إسرائيل تنقسم على "الدولة الفلسطينية"... وأيزنكوت تحت الضغط
أعادت عبارة "الدولة الفلسطينية" إشعال السجال السياسي داخل إسرائيل، بعدما دعا رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس إلى اعتراف إسرائيلي وأميركي بها، في موقف رأى الكاتب الإسرائيلي نداف تمير أنه كشف مدى هيمنة بنيامين نتنياهو على الخطاب السياسي، وأظهر في المقابل تردد قادة المعارضة في طرح بديل سياسي واضح للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
وبحسب مقال للكاتب نداف تمير في موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، فإن مجرد الدعوة إلى اعتراف إسرائيلي وأميركي بدولة فلسطينية كانت كافية لإثارة عاصفة في الساحة السياسية الإسرائيلية، بعدما تجرأ منصور عباس، على حد تعبيره، على استخدام كلمتين بات من الصعب قولهما في إسرائيل عام 2026: "دولة فلسطينية".
وأشار تمير إلى أن الجمهور العربي داخل إسرائيل نفسه لم يعد، للأسف وفق تعبيره، متحمسًا كما في السابق لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وعزا ذلك إلى أن كثيرين من العرب في إسرائيل يعيشون تحت ضغط الجريمة وغياب الأمن الشخصي، ويعانون العنصرية والتمييز، ما يجعل قدرتهم أقل على الانشغال بقضايا الفلسطينيين، فيما فقد آخرون منذ زمن الثقة بحل الدولتين، وباتوا يطالبون بدولة واحدة لجميع مواطنيها من نهر الأردن إلى البحر.
وفي المقابل، يرى الكاتب أن معظم القيادات اليهودية الإسرائيلية، باستثناء يائير غولان وعدد من ممثلي حزب "الديمقراطيين"، تخشى الخروج عن إطار الرسائل السياسية التي، بحسب وصفه، أعدّها نتنياهو ومساعدوه وحددوها وفرضوها.
أما القيادات العربية، وبصورة خاصة شخصيات مثل منصور عباس وأيمن عودة ويوسف جبارين وأحمد الطيبي، فيعتبر تمير أنها لا تخشى تحدي جمهورها حتى بمواقف أقل شعبية، وتسعى إلى قيادة النقاش بدل الانقياد إليه.
ولفت إلى أن أول من سارع إلى الرد بصورة سلبية على تصريحات عباس كان رئيس حزب "ياشار" غادي أيزنكوت، الذي استبعد سريعًا احتمال قيام دولة فلسطينية في ظل حكومة يرأسها، وهو موقف عزاه الكاتب إلى الخشية من التصاق صفة "اليساري" به.
لكن المشكلة، بحسب تمير، لا تكمن فقط في رفض فكرة الدولة الفلسطينية، بل في غياب البديل.
وتساءل: ما البديل الذي يقدمه الوسط الإسرائيلي للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين الذي يتحدث عنه عباس؟ هل هو استمرار سياسة السيطرة الإسرائيلية، أو ما يُطلق عليه بصورة مخففة "إدارة الصراع"، والتي يرى الكاتب أنها قادت إلى أحداث 7 تشرين الأول وتقود إسرائيل اليوم إلى "تآكل أخلاقي" بالتوازي مع استمرار سقوط الضحايا؟
كما تساءل عما إذا كان البديل هو "الترانسفير"، الذي يقول إن اليمين لم يعد يخجل من المطالبة به، وليس فقط أجزاؤه التي توصف بأنها "متطرفة".
وطرح سؤالًا آخر حول الخطة التي يحملها الذين يريدون استبدال نتنياهو في رئاسة الحكومة لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية، متسائلًا بسخرية عما إذا كان الحل يتمثل في مزيد من المروجين للمواقف اليمينية على غرار يوسف حداد.
ويرى تمير أن منصور عباس يجد نفسه، ربما من دون أن يقصد، في موقع من يتحدى النظام السياسي الإسرائيلي.
ووصفه بأنه زعيم يتحرك بإبداع لبناء أجندة مدنية جديدة داخل إسرائيل، وفي الوقت نفسه يتحدى شركاءه في النظام السياسي في الملفات السياسية، وفي مقدمها قضية الدولة الفلسطينية.
واعتبر أن قيام دولة فلسطينية هو واقع يفضل معظم السياسيين الإسرائيليين تجاهل إمكان تحققه، حتى لو كان جزئيًا، كما يفضلون تجاهل ما يصفه بأنه "الحل الصهيوني الوحيد" للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
وبحسب تمير، يخشى قادة المعارضة طرح بدائل فعلية لأن نتنياهو نجح في فرض سيطرة كاملة على الخطاب الإسرائيلي.
واستعاد في هذا السياق مقابلة أجراها رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت مع الصحافي بن كاسبيت في "معاريف" في كانون الثاني 2022.
وقال أيزنكوت حينها: "يجب تغيير الواقع، لأنه يقود إلى رؤية الدولة الواحدة، وهي تدمير الحلم الصهيوني".
وأضاف آنذاك أنه يجب الدفع نحو "انفصال تدريجي مع ترتيبات أمنية تعزز الاستيطان في الكتل وفي غور الأردن، مقابل تحسين مدني – اقتصادي دراماتيكي وعميق جدًا في الضفة الغربية".
ويرى تمير أن أيزنكوت كان يعرف حينها جيدًا ليس فقط ما يرفضه، بل أيضًا ما الذي يطرحه بديلًا.
أما اليوم، فيقول الكاتب إن الانطباع هو أن أيزنكوت يخشى تقديم الحلول نفسها التي سبق أن طرحها، خوفًا من أن يصفه نتنياهو ومؤيدوه بأنه "يساري".
ويرى أن الخوف العميق من وصمة "اليسار" يجعل حتى الشخصيات التي يعتبرها جيدة وعميقة داخل النظام السياسي الإسرائيلي تقدم أفكارًا سطحية ومحدودة.
ووصف تمير أيزنكوت بأنه "رجل شجاع"، معتبرًا أنه سيكون من الأفضل له استخدام هذه الشجاعة أيضًا في قيادة بديل سياسي لنتنياهو، بدلًا من ترديد الرسائل التي يطرحها الشخص نفسه الذي يسعى إلى إزاحته.
وبذلك، تحولت دعوة منصور عباس إلى إقامة دولة فلسطينية من مجرد موقف سياسي إلى اختبار للمعارضة الإسرائيلية نفسها: هل تملك تصورًا مختلفًا فعلًا عن نتنياهو، أم أن الخوف من وصمة "اليسار" سيجعلها ترفض الحلول من دون أن تملك بديلًا عنها؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|