إقتصاد

أسعار الإسمنت تُحلّق... قرار مرتقب قد يبدّل المشهد!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقتٍ يرزح فيه اللبنانيون تحت وطأة الأزمات المعيشية وارتفاع كلفة البناء، عاد ملف احتكار الإسمنت إلى الواجهة من جديد، مع تصاعد الحديث عن ضرورة فتح باب استيراد الترابة لكسر هيمنة الشركات الكبرى على السوق.

وبين المطالب بكبح الاحتكار وحماية البيئة من استمرار نهش الجبال، يفتح هذا الملف بابًا واسعًا للنقاش حول العدالة الاقتصادية، ودور الدولة في تنظيم قطاع لطالما شكّل مادة جدل بين المصالح التجارية والمصلحة العامة.

وفي هذا الإطار، تؤكد النائبة نجاة عون صليبا،أنه "قامت بزيارة إلى رئيس الحكومة نواف سلام مع وفد من الناشطين البيئيين، وجرى عرض دراسة تُظهر بوضوح أن قطاع الترابة لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة القائمة على الاحتكار، فالمشكلة أن بعض الشركات تريد الاستمرار في نهش الجبال، وفي الوقت نفسه إبقاء السوق محتكرًا بما يحفظ مصالحها واستمرارها، وهذا الأمر يتعارض مع القانون ومع مبدأ العدالة، الذي يفترض أن يتيح لأي جهة الحق في التجارة بالإسمنت ضمن إطار المنافسة المشروعة".

وتشير إلى أن "البعض يبرّر استمرار الواقع الحالي بحجة وجود أشخاص يستفيدون من هذا القطاع، وعدم الرغبة في صرف موظفين، ونحن أكدنا أنه في هذه الحالة، يفترض فتح باب استيراد مادة الكلينكر، لأنها تساهم في التخفيف من نهش الجبال، وفي الوقت نفسه تسمح للمعامل بالاستمرار في العمل وإنتاج الإسمنت".

وتوضح أنهم "عرضوا أمام رئيس الحكومة مختلف الجوانب الاقتصادية والبيئية والصحية، إلى جانب مسألة العدالة المرتبطة بهذا الملف، وأكدنا أن من المفترض أن يكون باب استيراد الإسمنت مفتوحًا، ولا يجوز، ومنذ عام 1999، أن تُفرض رسوم أو معايير مرتفعة جدًا تمنع أي جهة من استيراد الإسمنت".

وتضيف أن "رئيس الحكومة كان متجاوبًا مع الفكرة، وأكد أن فتح باب الاستيراد أمر منطقي، وخصوصًا استيراد مادة الكلينكر التي تساهم في الحدّ من نهش الجبال، كما أشار إلى ضرورة استكمال هذا النقاش مع رئيس اللجنة الفرعية المنبثقة عن مجلس الوزراء برئاسة الوزير طارق متري المكلفة بالنظر في طلبات ومقالع شركات الترابة، وعلى هذا الأساس قررنا متابعة الملف".

وتشدّد صليبا على أن "أهمية هذا الموضوع تنبع من أن شركات الإسمنت تتحكم بالسوق إلى حدّ كبير، واليوم بدأت تصلني معلومات من مقاولين ومهندسين وأشخاص يعملون في هذا القطاع، يؤكدون أن أسعار الترابة ارتفعت بشكل كبير، وصلت حتى اليوم إلى نحو 300 دولار للطن، فضلًا عن مخاوف من نقص بعض المواد، ما يثير تساؤلات حول ممارسات تضغط على الحكومة للاستعجال في منح التراخيص لبدء العمل".

وتلفت إلى أن "هذه التراخيص تطالب بها الشركات لمدة عشر سنوات، بدلًا من الحصول سنويًا على تصاريح استثنائية، ما يطرح علامات استفهام حول استمرار هيمنة ثلاث شركات أساسية على السوق، وهي: سبلين، السبع، وهولسيم".

أما بشأن تأثير فتح باب استيراد الترابة على أسعار الإسمنت في السوق اللبناني، فتؤكد أن "من الطبيعي أن يؤدي غياب الاحتكار ووجود المنافسة إلى خفض الأسعار، وهذا من أبسط قواعد الاقتصاد، إذ إن دخول المنافسة يساهم مباشرة في تصحيح الأسعار وتراجعها".

وتشير إلى أن "هناك متابعة جدية من جانب الحكومة لفهم مختلف الأبعاد الاقتصادية والصناعية والبيئية والصحية، بهدف تحقيق العدالة للجميع، لأن الاحتكار يتعارض بشكل كامل مع هذا المبدأ، ولا يجوز أن يدفع الناس الثمن فقط لأن هناك من يسعى إلى تحقيق أرباح إضافية".

كما تلفت إلى البيان الصادر عن نقابتي المهندسين في طرابلس وبيروت، والذي دعا إلى فتح باب الاستيراد، معتبرة أن "المهندسين لم يعودوا قادرين على تحمّل أسعار الإسمنت الحالية في السوق، وهذه نقطة أساسية يجب تسليط الضوء عليها".

وتشدد صليبا على "مسألة تعتبرها جوهرية، وهي أن قرار مجلس الوزراء لا يمنح هذه الشركات فقط حق الاستمرار في العمل ضمن المقالع والكسارات وإنتاج الكلينكر والإسمنت، بل يسمح لها أيضًا بالتصدير، ومن هنا يبرز التناقض، فإذا كانت الحجة هي الحاجة إلى الإسمنت لإعادة الإعمار في لبنان، فكيف يُطلب في الوقت نفسه السماح بالتصدير إلى سوريا ودول مجاورة أخرى تحتاج أيضًا إلى مواد البناء؟".

وترى أن "هذا الواقع قد يعني استمرار استفادة هذه الشركات الكبرى، وهي من الجهات المموّلة والنافذة في لبنان، من نهش الجبال وتهجير القرى، بما يحقق أرباحًا إضافية، من دون فتح الباب أمام منافسة جديدة وعادلة".

وتختم بالقول: "من غير المنطقي أن تكون دول أخرى قد فتحت باب الاستيراد، بينما يبقى هذا الباب مغلقًا لدينا، وفي الوقت نفسه يُسمح بالتصدير، فهل المطلوب أن يستفيد المحتكرون وحدهم على حساب اللبنانيين، وعلى حساب الجغرافيا والبيئة والهوية الوطنية؟ هذا هو جوهر الاعتراض، لأن المطلوب هو حماية المصلحة العامة، لا تكريس الاحتكار لمصلحة فئة محددة".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا