إلى أين يتجه لبنان؟
يطرح استمرار الحرب الدائرة بين حزب الله المدعوم من ايران وإسرائيل، سلسلة تساؤلات عن مصير هذه الحرب المتواصلة بتقطع ، منذ عملية طوفان الأقصى في السابع من شهر تشرين الاول عام ٢٠٢٣، وحتى اليوم ، في ضوء رفض الحزب للبيان الصادر عن جولات التفاوض المباشر التي جرت بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، بالتزامن مع صدور أكثر من موقف ايراني داعم لهذا الرفض ،ولاسيما من قيادة الحرس الثوري الذي يحرك الحزب ويدعمه، ومدى تأثيره على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من تفاهمات او اتفاق مع إسرائيل في جولات التفاوض المباشر المقبلة؟
وبالرغم من اصرار الدولة اللبنانية مدعومة من الدول العربية الشقيقة والصديقة، وبتدخل من الولايات المتحدة الأميركية، على فصل ملف الحرب بين حزب الله وإسرائيل، عن مسار المفاوضات الاميركية الايرانية، ترفض قيادات ايرانية بارزة هذا التوجه وتصر على التدخل في كل حدث يحصل في لبنان،داعمة سلوكيات الحزب وممارساته،والتي تتعارض مع سياسة الحكومة اللبنانية وضد مصلحة لبنان العليا، في حين لوحظ صدور أكثر من موقف للرئيس الاميركي دونالد ترامب في الأيام الماضية، وجَّه في بعضها انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لاستمراره بالحرب على لبنان، ومشدداًعلى فرض اتفاق وقف اطلاق النار، ورفضه لقيام إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل امتناع حزب الله عن اطلاق الصواريخ والمسيّرات على المستوطنات الإسرائيلية المواجهة للحدود اللبنانية الجنوبية.
الا ان ما كان لافتاً في مواقف ترامب الاخيرة، قوله انه تحدث مع نتنياهو ومع حزب الله من خلال وسطاء في المرة الاولى، وبعدها مع الحزب مباشرة،وأن الطرفين وافقا على وقف اطلاق النار المذكور، وأكد في الوقت نفسه ان المفاوضات مع الإيرانيين تتقدم إلى الأمام، وأن التسوية مع طهران قد قطعت شوطا كبيرا ،ومبديا استعداده للقاء المرشد الايراني مجتبى خامنئي، إذا كان ذلك ضرورياً.
لم يصدر اي موقف عن حزب الله ينفي حدوث اي اتصال مباشر او بالواسطة مع الجانب الاميركي بخصوص التقيد بوقف اطلاق النار مع إسرائيل،فيما كانت تنقل وكالات الانباء الايرانية معلومات عن قيام طهران بتعليق المفاوضات مع الجانب الاميركي، احتجاجا على التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت،ولكن من دون صدور اي موقف رسمي بارز بهذا الخصوص.
هذا التناقض بالمواقف بين الرئيس الاميركي واصراره على دعم تنفيذ البيان الصادر عن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وبين مواقف طهران الملتبسة،يؤشر بوضوح إلى أن مسار التسوية بين ايران واميركا، قد قطع شوطاً كبيراً،باتجاه الاتفاق المطلوب بينهما او الصفقة المحتملة لانهاء الحرب الاميركية الإسرائيلية على ايران ورسم معالم مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين مستقبلاً، وأن كل ما يتردد من مواقف ايرانية حادة، وكل ما له علاقه بلبنان، هدفه تحسين شروط التسوية المرتقبة من جهة ، وتحضير الرأي العام الايراني واذرع ايران بالمنطقة لما يجري بهذا الخصوص، ولا يعني ذلك تعطيل مسار المفاوضات اللبنانية والاسرائيلية المباشرة، او ما يتم التوصل اليه من تفاهمات وحلول، بل على العكس تماماً،وانما المطلوب من التصعيد الحاصل، إشراك حزب الله بقرار التفاوض او ما ينجم عنه من نتائج.
معروف الداعوق - "اللواء"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|