الصحافة

ما هي السيناريوهات المحتملة لجولة المواجهة الجديدة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دخل لبنان عملياً في المجهول، مع تبني حزب الله عملية عسكرية في حيفا ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلى الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل نحو عام ونصف. وقد باتت الساحة اللبنانية ساحة متقدمة للمعركة الإقليمية المحتدمة، خاصة مع قرار "اسرائيل" تفعيل خطة تصعيدية أعدتها بإحكام، تبدو أهدافها متجهة نحو توسيع العمليات العسكرية بشكل منهجي، وصولاً إلى تقويض القدرات العسكرية للحزب بشكل كامل.

ورغم صعوبة الجزم حالياً بمسار هذه الحرب واتجاهاتها النهائية، إلا أنّ المشهد يشي بجملة احتمالات وسيناريوهات متداخلة:

- السيناريو الأول: هو المسار الذي تفيد المعلومات بأن الدولة اللبنانية تسعى إلى تكريسه، يقوم على عدم استكمال حزب الله الانخراط في المعركة، والاكتفاء بردّه المحدود ذي الطابع الرمزي، بما يحصر التصعيد في إطار ضيّق، ويحول دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ووفق هذا التصور، يهدف الرد المحدود إلى إبلاغ "إسرائيل" رسالة مفادها أنّ جولة القتال التي باشرتها يمكن احتواؤها، وأنّ لبنان الرسمي سيتولى معالجة ملف الحزب ضمن الأطر الداخلية.

وفي هذا السياق، تعتبر الجهات الرسمية أنّ القرارات التي اتُّخذت في مجلس الوزراء، شكّلت إشارة إيجابية في هذا الاتجاه، بمحاولة لإظهار جدّية الدولة في الإمساك بزمام الوضع، ومنع توسّع رقعة المواجهة، بالتوازي مع اتصالات داخلية وخارجية لاحتواء التصعيد، وتثبيت منطق تحييد لبنان قدر الإمكان عن الحرب الدائرة في المنطق.

- السيناريو الثاني: يبدو وفق بعض التقديرات أكثر ترجيحاً، فيتمثل في تعاطي "إسرائيل" مع ما قام به حزب الله بوصفه فرصة مؤاتية، لتفعيل خطة عسكرية كانت قد أعدّتها مسبقاً لجولة حرب واسعة النطاق. ووفق هذا المنطق، قد تمضي "إسرائيل" في تصعيد عملياتها لفترة زمنية مفتوحة، وبالقدر الذي تراه كافياً لتحقيق أهداف عسكرية استراتيجية، في مقدّمها تقليص القدرات العسكرية للحزب إلى الحد الأقصى.

ويستند هذا السيناريو إلى "فرضية إسرائيلية" مفادها، أن الدولة اللبنانية لم تنجح حتى الآن في معالجة ملف سلاح الحزب، بالشكل الذي تعتبره "تل أبيب" كافياً لضمان الهدوء طويل الأمد، ما يدفعها إلى محاولة فرض معادلات جديدة ميدانياً، من دون استبعاد احتمال الغزو البري. وقد يكون هذا السيناريو منفصلاً عن مصير المعركة المفتوحة مع إيران، بحيث حتى لو توقفت الحرب هناك، تستكمل "إسرائيل" حربها هنا لإنهاء الحزب.

- السيناريو الثالث: يقوم على فرضية الربط التلقائي بين جبهة لبنان ومسار المواجهة مع إيران، بحيث تصبح الساحتان جزءاً من سلة تفاوضية واحدة. ووفق هذا التصور، فإن أي وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه على مستوى المواجهة الأوسع، سينسحب حكماً على الجبهة اللبنانية، ضمن تفاهم شامل يلحظ دور حزب الله وموقعه في المعادلة الإقليمية.

ويعتبر العميد المتقاعد حسن جوني أن "المبادرة المغامرة" التي قام بها الحزب، هي بنظره بمثابة "تمهيد للحرب الأخيرة المرتبطة بوجوده، انطلاقا من علاقته بالنظام الايراني الذي يخوض هو الآخر معركة وجودية، من منطلق أن سقوط النظام في طهران يعني سقوط حزب الله في لبنان".

ويرجح جوني في حديث لـ"الديار" أن نكون بصدد "وحشية اسرائيلية غير مسبوقة تجاه لبنان، وهي التي اصلا لم تلتزم بوقف النار، ولم توقف اعتداءاتها منذ توقيع الاتفاق"، لافتا الى أنها "ستسعى للتسبب بدمار كبير، وستحاول ايجاد شرخ كبير في المجتمع اللبناني، الذي لم يوافق على تفرد حزب الله بتوريط لبنان بهذه الحرب، كما ستعمل لخلق مشكلة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وبالتالي بكل ما تيسر لها من أعمال تخريب وتدمير على مستوى الساحة الداخلية والميدان، ولن تخرج من هذه الحرب قبل القضاء الكلي على الجناح العسكري للحزب، وربما حتى على الحزب ككل، باعتبار ان الاغتيالات تطال ايضا شخصيات سياسية".

ولا يستبعد جوني "تقدما اسرائيليا بريا في منطقة جنوب الليطاني، وقد يكون جزئيا أو حتى حدود النهر، أما الغاية منه فتطبيق العقيدة الاسرائيلية الجديدة، التي تقوم على انشاء مناطق عازلة في عمق الدول المتاخمة استغلالا للخطة ولضعف هذه الدول، لترجمته لاحقت في تطبيع او معاهدات معينة".

بولا مراد - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا