الصحافة

الرئيس عون على أرض الملعب... ليس مجرد صورة بل رسالة تتخطى الرياضة!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تكن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى أرض ملعب نهاد نوفل مساء أمس ، مجرد لقطة بروتوكولية عابرة أو حضوراً عاطفياً فرضته حماسة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لنهج ثابت ورؤية استراتيجية واضحة يتبناها منذ بداية عهده، حيث وضع الرياضة والشباب في صلب أولويات النهوض ومسيرة إعادة بناء الدولة، على الرغم من الظروف الصعبة التي يمرّ بها البلد وفي مقدمها الحرب وتداعياتها.

وقد أعطى هذا الحضور الاستثنائي زخماً هائلاً لـ"رجال الأرز" في أرض الملعب، وشكّل جرعة معنوية رفيعة المستوى حركت حماسة اللاعبين وبددت الضغوط، مما ساهم بشكل مباشر في تحقيق ذلك الفوز الساحق والمستحق على منتخب كوريا الجنوبية بنتيجة ٩٣-٧٤، ضمن التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم لكرة السلة ٢٠٢٧.

وقد تجاوزت أبعاد هذه الزيارة حدود الملعب،  لتقدم رؤية متجددة لرعاية الدولة لشبابها ورياضتها، لا سيما أن كلمات عون في غرفة ملابس اللاعبين حملت رسالة وجدانية عميقة، ذكّرهم فيها بأنهم لا يلعبون من أجل الفوز الرياضي فحسب، بل يحملون على عاتقهم اسم لبنان وعلمه، وأن تمثيل الوطن بأبهى صورة هو الانتصار الحقيقي الذي ينتظره شعب بأكمله. وهذه "الالتفاتة الأبوية" من أعلى هرم في السلطة، وارتداؤه قميص المنتخب وسط الجماهير، بثت روحاً معنوية هائلة في نفوس اللاعبين، تجلت سريعاً بالفوز.

ولا بدّ أن يكون لهذه المشاركة انعكاسات لاحقة تترك أثراً بالغاً على الساحة الرياضية، وأبرزها:

-   إعادة الثقة بالدولة: تؤكد الزيارة، التي تلت رعاية افتتاح المدينة الرياضية في بيروت، أن الرياضة عادت لتكون في صلب أولويات العهد الجديد كأداة للوحدة والتضامن الوطني.

-    تعزيز مكانة لبنان الدولية: تعطي هذه الخطوات إشارات إيجابية للاتحادات الدولية، مثل الفيفا والاتحاد الدولي لكرة السلة، بأن لبنان بات بيئة حاضنة وآمنة لاستضافة كبرى الأحداث الرياضية، مما يمهد الطريق لجذب الاستثمارات وتطوير المنشآت.

-   إلهام الأجيال الصاعدة: يمثل هذا الدعم الرسمي حافزاً لجميع الرياضيين والشباب اللبناني بأن جهودهم مقدرة، وأن الدولة تقف خلفهم في مساعيهم لرفع اسم لبنان عالياً في المحافل العالمية.

فالمحطات السابقة أثبتت أن رعاية الرئيس للرياضة خيار وطني بامتياز ومحرك أساسي للتنمية والوحدة. وقد تجسد هذا الدعم في سلسلة من المواقف والخطوات العملية، بدأت برعايته وحضوره الشخصي لإطلاق "الاستراتيجية الوطنية للرياضة" في تشرين الثاني ٢٠٢٥، بالتعاون مع المركز الدولي للأمن الرياضي، لوضع خطة علمية تحمي المواهب اللبنانية.

ولم تقف الجهود عند المستويات المحلية، بل امتدت لتشمل الدبلوماسية الرياضية الدولية، والتي أثمرت شراكة متينة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA)) لبناء المنشآت وتأهيلها، توجت بخطوة رمزية تمثلت في موافقة الرئيس عون بتاريخ ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٢٥ على منح الجنسية اللبنانية لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو، تقديراً لدعمه الصادق للكرة اللبنانية، لتُستكمل الإجراءات ويصبح إنفانتينو مواطناً لبنانياً رسمياً في ١٦ شباط ٢٠٢٦.

واستكمالاً لهذا المسار، كان الرئيس عون الداعم الأول لإقرار مجلس الوزراء "أسبوع الرياضة في لبنان" في آب ٢٠٢٦، حيث حرص خلال استقباله وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان على التوجيه بضرورة نشر الأنشطة الرياضية في كافة المحافظات والمناطق اللبنانية لتوجيه طاقات الشباب نحو أمور إيجابية.

كما انفتح العهد على الرياضات الحديثة والوافدة، فخصّ برعايته الرسمية بطولة العالم لرياضة الكاليستينيكس (Calisthenics)  التي سيستضيفها لبنان في 27 ايلول المقبل بمشاركة 30 دولة، واضعاً البلاد مجدداً على خارطة السياحة الرياضية العالمية.

ولم يقتصر صدى الخطوة الرئاسية مساء امس على أرض الملعب وغرفة الملابس، بل انعكس حماساً استثنائياً ملأ مدرجات مجمع نهاد نوفل، حيث قوبل نزول الرئيس عون بترحيب جماهيري حاشد وهتافات عفوية حركت مشاعر الفخر الوطني، ليتحول الملعب إلى لوحة وطنية جامعة تفيض بالطاقة الإيجابية. هذا التفاعل، الذي امتدت شرارته لتجتاح منصات التواصل الاجتماعي، أثبت أن اللبنانيين كانوا يفتقدون لرؤية دولتهم تحتضن إنجازاتهم، مؤكدين أن حضور رئيس البلاد أمس لم يكن مجرد رعاية لحدث رياضي، بل انتصاراً لروح التلاحم، وبداية لعهد يعيد لكل لبناني ثقته بوطنه وشبابه.

عمر الراسي -أخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا