هكذا يُدير حزب الله معركته الوجودية!
على مدى ستّة أيّام، منذ انخراطه مجدّدًا في مواجهةٍ عسكريّةٍ مباشرةٍ ضدّ العدوّ الإسرائيليّ، استطاع "حزب الله" أن يثبت أنّ سلاحه لا يزال حاضرًا وفاعلًا في الميدان، بالرغم مما تعرّض له الحزب وسلاحه، طيلة 15 شهرًا، من هجماتٍ جوّيّةٍ إسرائيليّةٍ طالت مناطق جنوب الليطاني وشماله، تعتبرها إسرائيل مراكز ثقلٍ له ولبيئته الحاضنة، وخزّانًا لمقاتليه، ومخزنًا لسلاحه وصواريخه.
وإذا كان جيش الاحتلال الإسرائيليّ قد أعدّ، باعتراف قادته العسكريّين، العدّة والخطط لمواجهةٍ كان ينتظرها مع "حزب الله"، وسارع إلى تنفيذها منذ إطلاق الحزب صاروخه الأوّل، فإنّ الواضح أيضًا أنّ عودة الأخير إلى ميدان هذه المواجهة لم تكن شكليّةً أو رمزيّةً، أو حتّى مجرّد حرب إسنادٍ لإيران.
وبهذا المعنى، يقارب "حزب الله" هذه المواجهة اليوم كمعركةٍ مصيريّةٍ وجوديّةٍ، فيكثّف من عمليّاته العسكريّة اليوميّة ضدّ الجيش الإسرائيليّ على طول الحدود الجنوبيّة مع فلسطين المحتلّة، موزّعًا إيّاها بين هجماتٍ صاروخيّةٍ ومسيّراتٍ تطال مستوطنات الشمال ومدنًا في العمق الإسرائيليّ، كما بعض النقاط التي تحتلّها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانيّة، وبين التصدّي لمحاولات التوغّل الإسرائيليّة على أكثر من محور، ومؤخّرًا، بعد عمليّة النبي شيت، التصدّي لعمليّات الكومندوس ومحاولات الإنزال الإسرائيليّة في العمق اللبنانيّ.
وترى أوساطٌ مراقبةٌ لعمليّات الحزب أنّه يعتمد في هذه المواجهة تكتيكًا ميدانيًّا يقوم على أكثر من مستوىً أو نمط، أو يجمع بينها في وقتٍ واحد، وهو ما ظهر جليًّا خلال الأسبوع الأوّل للحرب الإسرائيليّة على لبنان، في تصاعد وتيرة العمليّات، وتطوّر إطلاق الصواريخ ثمّ المسيّرات نوعًا وكمًّا، وتعبّر عنه البيانات العسكريّة التي تصدر عن الحزب يوميًّا.
وتشير مصادر متابعةٌ للمسار الميدانيّ للمعركة إلى أنّ "حزب الله" يدير، في وقتٍ واحد، عدّة جبهاتٍ برّيّةٍ وجوّيّةٍ، وأنّ عنصر القوّة لدى الحزب خلال هذه المواجهة يكمن في ثلاث نقاطٍ أساسيّة:
أوّلًا، في ما استطاع الحزب أن يحتفظ به من سلاح، وتحديدًا من منصّات صواريخ متوسّطة وبعيدة المدى، وليس فقط من الصواريخ على أهمّيّتها، باعتبار أنّ المنصّة تصلح لاستخدامها أكثر من مرّة، وربّما مرّاتٍ عدّة، لإطلاق عشرات الرشقات من الصواريخ، في حين تستخدم الصواريخ مرّةً واحدة. علمًا أنّ عددًا كبيرًا من هذه المنصّات استهدفته إسرائيل ودمّرته طيلة الأشهر الـ 15 الماضية، وقبلها خلال حرب الـ 66 يومًا، حتّى ساد الاعتقاد أنّ الحزب لم يعد يملك ما يكفي من منصّات الإطلاق، وأنّه، حتّى لو تمكّن من الاحتفاظ بها، لن يستطيع تحريكها في ظلّ الرقابة الجوّيّة الإسرائيليّة على مختلف المناطق اللبنانيّة، حتّى قبل اندلاع الحرب، فكيف بعده!
ثانيًا، في سرعة إعادة نشر مقاتليه وجهوزيّتهم. وفي معلوماتٍ خاصّة بـ"المدن"، أنّ الحزب نفّذ إعادة تموضعٍ لقوّاته في ثلاث مناطق، جنوب الليطاني بما فيه الحافّة الأماميّة، وشمال الليطاني حتّى الأوّلي، والبقاع حتّى الحدود الشماليّة والشرقيّة، وجعل لكلّ منطقةٍ قيادةً عسكريّةً خاصّةً بها، ومنفصلةً ومستقلّةً عن الأخرى، تتلقّى الأوامر مباشرةً من القيادة المركزيّة، وجعل لكلّ قيادةٍ مسؤولًا عن نوعٍ محدّدٍ من العمليّات.
ثالثًا، في عمليّة الرصد والمراقبة لأيّ تحرّكٍ إسرائيليّ داخل الأراضي اللبنانيّة، جنوبًا وبقاعًا، وسرعة التصدّي للتوغّلات الإسرائيليّة، كما جرى في وادي العصافير في وطى الخيام، وفي خراج العديسة، كفركلا في القطاع الشرقيّ، وعند مثلّث "عيتا الشعب، راميا، القوزح" في القطاع الأوسط.
إلى متى يستطيع الحزب الصمود؟
تعتبر أوساطٌ متابعةٌ لعمليّات الحزب أنّ أكثر من سيناريو متوقّعٍ يحسم وجهة الإجابة عن هذا السؤال، ومنها أن يسجّل، مثلًا، اختراقٌ على خطّ المساعي الدبلوماسيّة يثمر وقفًا لإطلاق النار، ما يتيح للحزب التقاط أنفاسه عسكريًّا. أو أن تستمرّ الحرب إلى أجلٍ مسمًّى، من دون أن تستنزف كلّ قدرات الحزب ومخزونه من السلاح والصواريخ والمقاتلين. أو أن تستمرّ المواجهة إلى أن يتمكّن العدوّ الإسرائيليّ من القضاء على قدرة "حزب الله" الصاروخيّة.
لكنّ تحقّق أيٍّ من السيناريوهات الثلاثة، وفق هذه الأوساط، يبقى رهنًا بوجهة الحرب بين إيران والولايات المتّحدة وإسرائيل، ونتائجها التي ستحدّد ليس مصير "حزب الله" وحده، ولا مصير لبنان وحده، بل مصير المنطقة ككلّ.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|