عربي ودولي

"أحضروه إلينا"... شهادة تربط الأسد باختطاف صحافي أميركي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد أكثر من 14 عاماً على اختفاء الصحافي الأميركي أوستن تايس في سوريا، يعيد تحقيق جديد لهيئة الإذاعة البريطانية BBC فتح أحد أكثر الملفات غموضاً، مقدماً أدلة وشهادات تفيد بأن اختطافه لم يكن نتيجة وقوعه مصادفة عند حاجز أمني، بل عملية خُطط لها طوال أسابيع، فيما يزعم أحد المشاركين فيها أن القرار وصل إلى أعلى مستويات نظام بشار الأسد، وأن الأسد وافق شخصياً على العملية.

وبحسب تقرير للصحافي غي رايت في HIX عبر موقع "mako" الإسرائيلي، وصل تايس، وهو ضابط سابق في مشاة البحرية الأميركية وطالب حقوق في جامعة جورجتاون، إلى سوريا عام 2012 بصفته صحافياً مستقلاً، وغطى الحرب لصالح وسائل إعلام من بينها «واشنطن بوست». واختفى في آب من العام نفسه بعد وقت قصير على بلوغه 31 عاماً.

وفي وقت لاحق، ظهر تايس في تسجيل مصور معصوب العينين وفي حالة من الضيق، ومنذ ذلك الحين لم يظهر علناً. وحتى بعد سقوط نظام الأسد عام 2024، لم يكن بين عشرات آلاف المعتقلين الذين أُطلق سراحهم من السجون السورية.

ولسنوات، ساد الاعتقاد بأن تايس وسائقه وقعا مصادفة عند حاجز تابع لقوات النظام، وأن احتجازه جاء بصورة غير مخطط لها. إلا أن تحقيق "BBC"، المستند إلى مئات الصفحات من وثائق الاستخبارات السورية، وتسجيلات لمحادثات، ومقابلات مع مسؤولين وأفراد سابقين في النظام، يعرض رواية مختلفة جذرياً.

ووفق النتائج التي توصل إليها التحقيق، بدأت العملية قبل أكثر من شهر على اختفاء تايس. وتقول "BBC" إن الوثائق التي عُثر عليها بعد سقوط النظام توفر أول دليل حاسم على أن الصحافي الأميركي كان محتجزاً لدى نظام الأسد.

ويبرز في التحقيق مصدر يُعرف باسم «أبو علي»، وهو عنصر سابق في «قوات الدفاع الوطني»، قال إن سائق تايس كان ينقل منذ فترة معلومات عن تحركاته إلى أفراد في الميليشيا.

وبحسب روايته، وصلت المعلومات إلى صقر رستم، ابن شقيق بسام الحسن، أحد الشخصيات الأمنية المقربة من الأسد والذي ترأس «قوات الدفاع الوطني»، قبل أن تُرفع إلى الحسن نفسه، ومنه، بحسب أبو علي، إلى بشار الأسد.

وقال أبو علي إن الحسن اتصل بالأسد، وإن الرد الذي تلقاه كان: «أحضروه إلينا»، مضيفاً أنه أُبلغ لاحقاً بأن الرئيس وافق على العملية. لكن المجموعة لم تتحرك لاحتجاز تايس فوراً، بل استمرت في مراقبته.

وبحسب التحقيق، اقترح السائق مواصلة مراقبة تايس مستفيداً من ثقته به، وفي الأيام التي سبقت اختفائه أخذ حقيبته سراً، وكانت تحتوي على جهاز MacBook وجهاز إرسال عبر الأقمار الصناعية وأغراض شخصية أخرى، بهدف إتاحة فحصها من جانب عناصر النظام.

ويشير التحقيق إلى أن تايس، بحكم خدمته السابقة في مشاة البحرية الأميركية، كان يتحدث أحياناً مع مقاتلين معارضين عن خبرته العسكرية ويصحح لهم طريقة استخدام بعض الأسلحة، ما أثار شكوك الذين كانوا يراقبونه ودفعهم إلى الاعتقاد بأنه قد يكون مرتبطاً بالاستخبارات الأميركية.

لكن "BBC" قالت إنها لم تجد أي دليل على أن تايس كان يعمل في الاستخبارات، كما نفى مسؤول أميركي كبير سابق شارك في متابعة قضيته أن يكون ضابط مخابرات.

وعندما حان موعد مغادرته سوريا، قاد السائق تايس إلى منشأة حكومية في منطقة «الطاحونة» في ضواحي دمشق.

وبحسب رواية أبو علي، أخرج السائق مسدساً عند بوابة المجمع. وفي البداية ضحك تايس معتقداً أن الأمر مجرد مزحة، لكنه عندما أدرك ما يحدث حاول، وفق الرواية، عرض المال على سائقه مقابل التراجع. عندها سيطر أفراد الميليشيا عليه وعصبوا عينيه.

ويقول أبو علي إن بسام الحسن اتصل بعد ذلك مباشرة بالأسد وأبلغه بأن الصحافي الأميركي أصبح في أيديهم.

وتمكنت "BBC"، بعد التحدث إلى أكثر من 20 شخصاً، من تحديد هوية السائق باعتباره حميد أبو عبيد. وقال أفراد من عائلته إن مسؤولين وعدوه بجواز سفر وجنسية سورية ومنزل وسلاح مقابل تسليم تايس، لكنه، وفق روايتهم، لم يحصل في النهاية سوى على مسدس.

وبحسب التقرير، اختفى أبو عبيد بعد سقوط النظام، فيما تقول عائلته إنها لا تعرف ما إذا كان مختبئاً أو معتقلاً أو قد قُتل.

أما مصير أوستن تايس نفسه، فلا يزال مجهولاً حتى اليوم.

وكان عسكري سوري سابق قد زعم في وقت سابق أن الصحافي الأميركي أُعدم، إلا أن هذه الرواية لا تزال موضع خلاف، إذ لم يُعثر على جثته ولا توجد أدلة حاسمة تثبت وفاته، فيما تتمسك عائلته باعتقادها بأنه لا يزال على قيد الحياة.

وتأتي هذه المعطيات ضمن سلسلة تحقيقات جديدة مشتركة بين "BBC" و"NPR" تحاول تحديد ما جرى لتايس بعد اختطافه، وتعقب الأدلة المتعلقة بمساره داخل منظومة الاعتقال السورية.

وبذلك، ينقل التحقيق قضية تايس من فرضية «الاختفاء عند حاجز» إلى رواية عن عملية مراقبة واستدراج جرى التحضير لها على مدى أسابيع، فيما تبقى أخطر حلقاتها، أي الادعاء بأن القرار حظي بموافقة الأسد شخصياً، مستندة إلى شهادة أحد المشاركين في العملية، في وقت لا يزال فيه مصير الصحافي الأميركي مجهولاً بعد أكثر من 14 عاماً.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا