هل ضيّع تصلب "حزب الله" تفاؤل بري ووعوده؟
لم يكن رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر وضوحا وحزما عندما أبلغ بلسان صريح إلى نقباء المهن الحرة خلال اجتماعهم به أخيرا في عين التينة أن "انتظروا خبرا سارّا في أسبوع".
فالرجل أوحى للوفد الذي يمثل فئة نخبوية فاعلة من الاجتماع اللبناني أن الانفراج المؤدي إلى الخروج من عنق زجاجة الأزمة وشيك.
الواضح أن بري لم يقل ما قاله من موقع التخمين أو التنظير، فهو كما يفترض واقف في قلب الحدث وفي صلب الاتصالات واللقاءات التي تكثفت خلال الأيام القليلة الماضية، وقد تفاعل مع أكثر من جهة داخلية وعاصمة بقصد الوصول أولا إلى اتفاق لوقف النار في لبنان، على أساس أن يكون جزءا من تفاهم شامل يؤسس لإخراج لبنان من دائرة الصراع مع إسرائيل.
وبلاغة الأمر أن بري قال ما قاله غداة شيوع كلام على أن الاتفاق المنتظر دخل طور الإنجاز، وأن كل الأطراف واللاعبين، بمن فيهم إيران و"حزب الله" على تواصل دائم معه، يحيطونه بتطور الأمور دقيقة بدقيقة.
إلى ذلك، فان بري لم يعد زواره بتلك البشرى من فراغ، إذ كان عنده مقدمات تصب في هذا السياق، تبدت في تصريحات عدة أعطاها أخيرا، وتجلت في مواقف عدة أطلقها تباعا، بدا فيها واثقا إلى أقصى الحدود من نهاية سعيدة وشيكة لمسار الأمور، خصوصا عندما أعلن صراحة أنه يملك وعدا من "حزب الله" بالتزامه وقف النار شرط أن تلتزم إسرائيل، فظهر في موقع "الضامن" للحزب والحاصل منه على تعهد مسبق.
ومن البديهي أن مناخات التفاؤل تعززت أكثر عندما وسّع رئيس المجلس دائرة اتصالاته العربية، فأرسل إلى الدوحة موفده الخاص، فيما كان يجري اتصالات بالموفد السعودي لبيروت الأمير يزيد بن فرحان، أطلق بعدها موقفا جديدا جوهره ضرورة توافر مظلة سعودية - إيرانية تحمي أيّ اتفاق لوقف النار في لبنان.
توازيا، كان بري يعلن أنه أجرى اتصالات عبر مستشاريه بالأميركيين، معلنا ربما للمرة الأولى أن الرئيس الأميركي ضمان وحيد لأي وقف للنار.
بالإجمال، كان بري يؤسس لحواضن جدية وقوية تؤمن وقفا للنار أولا ثم تضمن له ديمومة.
لكن الرفض المباشر والحازم الذي أعلنه "حزب الله" في وجه "الاتفاق" الذي أقره الاجتماع الثلاثي اللبناني - الإسرائيلي - الأميركي في واشنطن والذي تحدث عن خطوات وتجارب تفضي إلى اتفاق يطوي الصراع الحالي، بدا كأنه يبدد كل المناخات الإيجابية التي سرت سابقا، ويقوّض كل الجهود التي بذلها بري مدى أيام.
وبناء عليه، ثمة من سارع إلى تداول استنتاج فحواه أن الحزب سحب من بري التعهد الذي ربما أعطاه إياه، أو أن بري قدّر أن في إمكانه أن "يمون" على الحزب ويفرض عليه أمرا واقعا لا يكون أمامه فرصة رفضه.
وفي كل الأحوال، فإن الذين قدّر لهم أخيرا الاطلاع على أجواء عين التينة وجوهرها، خرجوا باستنتاج فحواه أن تفاؤل بري المقرون برهانات وتعهدات كانت مبنية على أساس صلب وبناء على جردة حسابات موجودة أمامه، ما لبث أن اصطدم بلائحة حسابات نقيضة موجودة مع الحزب لتشكل محطة إضافية من محطات التباين التي تعددت بينهما.
لكن اللافت أن الرئيس بري لم يتعامل سلبا مع رفض الحزب لما خرج به اجتماع واشنطن، إذ تحدثت مصادره عن النقاط الآتية:
- بري يواصل اتصالاته بغية إدخال تحسينات على صورة ما صدر عن اللقاء الثلاثي تؤدي إلى تليين موقف الحزب.
- كان وما زال يعارض المفاوضات المباشرة ولا يبني عليها.
- يتعين على الجميع انتظار مآل المفاوضات بين طهران وواشنطن، فالأمر لا يستهان به، كما لا يمكن المضي قدما في الرهان على الفصل بين لبنان وإيران.
وعلى رغم ذلك كله، فإن بري لا يجد نفسه في موضع المخطئ أو "الشاطح" عندما يعزز دوما مناخات التفاؤل عند قاصديه، فالأمر من ضرورات المرحلة.
ابراهيم بيرم -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|