الصحافة

هل يمكن للبنان أن يخرج من الازمات وتداعيات الحروب؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إعادة إطلاق حركة الاستثمار بعد الحروب عملية معقدة تتطلب استراتيجيات شاملة لترميم الاقتصاد المدمر وبناء الثقة لدى المستثمرين. تعتمد هذه العملية على تضافر الجهود السياسية، الأمنية، والاقتصادية، ويمكن تلخيصها بناءً على التحليلات الاقتصادية والتجارب التاريخية:

 اولا:  توفير الاستقرار السياسي والأمني: حيث يعتبر التوصل إلى اتفاق سلام دائم واستقرار سياسي هو الحجر الأساس لجذب أي استثمارات، الى جانب ضمان بيئة آمنة للمشاريع والعاملين فيها يشجع رأس المال على العودة.

ثانيا: إعادة الإعمار والبنية التحتية من  بناء المنازل، المدارس، المستشفيات، وشبكات النقل، ما يحفّز النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل والنمو المستدام.

ثالثا: تحفيز القطاعات الاستثمارية الواعدة: الصناعة، الرعاية الصحية، التكنولوجيا الرقمية

رابعا: الإصلاحات الاقتصادية والمالية، التي تتمثل بتحسين بيئة الأعمال، إصلاح القطاع المصرفي، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال تقديم حوافز ضريبية وإعفاءات للمستثمرين الدوليين.

وبالتالي يبدو جليا ان إعادة الإعمار بعد الحرب ليست حتمية، بل تعتمد على إدارة لوجستية ومالية ناجحة للأموال... لذا يطرح السؤال: ماذا عن لبنان فكيف له ان يخرج من تداعيات حربين متتاليتين، في وقت يرزح فيه تحت ازمة اقتصادية مالية مفتوحة منذ  العام 2019 هي الأشد في التاريخ الحديث، اذ تم تصنيفها عالمياً بين أسوأ الانهيارات الاقتصادية منذ منتصف القرن التاسع عشر وادت الى  انكماش الناتج المحلي بنحو 40% وفقدت العملة أكثر من 98% من قيمتها، وسط تعثر اقتصادي وشلل سياسي.

في هذا السياق، يرى مصدر اقتصادي ان الحلول التقليدية لم تعد كافية، بل يتطلب الأمر مساراً إنقاذياً يربط بين الإصلاح الهيكلي والتمويل الدولي لإعادة إطلاق الاستثمار.

وما هو هذا المسار؟

يجيب المصدر: لبنان لا يعاني من دمار مادي ناتج عن الحرب فقط، بل ايضا انهيار شامل لمنظومة الثقة ناجم عن الازمة الاقتصادية لذا، المسار الإنقاذي يتجاوز "الترميم" إلى "إعادة التأسيس"، قائلا: قبل الحديث عن استثمارات كبرى، يجب وقف "النزيف" المالي والأمني، من خلال:

• اتفاقية التمويل مع صندوق النقدIMF)  ) تعتبر بمثابة "شهادة الميلاد" الجديدة للاقتصاد، اذ بدونها، لن تجرؤ الصناديق السيادية أو الشركات العالمية على دخول السوق اللبنانية.

• هيكلة المصارف وهو مسار يمر حتماً عبر فرز البنوك بين القادرة على الاستمرار وتلك التي يجب دمجها، الى جانب ضمان حقوق المودعين لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية.

• الانتقال من الاقتصاد "النقدي" Cash Economy) ) غير المراقب إلى اقتصاد منظم يعتمد على منصة رسمية وشفافة.

ويتابع المصدر: بما أن الدولة مفلسة، يعتمد المسار على تحويل الدولة من "مشغل" إلى "منظم" وذلك من خلال قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاصPPP)  ) حيث الدولة تقدم الأرض والتراخيص، والقطاع الخاص (محلياً واغترابياً ودولياً) يمول ويبني ويدير. وهذا ما يجب ان يسير جنبا الى جنب مع إدارة الأصول العامة عبر إنشاء "صندوق سيادي" أو مؤسسة مستقلة لإدارة مرافق الدولة (اتصالات، طيران، مياه) بعيداً عن المحاصصة السياسية، مما يرفع قيمتها السوقية ويجذب المستثمرين.

وهنا يشدد المصدر على اهمية تقليص البيروقراطية والفساد عبر رقمنة المعاملات، وهو ما يطلبه المستثمر الأجنبي لضمان سرعة وشفافية أعماله.

وردا على سؤال، يشير المصدر الى ان لبنان بعد الحرب والأزمة لا يمكنه الاعتماد فقط على السياحة والخدمات المصرفية كما كان سائدا في السابق. لذا لا بدّ من التركيز على اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا، الطاقة المتجددة، الزراعة الصناعية.

ما الذي يضمن نجاح هذا المسار؟ يجيب المصدر: الضمانة الوحيدة هي "المظلة الدولية، مشيرا الى ان  المسار اللبناني مرتبط بمدى التزام القوى الدولية بتوفير شبكة أمان سياسية تمنع انزلاق البلاد مجدداً نحو الصراع، مما يحول "مخاطر البلد من مرتبة "عالية جداً" إلى "مخاطر مقبولة" بالنسبة الى المستثمرين والصناديق.

رانيا شخطورة - اخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا