الصحافة

حسابات ترامب مع "الشيطان الذي يعرفه": لن نخسر شيئاً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

جدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تدخّله المباشر في الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة غداً، داعياً إلى التصويت لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ومكرّراً ربط بقاء الأخير في السلطة باستكمال المواجهة مع إيران. وفي رسالة نشرها، أول من أمس، عبر منصّة «تروث سوشال»، أشاد ترامب بما وصفها بـ«الانتصارات المشتركة» التي حقّقاها، داعياً الإسرائيليين إلى تذكّر أن نتنياهو كان «رئيس حكومة محارباً استثنائياً»، قبل أن يختم: «صوّتوا لبيبي نتنياهو؛ علينا إكمال المهمّة التي بدأناها!». ويأتي إعلان التأييد الثاني بعد أسبوع من إعلان الأول، وسط تباين داخل الإدارة الأميركية بشأن جدوى استمرار زعيم «الليكود» في الحكم. لكن حسابات ترامب لا تبدو محصورة في إنقاذ حليفه؛ إذ قد يتيح له فوز الأخير تعزيز نفوذه عليه، فيما يرى بعض مستشاري الرئيس الأميركي أن رحيل نتنياهو قد يفتح المجال أمام صعود حكومة أكثر تجاوباً مع الأجندة الأميركية في المنطقة.

قبل أسبوع، كان ترامب أعلن دعمه الكامل لنتنياهو، في خطوة وصفها موقع «أكسيوس» بأنها «سابقة في العلاقات الأميركية - الإسرائيلية». وفي مقابلة مع الموقع، برّر الرئيس الأميركي تأخّره في إعلان التأييد بأنه لم يشأ القيام بذلك مبكراً، مؤكداً أن علاقته برئيس الحكومة الإسرائيلي جيّدة. وعندما سُئل عن إمكان التعاون مع رئيس حكومة آخر، أجاب: «ربّما أفعل، وربّما لا. من يريد المجازفة؟». وعكست تلك الإجابة تفضيل ترامب التعامل مع شريك يعرفه جيداً، رغم الخلافات بينهما، على اختبار علاقة جديدة مع قيادة إسرائيلية أخرى. وفي هذا السياق، نقل «أكسيوس»، عن أحد مستشاري الرئيس الأميركي وصفه نتنياهو بأنه «الشيطان الذي يعرفه»، مشيراً إلى أن ترامب لم يتعامل، خلال رئاسته، مع رئيس حكومة إسرائيلي غيره، ولا تربطه بمنافسيه معرفة شخصية مماثلة. ويضاف إلى ذلك، عامل الشراكة العسكرية في الحرب على إيران، والذي جعله ترامب محوراً لتأييده الانتخابي لنتنياهو؛ إذ حذّر، في إعلانه الأول، من أن وصول رئيس حكومة آخر «قد يضطرّ الولايات المتحدة إلى استكمال المهمّة في إيران بمفردها»، وهو ما لا يريده.

ولا يحظى موقف ترامب بإجماع داخل إدارته. فبحسب «أكسيوس»، عارض عدد من أقرب مستشاريه التدخّل في الانتخابات الإسرائيلية، معتبرين أن «حكومة جديدة قد تكون أكثر استعداداً للتجاوب مع المطالب الأميركية». ويبرز نائب الرئيس، جي دي فانس، بين المتحفّظين؛ إذ هو امتنع عن تأييد نتنياهو، مكتفياً بالقول إن «موقف الرئيس هو ما يهمّ». ونقل الموقع أن فانس ومسؤولين آخرين فقدوا الثقة بالتقديرات التي قدّمها رئيس الحكومة الإسرائيلي قبل الحرب على إيران، فيما يشعر مستشارون داخل الإدارة بـ«الإحباط من سياسات زعيم «الليكود» التي تعرقل تنفيذ بعض الخطط الإقليمية لواشنطن»، ويرون أن ائتلافاً يستبعد شركاءه من اليمين المتطرّف قد يكون أكثر ملاءمة للمصالح الأميركية.
وفي المقابل، يسعى نتنياهو إلى استثمار علاقته بترامب لتعزيز فرص بقائه في السلطة. ونقل «أكسيوس»، أمس، عن مصدرَين أميركي وإسرائيلي، أن الرجلَين أجريا اتصالَين خلال ثلاثة أيام، طلب خلالهما الأوّل من الثاني تعزيز إسناده العلني له، واقترح صيغاً لتصريحات داعمة إضافية، فضلاً عن إجراء اتصالات مع صحافيين إسرائيليين. وبحسب مصدر أميركي، رأى «البيت الأبيض» في هذه المساعي «علامة يأس» تعكس صعوبة وضع نتنياهو الانتخابي. وفي حال صحّت تلك الرواية، فإنها تُظهر حجم اعتماد نتنياهو على الدعم الأميركي، والذي قد يمنح ترامب ورقة ضغط إضافية عليه إذا نجح الأوّل في البقاء في الحكم. وقد يكون هذا تحديداً أحد المكاسب التي يتطلّع إليها الثاني من تدخّله. ففي تحليل نشرته «القناة 13» الإسرائيلية، رأى أودي سيغال أن الرئيس الأميركي يتعامل مع تأييد المرشّحين في الانتخابات الخارجية بمنطق «الربح والخسارة»؛ فإذا فاز نتنياهو، يستطيع الادّعاء أنه أسهم في إنقاذه سياسياً، ومن ثمّ مطالبته بثمن الدعم الذي أسداه له. ويتقاطع ذلك مع ما نقله «أكسيوس» عن مسؤول أميركي اعتبر أن «تأييد نتنياهو قد يشكّل مكسباً لترامب بصرف النظر عن النتيجة». ووفق سيغال، أظهرت محطّات سابقة قدرة الرئيس الأميركي على دفع رئيس الحكومة الإسرائيلي إلى التراجع تحت الضغط، ما يعني أن «فوز الأخير بعد حصوله على دعم بهذا الوضوح قد يزيد صعوبة معارضته المطالب الأميركية»، وخصوصاً في الملفّات التي يحتاج فيها إلى الغطاء السياسي والعسكري من واشنطن. أمّا إذا خسر نتنياهو، فإن كلفة التدخّل على ترامب قد تبقى محدودة؛ إذ لن يكون من مصلحة أيّ حكومة إسرائيلية جديدة، وفق تقديرات مسؤولين أميركيين نقلها «أكسيوس»، تحويل تأييد ترامب المتكرّر لمنافسها إلى أزمة مع «البيت الأبيض».

في السياق نفسه، نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، عن مصادر مطّلعة أن نتنياهو حاول تسويق احتمال تشكيل «حكومة وحدة وطنية» مع منافسه غادي أيزنكوت، تستبعد بعض شركائه من اليمين المتطرّف، وهو احتمال نوقش أيضاً في أوساط أميركية. لكن أيزنكوت سبق أن رفض العمل تحت قيادة نتنياهو، ما يجعل هذا السيناريو غير مضمون. وفي حال تعذّر تشكيل حكومة جديدة، يستطيع ترامب مواصلة التعامل مع نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا