حزب "حِلُّوا عنا"
يتواصل "تخصيب التواطؤ" بتقاطع المصالح بين إسرائيل وإيران، لينفجر مزيدًا من التدمير والتهجير في الجنوب اللبناني، بمعونة "حزب الله"، "عظّم الله أجره".
وهذا التواطؤ يكشف مدى انزعاج الطرفين المعنيين من اتفاق "إعلان النوايا" بعد جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن، الذي رفضه الحزب الإيراني الإمرة، وسعى، كعادته، إلى فتح خط لحساب مشغّله، يستجدي من خلاله وقفًا لإطلاق النار في السر، ويرسل الرسائل إلى الأميركيين بهذا الصدد. أما في العلن، فيعمل ليبقى الصوت الطالع من الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له، هو البوصلة، وليس الدولة اللبنانية ورئيسي جمهوريتها وحكومتها.
ويبالغ "الحزب" في استخدام لغة منتفخة لوصف المفاوضات المباشرة "بالعبثية والمذلة والمخزية للبنان، وهي المرفوضة جملة وتفصيلا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني، بإعلان واشنطن الذي يرسم المبادئ الأساسية التي تراها أميركا وإسرائيل لخضوع لبنان لمشروع إسرائيل الكبرى".
ولا ينسى أن يشكر إيران "لأنها تساعدنا لاستعادة أرضنا وحقنا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي رغم مواجهاتها الكبرى"، بالمطلق طبعًا، وليس على أرض الواقع، وتبيعنا مواقف خرافية، وهي تقدّمنا للنحر على مذبح أطماعها. ولا يجد سوءًا في رفضها أن يتولى لبنان تقرير مصيره بنفسه.
ويبقى أن على رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يشكر إيران بدوره، فهي ومَن خلفها، ذراعها، قدّمت له الذريعة المطلوبة، ليس فقط ليستمر في جرائمه، وإنما لتحسين أوراقه، ما يظهره متمردًا ورافضًا الانصياع لأوامر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويساهم في نجاح معركته الانتخابية المقبلة.
لكن "الحزب" الغارق في تنفيذ أجندة مشغّله، يكابر ويتجاهل ارتفاع وتيرة الاحتجاجات ضده في بيئته. ففي هذه البيئة بدأ يتشكَّل حزب "حِلُّوا عنا"، الذي أطلق نداء لتحويل الجنوب إلى منطقة منزوعة السلاح، بحماية الجيش الشرعي، وحلمه تمكُّن الدولة من إنشاء مناطق "تجريبية" نظيفة من "حزب الله" وإسرائيل على حد سواء.
وإذا ما وصلنا إلى هذه المرحلة، بالتأكيد ستختل حسابات إيران وإسرائيل. وينمو ويقوى حزب "حِلُّوا عنا" لأنه فعلا يمثل أكثرية الشعب اللبناني، الرافضة بقاء البلد ساحة مفتوحة لصراعات لا يقررها أبناؤه وإنما يدفعون ثمنها. فأهل الجنوب باتوا، أكثر من أي وقت مضى، على يقين بأن حربي الإسناد سيئتي الذكر شكلتا "تهديدًا وجوديًا، وسبيلا لتخريب لبنان وعدم استقراره وإحداث الفتنة بين اللبنانيين لمصلحة إسرائيل"، وبالطبع لمصلحة إيران التي ينتهي نفوذها إذا ما عادت الدولة إلى البيئة الشيعية لتحميها.
بالتالي، مهما أجاد "حزب الله" إدارة حملات التخوين والتسخيف والتجييش ضد الدولة، واستنباط البطولات الوهمية، على الرغم من الوقائع التي تفضح هزائمه المتراكمة، وعجزه عن تحرير شبر أرض مما احتله العدو الإسرائيلي، إلا أن من سيهزمه لن يطلع إلا من بيئته الرافضة للانتحار المتواصل، وذلك عندما يصبح صوت حزب "حِلُّوا عنا" أعلى من صوته.
سناء الجاك -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|