الصحافة

معركة التطبيع بدأت… ولبنان أمام منعطف خطير!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يأتِ طرح إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان من فراغ، بل خرج إلى العلن في لحظةٍ مشحونة، وفي توقيتٍ يرتبط بمسارٍ سياسي يتقدّم بهدوء نحو إعادة رسم أولويات البلد، بحيث يأتي ضمن سياق أوسع يتجاوز العناوين المعلنة ويفتح الباب أمام مقاربة مختلفة للعلاقة مع إسرائيل.

ما يُطرح اليوم في لبنان لا يقتصر على نقاشٍ حول قانون قديم، بل يتقدّم كمحاولة مكشوفة لإعادة رسم الاتجاه العام للبلد، تحت عناوين الانفتاح والتواصل، فيما هي في جوهرها سياسية بامتياز، إذ يندرج الدفع نحو إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل ضمن مسار يتقدّم خطوة بعد أخرى لفرض واقع جديد يتجاوز كل ما ترسّخ في الوعي اللبناني منذ عقود.

في الداخل، لم يعد إنكار الواقع ممكناً، إذ ثمّة اصطفاف واضح مُتشكّل يذهب إلى حدّ تبرير هذا الطرح والتعامل معه كضرورة، وهذا الاصطفاف لا يكتفي بإعادة فتح ملف العلاقة مع إسرائيل، بل يسعى إلى إعادة تعريفها بالكامل، وكأنّ المشكلة لم تكن يوماً في الاعتداءات أو الاحتلال أو التهديد المستمر، بل في كيفية مقاربة لبنان لها.

وما يعزّز هذا المسار أنّه يتقاطع مع واقعٍ قائم يتمثّل في مفاوضات مباشرة تجري اليوم، ما يطرح تساؤلات جدّية حول الاتجاه الذي تسير نحوه البلاد، وفي هذا السياق لا يعود الحديث عن إلغاء المقاطعة منفصلًا عن الصورة الأوسع، بل يظهر كجزء من تمهيد تدريجي لما يمكن وصفه بتطبيع غير مُعلن يُبنى خطوةً بعد أخرى. ولعلّ المفارقة تكمن في أنّ هذا المسار لا يأتي ضمن اندفاعة إقليمية عامة، بل يتقدّم في لبنان بسرعة لافتة، وكأنّ هناك استعجالًا في الوصول إلى هذا الخيار، بمعزل عن تعقيدات الداخل وتوازناته.

وفي وقتٍ لا تزال فيه آثار العدوان الإسرائيلي حاضرة بكل ثقلها، مع سقوط شهداء من مختلف الفئات، من مدنيين ونساء وأطفال، إضافة إلى صحفيين كانوا يؤدّون واجبهم المهني في تغطية العدوان على وطنهم، يأتي هذا المطلب لإلغاء المقاطعة في تجاهلٍ صارخ لهذه التطورات والقفز فوقها، بما يعكس إصراراً على المضيّ قدماً بمعزل عمّا فرضه العدوان من أثمان.

الأخطر أنّ الخطاب المواكب لهذا المسار لم يكتفِ بإعادة طرح العلاقة مع إسرائيل، بل بدأ يقدّم فكرة العداء لها وكأنّها طارئة، متجاهلًا أنّها نتيجة تاريخ طويل من الصراعات والاعتداءات، وفي الوقت نفسه يتغافل عن التداعيات التي يمكن أن تترتّب على هذا التوجّه في الداخل اللبناني، في بلد تقوم توازناته على حساسية عالية تجاه ملفات بهذا الحجم، ما يفتح الباب أمام توتر إضافي قد يتجاوز حدود السجال السياسي.

وفي موازاة ذلك، يتقدّم هذا المسار بخطوات أبعد مع لجوء بعض الجهات إلى الاستقواء بالخارج، عبر توجيه مطالب مباشرة إلى الإدارة الأميركية لإلغاء قانون نافذ في لبنان، في سلوك يضرب في عمق مفهوم السيادة الذي يدّعي هذا الفريق التمسّك به، ويكشف تناقضاً فاضحاً بين الخطاب والممارسة، ويشير إلى مسار يتقدّم بمعزل عن أي توافق لبناني.

ما يجري اليوم لا يمكن التعامل معه كأنه أمر ثانوي، بل هو مخطط واضح يعيد توجيه بوصلة البلد تحت ضغط الداخل والاستقواء بالخارج، ويكشف حجم التحوّل في المقاربة، ومع هذا الاندفاع لا يبدو أنّ أحدًا يتوقّف عند ما قد يترتّب على هذا الخيار من كلفة سياسية ووطنية، ما يضع لبنان أمام منعطف خطير لا يمكن التعاطي معه بخفّة، بل يفرض مواجهة مباشرة مع تداعياته على الداخل اللبناني.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا