هل أصبح حزب الله عبئاً على بري؟ دراسة إسرائيلية تطرح سيناريو "الثنائي البديل"!
هل بدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري يعيد حساباته في العلاقة مع حزب الله؟ وهل تحوّل التحالف الذي شكّل لعقود ركيزة أساسية في المشهد السياسي الشيعي من مصدر قوة إلى عبء سياسي وأمني على حركة أمل؟ سؤالان وضعتهما دراسة إسرائيلية في صلب قراءتها للتطورات الأخيرة في لبنان، وسط حديث عن تبدّل في مواقف بري وتقارب مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، قد يفتح الباب أمام تحالف سياسي جديد.
وفي تقرير نشره مركز "ألما" الإسرائيلي للأبحاث، تحت عنوان "من مكسب إلى عبء؟ معضلة بري بشأن حزب الله"، تناولت الباحثة الدكتورة زوي ليفورنيك مستقبل العلاقة بين حركة أمل وحزب الله، انطلاقاً من فرضية أن المصالح المشتركة التي قام عليها "الثنائي الشيعي" قد تكون أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الحساسية.
وترى الدراسة أن التحالف بين الطرفين يستند إلى هوية طائفية مشتركة ومصالح سياسية متقاطعة، لكنها تلفت إلى أن هذه المصالح ليست ثابتة، خصوصاً عندما تبدأ خيارات أحد الطرفين، أي حزب الله، بإلحاق الضرر بمصالح الطرف الآخر، أي حركة أمل.
ومن هنا، تطرح الباحثة سؤالاً أساسياً: هل بدأ بري وقيادة حركة أمل يدركان أن حزب الله لم يعد يشكّل رصيداً سياسياً يمكن الاستفادة منه، بل بات عبئاً قد يهدّد مصالح الحركة وقاعدتها الشعبية؟
وتستند الدراسة إلى مجموعة من المواقف والتصريحات التي نُسبت أخيراً إلى بري، وفي مقدمها تأكيده أن "الجيش خط أحمر"، وأن حركة أمل ستقف إلى جانب الجيش اللبناني حتى لو اضطُر إلى تنفيذ مهمات حساسة في جنوب لبنان.
وتتوقف أيضاً عند كلام منسوب إلى بري يفيد بأن العلاقات بين حركة أمل وحزب الله كانت أكثر تقارباً خلال مرحلة قيادة الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله، في إشارة إلى احتمال حدوث تبدّل في طبيعة التنسيق بين الطرفين بعد تلك المرحلة.
وتشير الدراسة إلى رسائل قيل إنها نُقلت باسم بري، ومفادها أن الصيغة السابقة للتنسيق بين أمل وحزب الله انتهت عملياً، وأن الحركة لم تعد مستعدة لقبول واقع يتخذ فيه الحزب قراراته بصورة منفردة، ثم يتوقع من حليفه السياسي دعمه وتحمل تبعات خياراته.
لكن اللافت أن المركز الإسرائيلي لا يذهب إلى حد الجزم بوجود شرخ فعلي بين الحليفين، إذ يقرّ بأنه لا توجد حتى الآن مؤشرات مهمة على تفكك "الثنائي الشيعي" أو نشوء قطيعة سياسية بين حركة أمل وحزب الله.
بل يشير إلى أن بري لا يزال يؤدي دور الوسيط، ويسعى إلى منع حصول مواجهة مباشرة بين الحزب ومؤسسات الدولة اللبنانية، ما يعني أن الحديث يدور، في المرحلة الحالية، حول احتمال إعادة رسم حدود العلاقة أكثر منه حول انفصال سياسي وشيك.
وتضع الدراسة حركة أمل ورئيسها أمام معضلة تصفها بالكبيرة: فإما المحافظة على التحالف مع حزب الله، ولو كان ثمن ذلك الانجرار إلى حرب جديدة، وإما توسيع المسافة السياسية مع الحزب بهدف حماية مصالح القاعدة الشيعية المؤيدة للحركة والبحث عن تحالف بديل ذي وزن سياسي.
وفي هذا السياق، تتوقف الباحثة عند تقارير ظهرت في 25 تشرين الأول، تحدثت عن تقارب في مواقف بري وجنبلاط حيال حصرية السلاح بيد الدولة وضرورة منع حزب الله من جرّ لبنان إلى مواجهة عسكرية جديدة.
وتعتبر الدراسة أن هذا التقارب يفتح الباب أمام تساؤل سياسي يتجاوز العلاقة التقليدية بين أمل وحزب الله، لتطرح سؤالاً لافتاً: هل يمكن أن يشهد لبنان ولادة "ثنائي" جديد يجمع بري وجنبلاط؟
وبذلك، تكشف القراءة الإسرائيلية عن اهتمام بمستقبل التحالفات اللبنانية، وتحديداً بموقع بري بين حزب الله ومؤسسات الدولة، من دون أن تقدّم أدلة حاسمة على حصول تحوّل جذري في موقفه أو انهيار التحالف القائم.
فالخلاصة التي تصل إليها الدراسة ليست أن "الثنائي الشيعي" انتهى، بل أن استمرار التحالف بات، وفق تقديرها، يضع بري أمام سؤال متزايد الصعوبة: إلى أي حد يمكنه المحافظة على شراكته مع حزب الله إذا أصبحت كلفتها السياسية والأمنية أكبر من مكاسبها؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|