الصحافة

حرب فنادق بين إسرائيل وإيران على أرض لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تأخذ العملية العسكرية الإسرائيلية أبعادًا جديدة. لا أماكن عصيّة على الضربات الإسرائيلية خصوصًا بعد غارات فندقي الحازمية والروشة. وسقطت كل نظرية "حزب الله" التي صنفته الحكومة اللبنانية بأنه جماعة خارجة عن القانون، فهو الذي دأب منذ مدّة على مهاجمة الدولة واتهامها بعدم حماية البلد من الاعتداءات الإسرائيلية. وإذ به يفتح الجبهة ويشرّع كل البلاد أمام الضربات الإسرائيلية.

كشفت الحرب الدائرة مدى ضعف "حزب الله". الصواريخ التي يطلقها لا تصيب أهدافًا عسكرية أو مدنية مهمّة، إسرائيل تستبيح أجواء لبنان برًا وبحرًا وجوًا، وما إنزال النبي شيت الذي يعتبر معقل "الحزب" إلا دليل على عدم قدرته على المواجهة حتى في معاقله.

أدخل "حزب الله" لبنان في أتون الحرب المدمّرة ثأرًا لدماء خامنئي وإسنادًا لإيران، وشرّد وهجّر مئات الآلاف من المواطنين في الجنوب والضاحية والبقاع، وكل تلك العملية خدمة لإيران، وبالتالي كشرت إسرائيل عن أنيابها وبدأت تنفيذ التحذيرات.

وصلت الرسالة الأميركية إلى الرئيس جوزاف عون بأنه إذا التزم لبنان الحياد فلن يدخل مدار الحرب، وبدوره أرسلها عون إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي و "حزب الله"، وبعد وعود من "حزب الله" بعدم التدخل، وصلت الأوامر من الحرس الثوري الإيراني لـ "الحزب" وفتحت أبواب جهنم على لبنان.

وتشهد الاستهدافات الإسرائيلية نوعًا من حرب الفنادق بين إسرائيل و "الحرس الثوري" على أرض لبنان وسط قرار إسرائيلي باستهداف القيادات الإيرانية مهما كانت، وآخرها في فندق في الروشة بعد الحازمية وقتل قياديين من "الحرس". وكل المعطيات في العاصمة الأميركية واشنطن تدلّ على أن لبنان متروك لقدره، أميركا حاولت طوال السنة الماضية إفهام الدولة اللبنانية وعبره "حزب الله" بأن الآتي أعظم، إذا لم يتم اتخاذ خطوات عملية، الدولة اللبنانية صمّت آذانها أيضًا عن سماع الصوت الأميركي ودخلت في لعبة مسايرة لـ "حزب الله" وتراجعت عن قراراتها أو لم تطبقها، ومن جهة ثانية، استمرّ "الحزب" بالتفاخر بإعادة بناء منظومته وتعافيه، لتثبت الوقائع أن الدولة اللبنانية تأخرت كثيرًا عن الإيفاء بالتزاماتها، وأن كل حديث "الحزب" عن ترميم قوّته كانت أوهامًا، وكشفت هذه الحرب الضعف الذي وصل إليه وعدم قدرته على مجاراة إسرائيل.

وإذا كانت واشنطن سلّمت أمر لبنان لتل أبيب، فالدول العربية التي كانت تقف دائمًا إلى جانب بيروت منهمكة في معركة طهران وهي التي تتعرّض للصواريخ الإيرانية، وبالتالي دخل "حزب الله" في حرب إسناد لطهران التي تقصف الخليج، لذلك لن يكون لبنان في أولوية الاهتمامات العربية طالما أن دولته لم تحزم أمرها وتتصرّف وفق مقتضيات القرارات التي تتخذها الحكومة.

وفي السياق، يحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدخول على خطّ الأزمة وحفظ دور له، وحاول تقديم أفكار ومبادرة لم توصل إلى أي مكان، وبصرف النظر عن بنود المبادرة، إلا أن هناك جوابًا لـ "حزب الله" واضحًا وهو جبهة لبنان لن تقف قبل توقف جبهة إيران".

يعرف الجميع أنه من الصعب فصل "حزب الله" عن "الحرس الثوري"، ولو كان هذا الأمر ممكنًا لما كان "الحزب" أدخل البلاد في معركة انتحاريّة، ومن جهة ثانية، تعيد جملة "لن تقف جبهة لبنان قبل جبهة إيران"، ما كان يردّده أمين عام "حزب الله" الراحل حسن نصرالله حيث رفض كل الوساطات التي قام بها موفدو الغرب وعلى رأسهم الموفد الأميركي آموس هوكستين، رافضًا توقف جبهة الجنوب طالما أن هناك جبهة في غزة، وقال عندما عُرض عليه خروج "حزب الله" من جنوب الليطاني، بأنه أسهل نقل نهر الليطاني إلى الحدود الإسرائيلية من خروج مقاتلي "الرضوان" من جنوب النهر.

ظلّ "حزب الله" يكابر رافضًا توقف جبهة لبنان قبل توقف جبهة غزة، إلى أن وقعت تفجيرات "البيجر" واغتيال قيادة الرضوان وضرب نحو 1200 مخزن سلاح وذخيرة في أقل من 24 ساعة، عندها وافق نصرالله على تطبيق الـ 1701 كما أعلن برّي بعد اغتياله، لكن كانت الأمور قد أخذت منحى آخر بعد اغتيال إسرائيل لنصرالله.

مهما وضع "حزب الله" شروطًا فإنه في موقع الضعيف، لكن الفرق هذه المرّة أن "الحزب" قرّر التضحية ببيئته وأخذها إلى التهجير والدمار والخراب فداءً لخامنئي الذي قُتل، وبالتالي كل الوساطات تعتبر وساطات في الوقت الضائع ولن توصل إلى أي مكان لأن "حزب الله" يرفع شعار إيران أولًا.

آلان سركيس - نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا