بين الأردن وسوريا ولبنان والمنطقة... خلايا نائمة تصحو على صخب العزف الإيراني؟
ماذا يحاول الأردن أن يقول، وما هي الرسائل التي يسعى الى إرسالها في كل الاتجاهات، بعد الغارات التي شنّها سلاح الجو الأردني على مواقع تنظيمات إرهابية في جنوب شرق سوريا، وذلك تحت عنوان الردّ على استهداف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك قبل أيام؟
تنسيق؟...
فالمسلّحون فتحوا النار عشوائياً أمام الكنيسة وداخلها في الأردن، والرد الأردني حصل على الأراضي السورية، وبالتنسيق مع الحكومة السورية بحسب عمان، وذلك فيما نفت الحكومة السورية أي تنسيق، مؤكدة فتح تحقيق وقنوات تواصل للوقوف على كامل ملابسات الغارات الأردنية، ولبحث الموقف.
كما أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، وتعليق حركة المسافرين والتجارة في الاتجاهَيْن، بينما رفضت وزارة الخارجية السورية الغارات الأردنية، ولفتت الى انتهاك غير مقبول للأجواء السورية من دون تنسيق مُسبَق، والى أن هذا التصرف الميداني مرفوض ولا يمكن القبول به تحت أي ذريعة.
"داعش"
ومن جهته، أوضح المتحدث بإسم الحكومة الأردنية ووزير الاتصال الأردني محمد المومني أن القصف نُفِّذ بعد نفاد صبر الأردن من تحركات التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني، لافتاً الى أن تنظيم "داعش" يشكل خطراً مشتركاً على الأردن وسوريا معاً.
فما الذي جرى بين الأردن وسوريا خلال ساعات؟ وما الذي يحاول الأردن أن يقوله؟ وما علاقة النظام السوري بالرسائل الأردنية؟
سوء تقدير؟
ذكّر الكاتب والمحلّل السياسي أحمد الأيوبي بأن "العلاقة بين سوريا والأردن أكثر من جيدة في شكل عام، وسط تنسيق كبير بينهما على المستويات الأمنية والسياسية وغيرها. وما حصل هو أنه كان هناك سوء تقدير ربما من جانب الأردن لواقع الأرض، إذ يبدو أن عدداً كبيراً من المدنيين سقطوا نتيجة الغارات الأردنية، ما أدى الى توتر، والى اعتداء بعض السوريين على سيارات أردنية عند المعبر بين البلدين كردّة فعل".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "الرسالة التي أراد الطرف الأردني أن يوصلها ليست واضحة. فلا شك بأن لدى الأردن قدرة أمنية مرتفعة لمكافحة تنظيم "داعش"، إلا أنه ما كان لافتاً للانتباه هو أن من نفّذوا إطلاق النار على الكنيسة كانوا مكشوفي الوجوه. والأغرب من ذلك أيضاً، هو كيف أنهم هربوا الى مكان يسهل كشفهم فيه. وهذا يطرح الكثير من علامات الاستفهام بشأن الرواية التي تُخبر بما جرى قبل أيام. هذا مع العلم أن هناك مسلمين سقطوا في إطلاق النار أيضاً. وبما أن مُطلقي النار هم من أصحاب السوابق، كيف نجحوا بالإفلات من الرقابة الأمنية؟ لا يمكن الحكم على أمور لا تزال غير واضحة".
الدور الإيراني
وشدد الأيوبي على أن "ما جرى يضعنا أمام ملاحظة أساسية، وهي أن هناك إعادة تحريك لتنظيم "داعش". فعندما ينتشر فيديو عبر منصات تابعة للتنظيم عن الأردن، وفيديو آخر عن الجولان، فهذا يعني وجود معطيات تتجاوز الحدث المحلّي. واللافت للانتباه ضمن هذا الإطار، هو أن إيران وجماعاتها يحرّضون ويتّهمون الإدارة السورية بأنها هي التي تقف خلف حادثة إطلاق النار في الأردن. وبالتالي، الاستغلال الإيراني لما جرى بات واضحاً، وهو ما يلتقي مع قاعدة رئيسية وقديمة، وهي أنه كلّما شعرت إيران بأنها محشورة، تُخرج ورقة "داعش" والتطرّف من جيبها. ولذلك، هناك خشية من أن يكون ما حدث بين الأردن وسوريا إشارة الى استيقاظ خلايا "داعش" في المنطقة".
وأضاف:"في لبنان، الشيء الغريب والعجيب هو أنه في طرابلس مثلاً، أُعلِن بعد تولّي المدعي العام الاستئنافي في الشمال القاضي هاني الحجار مهمته عن وقوع 150 حادث إطلاق نار خلال 100 يوم، أي بمعدل أكثر من حادث واحد يومياً. فهل نصدق أن الأجهزة الأمنية عاجزة عن إلقاء القبض على حاملي الأسلحة في الطُّرُق رغم أن أماكن تواجدهم معروفة؟ ولماذا هذا التراخي الأمني لدى كل الأجهزة الأمنية في طرابلس؟ هذا الواقع نربطه بمشهد المنطقة. فإذا حرّكت إيران خلايا داعشية في سوريا والأردن، وفي أماكن أخرى أيضاً ربما، فسيكون لبنان جزءاً من إعادة التحريك الإيراني لتنظيم "داعش" أيضاً".
مواجهة التطرّف
وعن تأثير ذلك على مستقبل الفشل بحصر السلاح في يد الدولة وحدها بلبنان، نبّه الأيوبي الى أن "الحكومة في لبنان لا تُجبر القوى الأمنية والعسكرية على تنفيذ قرارها بحصر السلاح، وهو ما يُستتبع بتنسيق بين تلك القوى و"حزب الله" حتى الساعة، وكأنه هو اليد العليا لها. فهذا ما كشفته حادثة كاليري سمعان بوضوح، إذ أشار بيان "الحزب" الى أن القوى الأمنية قامت بالمداهمة من دون اعتماد الآلية المتّفق عليها بينه ("حزب الله") وبين الجهات الأمنية. وهذا دليل واضح على أن الأجهزة الأمنية تنسّق مع "الحزب"، وكأن لا قرارات حكومية بحظر نشاطه الأمني والعسكري على الأراضي اللبنانية. وهو ما يلتقي مع تراخٍ أمني لبناني مع حالات أمنية أخرى في البلد، بشكل يرفع منسوب القلق".
ورداً على سؤال حول ضرورة إعادة ترتيب العلاقات بين الأردن وسوريا سريعاً، أجاب الأيوبي:"أعتقد أن ما صرّح به وزير الاتصال الحكومي الأردني، وتعبيره عن الأسف من جراء سقوط ضحايا مدنيين في سوريا، وإعلانه العمل على تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين بهدف توسيع نطاق التنسيق في مكافحة الإرهاب، سيشكل عنواناً للمرحلة".
وختم:"العنوان الرئيسي هو أن المنطقة ستواجه التطرُّف، سواء كان داعشياً أو شيعياً مرتبطاً بإيران، في المرحلة القادمة".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|