الصحافة

"معسكر إیراني" أم وطن ودولة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كلّ الأوراق على الطاولة، بصرف النظر عن استعمالها بالخيار أو بالاضطرار. واللعبة مفتوحة عسكريًا بالكامل في المنطقة من جانب أميركا وإسرائيل ضد إيران كما من جانب الجمهورية الإسلامية ضد دول الخليج والأردن وإسرائيل والقواعد الأميركية. "حزب اللّه" أعلن بأصوات الصواريخ والمسيّرات فوق إسرائيل أن وظيفته الإيرانية لم تنته، وهي تتقدّم على علاقاته مع بقيّة اللبنانيين والمصلحة الوطنية للبنان، وتعطي بنيامين نتنياهو الفرصة التي ينتظرها لما يسمّيه "إكمال المهمة" في الشمال. وهو دفع مجلس الوزراء إلى اتخاذ القرار الذي كان عليه أن يتخذه قبل عام حول حظر الأعمال العسكرية والأمنية لـ "الحزب" واعتبارها مخالفة للقانون، والطلب من الجيش البدء فورًا بتنفيذ خطة سحب السلاح غير الشرعي بين نهري الليطاني والأوّلي. لكن ما جاء بالاضطرار مرشح لأن يأخذ طابع الخيار من خلال التنفيذ الفعلي للقرار.

ولا بأس في كون القرار الجريء "أقلّ من المطلوب" في رأي قوى أساسية. فهذا ما تسمح به ظروف البلد، حسب المسؤولين. لكن ما تسمح به ظروف المنطقة التي دخلت عمليًا ميدان الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران هو الذهاب إلى النهاية في اللعبة. ولا مهرب أمام مجلس الوزراء من الوصول إلى خيار محدّد جدًّا: لبنان وطن له دولة لا شريك لها في ما سمّاه ماكس فيبر "احتكار العنف الشرعي" أم "معسكر إيراني" في مساحة جغرافية يترك فرصة لسلطة لبنانية تخدمه ويهيمن عليها؟

والخيار هو الدولة التي تبني مشروعها الوطني. فلا أميركا تقدّم الضمانات التي نطلبها منها إذا بقيت الدولة أسيرة التخوّف والحسابات المعقدة، ولم تحزم أمرها كما أوحت رمزية القرار في مجلس الوزراء. ولا هي تمنع إسرائيل من القيام بما سمّاه رئيس الأركان الجنرال إيال زامير "عملية هجومية" بدأت مقدّماتها بالقصف المكثف جنوب الليطاني وشماله والضاحية الجنوبية والبقاع. وليس أخطر من أن يدخل "حزب اللّه" الحرب دفاعًا عن إيران من الباب الخلفي، حيث صواريخه نقطة في بحر الصواريخ الإيرانية التي تهطل على إسرائیل والخليج، سوى أن تدخل إسرائيل الحرب على "الحزب" من الباب الأمامي في لبنان. والأخطر هو أن يستقوي على الدولة والجيش من امتنع عن الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية اليومية عليه منذ خريف 2024 حتى اليوم، ويبدو كأنه يفضل أن يخسر أسلحته أمام قوّة العدو بدل أن يربح نفسه بتقديم سلاحه إلى الجيش.

ذلك أن اللعبة في إيران بالنسبة إلى أميركا هي عملية "عجن" وإحراق أوراق لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. والهدف المعلن للرئيس دونالد ترامب هو إسقاط النظام الإيراني وبالتالي المشروع الإقليمي للملالي المعاكس لمشروعه المسمّى "سلام الشرق الأوسط". وهو جرّب إسقاط النظام بالتفاوض عبر تجريده من قوّته النووية والصاروخية ومن أذرعه ونفوذه الإقليمي، وحين فشل أعلن الحرب. ومن الصعب أن يتوقف قبل تحقيق الهدف، وإن كانت "الأهداف تتطوّر حين تطول الحرب" كما تقول المؤرخة الكندية مارغريت ماكميلان.

ولبنان في اللعبة بالخيار والاضطرار معًا. فما أدركه هو أنه من الصعب تحييد نفسه عن الحرب إن لم يسحب أسلحة "حزب اللّه". وما أحدثه القصف الإيراني لدول الخليج من تبدّل في مواقفها من طهران التي مارست العداء بعد الكلام الناعم، يدفع بيروت إلى الخروج من الموقف المحايد للتضامن مع الأشقاء العرب. وأي تراجع بعد القرار الجريء المتأخر في مجلس الوزراء هو نهاية لمشروع الدولة الوطنية.

والكلّ في حاجة إلى تعلّم الدرس الذي لم يتعلّمه صدام حسين من كلام قاله وهو :"لا تستفز أفعى إن لم تكن لديك القدرة والإرادة لقطع رأسها".

رفيق خوري - نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا