الصحافة

قاسم إلى منفى الأسد الروسي!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت التطورات الأخيرة المتصلة بالحرس الثوري الإيراني أنّ روسيا باتت في صورة غير رسمية البلد الذي يدير المصالح الإيرانية في لبنان. وضمن هذا الإطار، نقلت وكالة “فرانس برس” أمس عن مسؤول لبناني، أنّ أكثر من مئة إيراني، بينهم دبلوماسيون، غادروا لبنان في طائرة روسية في الساعات الأولى من الصباح. وقال المصدر اللبناني الذي طلب عدم ذكر اسمه: “أُجلي 117 إيرانيًا، بينهم دبلوماسيون وعاملون في السفارة، على متن طائرة روسية غادرت بيروت في ساعات ليل السبت إلى الأحد”. وأوضح المصدر أنّ الطائرة الروسية حملت كذلك رفات دبلوماسي إيراني وزوجته وأبنائهما الثلاثة، قتلوا خلال الحرب. وقد أعلمت السفارة الإيرانية السلطات اللبنانية بعملية الإجلاء في وقت سابق.

تمثّل عملية الإجلاء الروسية الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات اللبنانية – الإيرانية منذ قيام نظام الجمهورية الإسلامية على يد مؤسّسها الإمام الخميني عام 1979. وتستطيع روسيا أن تقوم بما ليس بمقدور أي بلد آخر أن يقوم به، ألا وهو دور إجلاء الإيرانيين عن لبنان نظرًا لطبيعة العلاقات بين موسكو وطهران من جهة، وبين موسكو وبيروت من جهة أخرى.

وصلت الأمور بإيران في لبنان إلى ما وصلت إليه بسبب سياسة التدخّل التي مارسها النظام الإيراني في لبنان ولا يزال. وأتى حادث مقتل قيادات في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني فجر أمس في غارةٍ إسرائيليةٍ على فندق في منطقة الروشة في عمق العاصمة اللبنانية، ليكشف حجم التورّط الإيراني في لبنان. وكان يُفترض بهؤلاء القادة أن يغادروا لبنان فور صدور القرار عن الحكومة اللبنانية الاثنين الماضي الذي حظّر على الحرس الإيراني وكذلك على “حزب الله” ممارسة العمل الأمني والعسكري في لبنان. وكالعادة المستمرّة منذ عقود، لم تأبه طهران وكذلك “حزب الله” بقرارات الحكومة اللبنانية، كما فعل الحزب ولا يزال منذ صدور قرار حصر السلاح الذي اتخذته الحكومة في 5 آب الماضي.

كان علينا أن ننتظر إسرائيل لتخبر اللبنانيين بما جرى في الروشة، فجر أمس الأحد. فقد قال مسؤول إسرائيلي إنّ الغارة الإسرائيلية التي استهدفت فندق “رمادا” في بيروت، أسفرت عن مقتل أربعة مسؤولين في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني. وذكر أن القتلى هم: رئيس فرع المالية في “قوة لبنان” التابعة لـ”فيلق القدس” مجيد حسيني، ورئيس فرع الاستخبارات في “فيلق لبنان” علي بي أزار، ورئيس قسم الاستخبارات في “فيلق فلسطين” أحمد رسولي، إضافةً إلى المسؤول عمّا وصفه بـ”الملف الصهيوني” في “فيلق لبنان” حسين أحمدلو.

يشار هنا إلى أن “فيلق القدس” الإيراني يتضمّن في عضويته “حزب الله” منذ تأسيس الأخير في ثمانينيّات القرن الماضي. وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان: “عمل قادة “فيلق لبنان” التابع لـ”فيلق القدس” على تنفيذ هجمات إرهابية ضدّ دولة إسرائيل ومدنييها من داخل الأراضي اللبنانية، بينما كانوا يعملون في الوقت نفسِه لصالح الحرس الثوري الإيراني في إيران”.

ولفت تحقيق لوكالة “رويترز” إلى أن منطقة الروشة المطلّة على البحر المتوسط في بيروت تعدّ وجهة سياحية شهيرة، لكنّها شهدت في الأيام القليلة الماضية تدفّقًا كبيرًا من النازحين الفارين من الغارات في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي الأسبوع ما قبل الماضي، أعلنت إسرائيل أنها قتلت داود علي زاده قائد “فيلق لبنان” التابع لـ”فيلق القدس” في غارةٍ على طهران. وقالت إنّ غارةً على ضواحي بيروت أسفرت عن مقتل رجل عرّفته باسم رضا خزاعي، الذي قالت إنّه كان مسؤولًا عن تعزيز أسلحة “حزب الله” ورئيس أركان “فيلق لبنان”.

وأنذرت إسرائيل أيّ ممثلين لإيران في لبنان بمغادرة البلاد على الفور وإلّا تعرّضوا للاستهداف، وقصفت منطقة قريبة من السفارة الإيرانية في لبنان قبل أيام. وغادر عشرات الإيرانيين في الأيام القليلة الماضية، وأمرت الحكومة اللبنانية السلطات باعتقال وترحيل أي فرد من الحرس الثوري الإيراني، لكن لم يتّضح ما إذا كانت قد نفّذت ذلك.

في موازاة ذلك، قال الجيش الإسرائيلي أمس إنّ اثنين من جنوده قتلا في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ استئناف الأعمال القتالية بين إسرائيل و”حزب الله” الأسبوع الماضي مع تكثيف إسرائيل لغاراتها الجوية على لبنان. ولم يقدّم الجيش الإسرائيلي على الفور مزيدًا من التفاصيل حول ملابسات مقتلهما. واستمرّت الاشتباكات على الحدود بين إسرائيل ولبنان وسط توتّر متصاعد بين إسرائيل و”حزب الله” في أعقاب الحملة العسكرية الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

ولم يَفُتْ المراقبين أنّ الحرس الثوري الإيراني ما زال يمسك بزمام المبادرة منذ إطلاق الصواريخ فجر الإثنين في الثاني من الشهر الجاري، ما أدّى إلى توريط لبنان في الحرب الجديدة المدمّرة والمرشّحة للتصاعد. لكن في الوقت نفسه، بدا للمراقبين أنّ دخول موسكو على خط الأحداث يُشير إلى أنّها تتحضّر لدور شبيه بالدور الذي لعبته في آخر أيام نظام بشار الأسد في كانون الأول من العام 2024 وفرار الأخير على متن طائرة روسية من قاعدة روسية على الساحل السوري.

فقد تحوّلت موسكو في الأيام الأخيرة إلى ناقل جوي للحرس الثوري من لبنان. وليس هناك ما يحول دون أن تنضم قيادات “حزب الله” إلى قافلة المغادرين انطلاقًا من ارتباطها بـ”فيلق القدس”. وتُشير المعلومات إلى أنّ كل جسور التواصل بين “حزب الله” وبين السلطات اللبنانية قد انقطعت، ما يُشير إلى أنّ الحزب بقيادة أمينه العام الشيخ نعيم قاسم قرّر المضي حتى النهاية في معركة إيران في لبنان.

 أحمد عياش -”هنا لبنان”

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا