّخر، تتطلب مسوحًا حديثة توضح مستويات الدخل وتوزيع النفقات والفوارق بين المناطق والشرائح الاجتماعية. وفي ظل غياب هذه المعطيات، يوضح الخبير الاقتصادي د. نسيب غبريل أن "تحديد القدرة الفعلية للبنانيين على الادخار اليوم يبقى أمرًا صعبًا، فيما تكشف الضغوط المتراكمة على الموازنات عن اقتصاد يستهلك الجزء الأكبر من الدخل في تأمين الحاضر، ويترك هامشًا ضيقًا لبناء المستقبل".
يؤكد غبريل لـ "نداء الوطن"، أن "تقديم إجابة علمية دقيقة عن مدى قدرة اللبنانيين على الادخار اليوم يبقى أمرًا صعبًا، في ظل غياب إحصاءات حديثة حول ميزانيات الأسر في لبنان". ويوضح أن "آخر إحصاء لميزانيات الأسر أُجري عام 2012"، ما يجعل من المتعذر تحديد واقع ميزانية الأسرة اللبنانية اليوم، سواء وفق المناطق أو الشرائح الاجتماعية أو مستويات الدخل.
ويلفت إلى أن "هذه المسوحات تُجرى عادة كل سنتين أو ثلاث سنوات، فيما يعود آخر مسح في لبنان إلى عام 2012، وبالتالي "لا يمكن اعتماد هذه الأرقام للإجابة عن السؤال في عام 2026". ومن هنا، فإن أي تقدير لحجم الأموال التي تستطيع الأسر اللبنانية ادخارها اليوم يفتقر إلى قاعدة بيانات حديثة تتيح قياس الواقع بصورة علمية دقيقة".
التضخم يستنزف الموازنات
في المقابل، يشدد غبريل على أن "غياب الأرقام لا يعني غياب الضغوط التي ترزح الأسر اللبنانية تحتها. فميزانيات الأسر تواجه ضغطًا متواصلا بفعل التضخم، الذي يبلغ نحو 17 % وفق أحدث أرقام مؤشر التضخم الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي".
يتابع: "لا يقتصر الضغط على ارتفاع الأسعار، إذ تتراكم مجموعة من النفقات التي تستنزف الجزء الأكبر من دخل الأسرة. فالعائلة اللبنانية تدفع اليوم فاتورتَي كهرباء، وتشكل فاتورة المولدات غير المرخصة الجزء الأكبر من هذه الكلفة، كما تضطر إلى دفع ثلاث فواتير للمياه، ما يضيف أعباء جديدة إلى ميزانيتها الشهرية".
رماح هاشم
نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|