الصحافة

جنوب لبنان: حقائب مدرسية جاهزة… وعام دراسي معلّق!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

“لا أعرف ما إذا كان سيتمكّن من الذهاب إلى المدرسة في أيلول. ولا أعرف حتى إذا كنّا سنتمكّن من العودة إلى منزلنا”. في النبطية، سبق أن أعدّت “هنا” حقيبة ابنها المدرسية. وهي موضوعة في زاوية الغرفة “التي” تعيش فيها العائلة، بعيدًا عن الخيام.

يبلغ ابن هنا تسع سنوات. وتتوالى منذ “عامين” بدايات السنوات الدراسية من دون عودة فعلية إلى الحياة الطبيعية.

وهذا العام أيضًا، يطغى السؤال عينه: هل سيسمح الوضع الأمني ببدء العام الدراسي في الخامس عشر من أيلول؟ ينتظر المديرون والمعلمون والأهل والطلاب إجابةً تتجاوز الآن مجرّد موعد انطلاق العام الدراسي.

في جنوب لبنان، أصبح بدء العام الدراسي اختبارًا ملموسًا للعودة إلى الحياة الطبيعية.

مدارس صامدة لكنّ المسار التعليمي يبقى مضطربًا

في أقضية مرجعيون وبنت جبيل وحاصبيا والنبطية، تتجاوز تداعيات الأزمة الأضرار المادية بأشواط.

وبحسب تقييم أجرته وزارة التربية والتعليم العالي بدعم تقني من اليونيسف، تضررت 340 مؤسسة تعليمية رسمية وخاصة وتقنية، من بينها 17 مؤسسة دُمّرت بالكامل.

وفي حال لم تُستكمل أعمال إعادة التأهيل في الوقت المحدد، قد لا يتمكن نحو 100 ألف طفل من الجلوس على مقاعد الدراسة في أيلول.

في عين إبل والطيبة وميس الجبل، يستمر التعليم عن بُعد منذ “عامين”، وقد يستمر أيضًا خلال العام الدراسي 2026-2027، في ظل عدم توافر الظروف التي تسمح بعودة مستدامة إلى التعليم الحضوري.

في الطيبة، يتذكر مدير ثانوية الطيبة الرسمية علي نحلة الصعوبات التي رافقت محاولة العودة الجزئية إلى التعليم الحضوري في بداية العام الماضي. ويقول: “كان الطلاب قد فقدوا عاداتهم المدرسية، وكانت العائلات خائفة، ولم نعرف أبدًا ما إذا كانت مواصلة الدروس ممكنة على المدى الطويل”.

وبالنسبة إلى بعض الطلاب، بدأت التداعيات تظهر بالفعل. تقول نور، وهي طالبة في الصف الثاني الثانوي: “أحاول أن أتابع الدروس، لكنّني أشعر بأنّني متأخرة في كل شيء”.

ولا يمرّ الانقطاع المدرسي بالضرورة عبر قرار واضح بترك المدرسة. فعندما تنخفض مداخيل الأسرة أو تنعدم، يصبح تحمّل الأقساط المدرسية والنفقات المرتبطة بالمدرسة صعبًا، بل مستحيلًا أحيانًا. تقول سهى، وهي من دبين: “يبلغ ابني البكر 14 عامًا، ويعمل في ورشة منذ وفاة والده”.

بالنسبة إلى الأهل بأي ثمن يأتي العام الدراسي؟

طرق متضررة، أو مسارات التفافية، أو وسائل نقل مدرسية أكثر كلفة، أو الخوف من تصعيد جديد: بالنسبة إلى العائلات، يتحوّل كل تنقّل إلى مسألة أمنية ومالية. يقول سمير، وهو أب لثلاثة أطفال في كوكبا: “نريد أن يعود طفلنا إلى المدرسة، لكن علينا أولًا أن نعرف ما إذا كان سيتمكّن من الذهاب إليها والعودة منها في ظروف آمنة”.

وبالنسبة إلى العائلات التي تعاني أصلًا وضعًا هشًّا، يضيف بدء العام الدراسي سلسلة جديدة من النفقات: الأقساط المدرسية، والمستلزمات، والنقل، والوقود، وأحيانًا السكن المؤقت.

ولم تعد بعض هذه العائلات بعد إلى قراها، وعليها أن تختار مدرسة في المكان الذي نزحت إليه، من دون أن تعرف ما إذا كان هذا الحل سيستمر طوال العام.

في النبطية مدارس تفتح أبوابها وأخرى تغلق

في مدرسة الراهبات الأنطونيات، التي تضم نحو 800 تلميذ، تعمل الفرق على إصلاح الأضرار، وفحص التجهيزات، وإعداد الصفوف.

وتأمل الإدارة في إعادة فتح المدرسة، شرط أن يسمح الوضع الأمني بذلك. وتقول الأخت ماري توما: “نحن نصلح المدرسة لأنّنا نريد أن نعيد للأطفال إلى أماكنهم. إنّما يعتمد كل شيء على الوضع الأمني”.

في الوقت عينه، يجسّد إعلان إغلاق المدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية للعام الدراسي 2026-2027 وجهًا آخر من وجوه الأزمة. وسيضطرّ عدد من الطلاب إلى البحث عن مدرسة جديدة لمواصلة دراستهم.

لكن وراء هؤلاء الطلاب، فقد معلمون وموظفون إداريون وعاملون في الطواقم الفنية عملهم أيضًا. ويقول إلياس، وهو فرد من أفراد الطاقم التعليمي المتضررين من الإغلاق: “نريد أن نعمل، لكنّنا لا نعرف أين سنتمكن من استئناف عملنا”.

مستقبل المعلمين أيضًا غير واضح

قبل أسابيع قليلة من بدء العام الدراسي، يجهل بعض المعلمين الظروف التي سيتمكنون فيها من استئناف عملهم. تقول ريما، وهي معلمة في مرجعيون: “أنا مستعدة للعودة. وأريد أن أعود. لكن أحدًا لم يقل لي إن كانت مدرستي قد أُصلحت، وإن كنت سأحظى بصف لي، أو حتى إن كان التلامذة سيكونون هناك. لذلك أتساءل: ماذا يتعين أن أحضّر بالضبط؟”

وفي النبطية، يلخّص فادي، أستاذ الرياضيات، حالة عدم اليقين هذه قائلًا: “نحن مطالبون بتدريس الحياة الطبيعية في منطقة لا شيء فيها طبيعي”.

الاختبار الحقيقي سيكون العودة إلى الصفوف

لن يقتصر بدء العام الدراسي في الخامس عشر من أيلول على فتح أبواب المدارس، بل سيُقاس بقدرة الطلاب على عبورها، وقدرة العائلات على تحمّل كلفتها، وقدرة المعلمين على استعادة أماكنهم.

وقبل أسابيع قليلة من الموعد المحدد، تجهّز المدارس صفوفها، فيما ينتظر “المعلمون معرفة الظروف التي سيتعين عليهم استئناف عملهم في ظلها”، وتتردّد العائلات في اختيار المؤسسة التعليمية “التي ينبغي تسجيل أولادها فيها”.

سبق أن جهزت هنا حقيبة ابنها المدرسية. يبقى الآن أن تعرف ما إذا كان سيتمكن هذه المرة من عبور أبواب مدرسته والبقاء فيها حتى نهاية العام الدراسي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا