نقابة عمال المخابز تطالب بالتراجع عن قرار رفع سعر ربطة الخبز
أي تعديلات تجعل العفو العام دستوريا وعادلا؟
يدخل الإضراب الشامل في سجن رومية المركزي يومه الخامس، مع استمرار أكثر من 400 سجين في المبنى "ب" بالامتناع عن الطعام والدواء، احتجاجاً على تعليق تنفيذ قانون العفو العام وتخفيض العقوبات الاستثنائي. قرار المجلس الدستوري بتجميد القانون بعد الطعن الذي تقدّم به النائب جبران باسيل وكتلته البرلمانية، أعاد فتح النقاش حول شرعية القانون، مخالفاته الدستورية، وأزمة السجون المتفاقمة في لبنان.
في ظل هذا المشهد، تتصاعد المخاوف من تداعيات إنسانية داخل السجون المكتظة، ومن انعكاسات سياسية على مسار التسويات المطروحة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ما هي التعديلات المطلوبة ليصبح قانون العفو العام مقبولاً لدى مختلف الأطراف، ويوازن بين حقوق السجناء وحقوق الضحايا؟
المحامي البروفسور انطونيوس ابو كسم يقول لـ"المركزية": "إنّ قانون منح عفو عام وتخفيض مدّة بعض العقوبات بشكلٍ استثنائي رقم 70 تاريخ 4 أيلول 2026 (قانون العفو) هو قانون استثنائي، لا يراعي المعايير العامة للقوانين وتحديداً لا يتطابق مع قواعد القانون الجزائي. من المفترض إدخال تعديلات جمّة على النصّ، أقلّه ليضمن المساواة ما بين الموقوفين والمتهمين والمحكومين. لا يجب أن يصدر نصّ قانونيّ لفئة معيّنة من الأشخاص، أو على قياس أشخاص محدّدين. أمّا بخصوص الجرائم التي طالها العفو، إنّ استثناء الجرائم المرتكبة ضدّ عناصر الجيش اللبناني، قد ترضي شريحة كبرى من اللبنانيين من ضمنهم الجهات السياسية المعترضة. فهذا القانون يفتقر إلى التوازن والعدالة التشريعية التي كان يفترض أن تكون الأسس التي يعتمد عليها.
يستوجب النصّ إدخال عدّة تعديلات عليه لسدّ الثغرات بما يراعي متطلبات العدالة الدنيا، كتوضيح مسألة عدم المساواة المستفزة بين من خضع للمحاكمة والموقوفين ومن فارّ من وجه العدالة، وتحديد المفاهيم القانونية الفضفاضة والملتبسة كالفساد المالي الجرائم الواقعة على المال العام، إضافة إلى موجب إزالة الضبابية في استثناء الشروع في الجرائم أو صور الاشتراك فيها، فضلاً عن غياب المعايير الموحدة لاحتساب التكرار والسوابق، إضافةً إلى حلّ إشكاليات التعارض في التواريخ المعتمدة لتطبيق القانون وتخفيض العقوبات، والغموض الإجرائي المتعلق بشرط عدم ارتكاب جناية جديدة والمرجع المختص بالحقوق الشخصية وتطبيق التخفيضات".
أما عن أبرز المخالفات الدستورية التي دفعت المجلس الدستوري إلى تجميد تنفيذ القانون، فيجيب أبو كسم: "إنّ القرار رقم 10 بتاريخ 10 أيلول 2026 الصادر عن المجلس الدستوري والذي قضى بوقف مفعول قانون العفو العام هو قرارٌ مرحلي ريثما يعمد المجلس الدستوري إلى إصدار قراره النهائي، وهو تدبير احترازي مؤقت يهدف إلى ضمان الاستقرار في العمل القضائي بانتظار البت بالطعن عبر صدور القرار النهائي عن المجلس الدستوري. خصوصاً وأنّ غموض النصوص سينقل عبء التفسير التشريعي إلى القضاء، مما يهدد بصدور أحكام متناقضة وإرهاق المحاكم بدلاً من تخفيف أعبائها.
وبالتالي، إنّ هذا الإجراء لا يعني أنّ المجلس قد يعمد إلى إبطال القانون بمجمله. ويقتضي التوضيح، أنّ دور المجلس الدستوري هو إجراء الرقابة حول ما إذا كان النصّ القانوني مطابقاً أو مخالفاً للدستور من دون تقييم مدى ملاءمة القانون بحدّ ذاته.
ومن الأسباب الإضافيّة التي يمكن أن تكون قد دفعت المجلس الدستوري إلى وقت التنفيذ، ادعاءات بأنّ النصّ الذي تمّ نشره في الجريدة الرسميّة يختلف عن النصّ الذي صوّت عليه النواب. ومن الأمور التي تمّت إثارتها بهذا الشأن، شطب استثناء جرائم الفساد في القطاع العام من العفو العام، وتضييق استثناء جرائم الإثراء غير المشروع بالجرائم المتصلة بالاختلاس وسرقة المال العامّ.
أمّا الأسباب التي تؤدّي إلى إبطال النص جزئياً أو كلياً، فلا يزال المجلس ينظر فيها، حيث تمّ تكليف عضو مقرّر. يتوجب على العضو المقرر وضع تقريره المكتوب خلال مهلة أقصاها عشرة أيام من تاريخ قرار تعيينه. يُبلغ رئيس المجلس نسخة من مراجعة الطعن والتقرير إلى الأعضاء فور صدور التقرير، ويدعوهم للاجتماع والمذاكرة في جلسة مفتوحة ومستمرة ضمن مهلة خمسة أيام من تاريخ الإبلاغ. يجب على المجلس إصدار قراره النهائي بالطعن في أساس القانون خلال مهلة أقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخ بدء المذاكرة بغالبية سبعة من أعضائه (من أصل عشرة). وفي حال لم يصدر المجلس الدستوري قراره النهائي ضمن مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيل استدعاء الطعن في القلم، يُعتبر النص المطعون فيه دستورياً ونافذاً حكماً، ويُبلّغ رئيس المجلس المراجع المختصة بذلك.
من الأسباب المثارة والتي يمكن أن تثار وأن تؤدي إلى إبطال القانون كلياً أو جزئياً:
مبدأ وضوح المناقشات البرلمانية، مخالفة مبدأ فصل السلطات عبر عدم استشارة المجلس الأعلى للقضاء، مخالفة المعايير الدستوريّة الموضوعيّة للعفو العام في أربعة معايير مترابطة وهي وجود غاية مرتبطة بالمصلحة العامة تبرر اللجوء إلى العفو العام ووجود صلة موضوعيّة بين الأفعال أو الأشخاص المشمولين بالعفو وبين الغاية التي شرّع العفو من أجلها واحترام مبدأ المساواة، واحترام مبدأ التناسب بين الاستثناء الذي يحدثه العفو في النظام القانوني وبين المصلحة العامة المراد تحقيقها، وتضارب هذا القانون مع الحقوق الشخصية وحقوق الضحايا والغير والضمانات المعطاة للأفراد، تحوير الأصول الدستوريّة وإحلال العفو العام مكان العفو الخاص وخرق مبدأ شموليّة القانون وتجرّده، إلى ما هنالك من أسباب إضافيّة".
كيف يمكن إدخال ضمانات تحمي حقوق الضحايا؟ يقول أبو كسم: "إنّ العفو العام تحت هذه الصيغة يكرّس سياسية الإفلات من العقاب عبر تحول العفو من الاستثناء إلى القاعدة. لا يمكن للعفو أن يتحول، بفعل شموليته أو آثاره الإجرائيّة، إلى وسيلة لإسقاط النتائج المدنيّة والشخصيّة المترتبة على الجريمة أو لتعطيل حقّ الضحية في الوصول إلى قاض وفي إثبات الضرر والحصول على التعويض.
يبدو مستحيلاً إدخال ضمانات تحمي حقوق الضحايا في حال دخل هذه القانون موضع التنفيذ. فالتعويض الفعلي لمجمل الضحايا هو محاكمة المجرمين ومعاقبتهم وليس إخلاء سبيلهم أو تبرئتهم. فالعدالة وحدها هي التعويض المعنوي الوحيد للضحايا. يستبعد أنّ يتمّ تشريع نصّ خاص للتعويض على المتضررين، خصوصاً في حال سقوط الجرم".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|