الصحافة

هل يبيع الحزب "رأسه" للدولة أم يقلب الطاولة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بينما تنشغل الصالونات السياسية في بيروت بمتابعة أخبار الوفود اللبنانية الرسمية في واشنطن، وتبحث في تفاصيل "المرحلة الثانية" من خطة حصر السلاح، يرتسم في كواليس "الثنائي" مشهد مغاير تماماً. مشهد يغلي بالانتقادات الصامتة لما يوصف بـ "ليونة" حزب الله تجاه ترك الدولة تقرر مصيره. السؤال الذي لم يعد مجرد همس هو: لماذا يقف الحزب موقف "المتفرج القلق" بينما يُعرض رأسه للبيع والشراء في مزاد دولي، في حين يمتلك هو كل أوراق "قوة التعطيل" و"قوة التفاوض"؟
يرى مراقبون وقيادات وازنة داخل بيئة المقاومة أن تفويض الدولة اللبنانية، بهيكليتها الحالية وضغوطها الدولية، لإدارة ملف التفاوض هو "خطأ استراتيجي". فالانتقاد الأساسي الموجه لقيادة الحزب يكمن في سماحها للدولة بأن تكون هي الوكيل والمفاوض، بينما الطرف الآخر لا يرى في الدولة إلا أداة لتنفيذ قرار نزع السلاح.
تزخر هذه الأوساط بأسئلة مشروعة: لماذا يرفض الحزب الدخول في جولات تفاوضية مباشر أو غير مباشر مع القوى الفاعلة بدلاً من انتظار "السمسرة" الرسمية؟ إن ترك الدولة تتسلم "رأس الحزب" لتسلمه للخصوم هو مسار انحداري، بينما المبادرة لقلب الطاولة قد تحول "السلاح" من عبء أمني إلى "أصل سياسي" غالي الثمن.
وتكتسب في هذا الاطار، جولة الأمير السعودي يزيد بن فرحان وتواصله مع الرئيس نبيه بري أبعاداً تتجاوز البروتوكول. يرى مراقبون أن هذا الحراك العربي قد يكون "الحلقة المفقودة" في إطار تسوية كبرى تهدف إلى استيعاب الحزب ضمن الدولة لا تدميره. التواصل السعودي مع بري يفتح الباب أمام قراءة مغايرة: هل نضجت فكرة "المبادرة الذكية" التي تخرج الحزب من عباءة الأجندات الإقليمية، وتحديداً الإيرانية، ليدخل في صلب التوازنات الجديدة كقوة لبنانية وطنية تفاوض على ضماناتها بنفسها؟


هنا يبرز دور الرئيس بري، المدرك تماماً لخطورة ما يُحاك في "الدوائر الكبرى" الدولية. بري، الذي يُعد اللاعب الأقوى والأكثر دهاءً على الساحة، يبدو الداعم الأكبر لفكرة "المبادرة الذاتية". فهو الذي يعلم بأن انتظار نتائج مفاوضات واشنطن الرسمية قد ينتهي بـ "عزل" الشيعية السياسية، تماماً كما جرى سابقاً مع المكونات الأخرى.
في هذا السياق، تبرز أصوات سياسية، كان آخرها ما أعلنه النائب جميل السيد من ساحة النجمة، لتعبر عن "فكرة جنونية لكنها عاقلة": أن يتوقف الحزب عن كونه موضوع التفاوض ليصبح هو "المفاوض الأصيل". المنطق هنا بسيط وفي الوقت نفسه يمتلك عناصر قوة. فالمشكلة الأساسية هي مع الحزب وسلاحه، والحزب هو "أم الصبي" الذي ضحى بالآلاف. فلماذا يسمح "للتجارة على رأسه" أن تستمر عبر وسطاء محليين قد يبيعونه عند أول تسوية؟
إن القدرة على "قلب الطاولة" تكمن في تحصيل أثمان سياسية كبرى لقاء تسوية السلاح، بدلاً من خسارته بلا ثمن في مفاوضات واشنطن. هذا يتطلب "ذكاءً وحرفية" في اقتناص الفرصة التاريخية، فرصة تحويل المقاومة من حالة عسكرية مأزومة دولياً إلى كتلة سياسية وازنة ومحصنة في التوازنات الجديدة.
الخوف الحقيقي الذي يسكن بيئة الحزب هو تكرار سيناريو "الإقصاء السياسي" الذي طال المكونات الأخرى تاريخياً. فالقرار الدولي في "الدوائر الكبرى" يبدو أنه اتخذ، والمسار الحالي يوحي بأن الدور القادم في التهميش هو لـ "الشيعية السياسية" المرتبطة بالمقاومة.
لذلك، يرى دعاة "المبادرة الذكية" أن الانفصال عن الأجندات الإقليمية، وتحديداً الإيرانية، في هذه اللحظة، ليس تراجعاً بل هو "فعل حماية". إن التموضع كقوة لبنانية وطنية تفاوض على دورها ومستقبل بيئتها، بعيداً عن كواليس واشنطن الرسمية، هو السبيل الوحيد لعدم تسليم "الرقبة" للخصوم.
فاما أن يستمر الحزب في "الليونة" التي تمنح الشرعية لتفكيكه عبر قنوات الدولة، أو يمتلك الجرأة السياسية ليكون هو "رأس الحربة" في أي اتفاق. إن زمن "التجارة بالرؤوس" قد بدأ، ومن يرفض التفاوض على نفسه، يجد نفسه سلعة في يد غيره. فهل يمتلك الحزب الحرفية اللازمة لينفصل عن تبعاته الإقليمية ويحمي دوره في لبنان الجديد؟

 علاء الخوري

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا