بعد تفجيرات "البيجر".. كيف أعاد حزب الله اتصالاته بعيدًا عن عيون إسرائيل؟
المسموح لبري محرّم على عون...مفارقة المفاوضات والوساطة الأميركية
منذ انطلاق المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية في جولتها الاولى برعاية اميركية، لا ينفك الثنائي الشيعي يحمل على خيار رئيس الجمهورية جوزاف عون منتقداً ما يعتبره اتكالاً مفرطاً على الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب في معالجة الأزمة اللبنانية.
لكن المفارقة بحسب ما تطرحها أوساط سياسية سيادية تتمثل في أن الثنائي، رغم رفضه خيار التفاوض والوساطة الأميركية، لا يقدم بديلاً واضحاً. فهل المطلوب من عون وقف المفاوضات والعودة إلى خيار المقاومة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فمن يتولى تأمين وقف إطلاق النار ووقف العمليات والتدمير وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان؟
السؤال يصبح أكثر إلحاحاً بحسب ما تؤكد المصادر لـ"المركزية" عند التوقف أمام موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري. فقد أبلغ بري، وفد مجموعة العمل الأميركية من أجل لبنان برئاسة السفير إدوارد غابريال، أن الولايات المتحدة هي الجهة القادرة على إلزام إسرائيل بوقف الحرب والعمليات العسكرية والانسحاب من لبنان. وفي المقابل، قال إنه يضمن انتشار الجيش اللبناني فوراً في جنوب الليطاني، بحيث يكون الجيش القوة الوحيدة الحافظة للأمن وصاحب حصرية السلاح في المنطقة.هنا تبرز المفارقة : إذا كان بري يطلب من الأميركيين الضغط على إسرائيل لتحقيق الانسحاب ووقف النار، فلماذا تصبح الوساطة الأميركية نفسها موضع اعتراض عندما يعتمدها رئيس الجمهورية؟
سبق لبري أن أكد أنه على تواصل دائم مع عون رغم التباين في وجهات النظر، كما قال في موقف لافت: «من تحبه السعودية يحبه العالم، والسعودية تحبني أكثر من بعض اللبنانيين». وتفتح هذه المواقف الباب أمام تساؤلات حول هامش التمايز الذي يتحرك فيه بري، وعلاقته بمواقف حزب الله وبالقرار الإيراني. ويبدو أن بري حاول الفصل بين ملف جنوب الليطاني وملف سلاح حزب الله في سائر المناطق. فحصرية السلاح في الجنوب يمكن، وفق هذا الطرح، أن تتحقق عبر انتشار الجيش، فيما يُترك البحث في سلاح الحزب في بقية لبنان للاستراتيجية الدفاعية.لكن هذا الطرح يصطدم بشرط إسرائيلي أساسي يتمثل بنزع سلاح حزب الله وتنفيذ حصرية السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. فهل يمكن فعلاً الفصل بين الملفين؟
الأمر لا يتوقف هنا، بحسب المصادر، اذ سبق لبري أن أبلغ عون أن حزب الله لن يفتح جبهة الجنوب مساندة لإيران، قبل أن يطلق الحزب، بعد ساعات من التطمينات، ستة صواريخ باتجاه إسرائيل فجر 2 آذار. وحاول الأمين العام للحزب نعيم قاسم تبرير الخطوة وإبعاد القرار الإيراني عنها، إلا أن ذلك لم يبدد علامات الاستفهام حول الجهة التي تملك القرار النهائي.
من هنا يبرز السؤال: هل بدأ بري يتموضع على مسافة من الحزب، أم أن مواقفه جزء من توزيع أدوار داخل الثنائي؟ وهل يسوق بري مواقف تفاوضية لا يستطيع الحزب الالتزام بها؟
المفارقة السياسية الأبرز تتمثل في السؤال التالي: بأي منطق يمكن تحليل ان ما هو مسموح لبري في التواصل مع الأميركيين والرهان على قدرتهم على إلزام إسرائيل، يصبح محرّماً على عون؟ القضية ليست فقط في التفاوض، بل في من يملك حق التفاوض، وتحت أي سقف، ولحساب أي مشروع للدولة اللبنانية، تختم المصادر.
نجوى أبي حيدر - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|