شيعة لبنان بعد مقتل الخامنئي: شكرًا يحيى السنوار!
سقطَ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالضربة القاضية، ولم يكن حتى أكثر المتفائلين بجنون الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتوقع قيام واشنطن وإسرائيل بقتل الزعيم الشيعي الأعلى على مستوى العالم، لكن اللحظة أتت والاغتيال حدث ومع حدوثه لم يعد أمام إسرائيل وأميركا أي عائق لإقامة شرق أوسط جديد، لا حروب فيه ولا اغتيالات، بل ضمن الأميركيون أمن إسرائيل لأجيال مقبلة. منذ الآن، بدأ الكباش السنيّ السنيّ والسنيّ الإسرائيليّ في المنطقة حول أي دولة فلسطينية ستبصر النور؟ بين من يطالب بحلّ الدولتين ومن مَطَالبه أقلّ بقليل. ستكون لترامب الكلمة الفصل، خصوصًا أن الخليج العربيّ برمّته سلّف الأميركيين والإسرائيليين سلامًا وتطبيعًا، وأرسى علاقات متينة مع دوائر القرار في العالم قوامها، أمن وسلام في الشرق الأوسط مقابل دولة فلسطينية قابلة للحياة. بات المقررون في الشرق الأوسط محصورين بإسرائيل والمثلث السنيّ القادر على التأثير، وعلى رأس المثلث المملكة العربية السعودية إضافة إلى تركيا والإمارات. ومن هنا، يبرز الصراع الذي لم يعد باردًا بين دول الخليج في سبيل تعزيز مكانة كل دولة قبل بدء مفاوضات السلام النهائية بين إسرائيل وبين الرعاة العرب وبمباركة أميركية. في لبنان، لم يعد "حزب الله" يشكّل خطرًا على إسرائيل، وهو ما كان قد قاله مرارًا وتكرارًا رئيس الجمهورية جوزاف عون يوم قيل له فليسحب الجيش اللبناني سلاح "حزب الله". فكان ردّه فلننتظر ما ستؤول اليه الأمور في المفاوضات الأميركية الإيرانية لنجنب لبنان معركة قد لا تكون ضرورية. اليوم، لم يعد "حزب الله" قادرًا على إشعال حرب مع إسرائيل، ولا حتى على مقاومة قوى الأمن الداخلي في حال قررت توقيف أي متهم من "الحزب" وفق قرار قضائي. فسلاح "الحزب" بحكم المنتهي الصلاحية، وتمويل "الحزب" انتهى. ومن يفتي لم يعد موجودًا. حتى لو خلَفه ألف مفتٍ، فلن تسمح واشنطن بأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه. وعلى الرغم من أن "الحزب" انتهى، الا أن على الحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني محاسبة المسؤولين فيه إن لم يعتذروا من الشعب اللبناني على كل ما ارتكبوه، وعلى رأس هذه الإرتكابات: حرب الإسناد التي كلّفت الجنوب والبقاع وبيروت دماء وخسائر فادحة. وتعطي محاسبة "حزب الله" أملًا بلبنان الغد، حتى لا يقال غدًا في لبنان إن أحدًا لا يحاسب المرتكبين. وفي هذا السياق، يبرز الحزب "السوري القومي الاجتماعي" والذي ثبت عليه اغتيال رئيس حكومة لبنان رياض الصلح ورئيس جمهورية لبنان بشير الجميّل ولم يتم حظره ومحاكمة مسؤوليه وكوادره بعدما أمّن له الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد حصانة خاصة ومن ثم استتبعت بحصانة من "حزب الله" نفسه سمحت للمنتسبين إلى هذا الحزب أن يضربوا كل القوانين والأنظمة بعرض الحائط. في المقابل، دفع حزب "القوات اللبنانية" ثمنًا باهظًا بسجن رئيسه الدكتور سمير جعجع 11 سنة لأنه وببساطة رفض أن يكون شاهد زور على نظام الأسد ومشروع "حزب الله" الإيراني.
اليوم، لم يعد لـ "حزب الله" غطاء سياسي وأمني، بل بات مكشوفًا وهو يتحضر ليسمع صراخ بيئته قبل المعارضين. اليوم تقول بيئة "الحزب" للمسؤولين كم خدعتمونا! قتلتم أبناءنا وسرقتم مالنا ودمّرتم بيوتنا جازمين بأن إيران ستنتصر، وبأننا سنرمي إسرائيل في البحر وبأن أميركا هي الشيطان الأكبر وبأننا قوم الله حيث سيأتي الإمام المهدي ليحارب معنا فننتصر على الجميع وعلى رأسهم أميركا. اليوم، سيقف الأب أمام قبر ابنه ليطلب منه السماح. وسيبدأ مصابو البيجر بالتحسّر على نظر خسروه لغياب بعد النظر، وعلى مستقبل صار من الماضي. وستُذبح الأم التي خسرت أطفالها من جديد.
سقط الخامنئي وكأنه لم يكن أصلًا، فلم يمت أميركيون ولم تُرمَ إسرائيل بوردة. بل جنّ جنون شيعة إيران الحاكمين على سنّة الخليج الرافضين أصلًا للحرب على إيران! في لحظة الحقيقة، تظهّر الحقد الدينيّ من أبناء الحسين على أبناء يزيد، وصارت إسرائيل غير معنية بصراع إسلاميّ إسلاميّ. انتهى حتمًا كما كربلاء بخسارة شيعية. غدًا ينتظر اللبنانيون ساعة الحقيقة ويعوّلون على محاسبة "حزب الله" ليكون عبرة لمن يفكّر في المستقبل بأخذ لبنان رهينة خيارات غير لبنانية دينية أو سياسية، وليعرف الجميع أن في لبنان دولة حقيقية قادرة على حماية أبنائها من المخاطر الوجودية. وبعد حين، سيعلم شيعة لبنان المغرّر بهم اليوم، أن أفضل حدث في التاريخ الحديث خدم مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، كان جنون يحيى السنوار حيث حصد هذا الجنون أرواح كثيرين لكنه أطاح بثلاثة رؤوس أساسية فقُتل الأمين العام الأسبق لـ "حزب الله" وهرب الرئيس السوري السابق بشار الأسد وقُتل علي خامنئي. ومع سقوط هؤلاء الثلاثة، انتهى المشروع الإيرانيّ وعاد لبنان وطن السلام الساعي أبدًا إلى الحياد الإيجابي، والباحث عن أفضل العلاقات مع جيرانه وإخوانه العرب. فتعالوا يا شيعة لبنان لنقول معًا: شكراً يحيى السنوار.
رامي نعيم - نداء الوطن .
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|