الصحافة

قرى الشريط الحدودي تطارد "مسلحي الصواريخ" وتناشد الدولة...نريد سنداً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 كأنه كُتبَ على أهالي قرى وبلدات الشريط الحدودي أن يعيشوا العمر عمرين في الحرب وتحت الإحتلال كما في السلم لأن الدولة ببساطة أخرجتهم من دائرة اهتماماتها  وحولتهم إلى مواطنين قيد التفاعل مع الظروف. لماذا نتكلم عن قرى الشريط الحدودي المنسية؟

صباحا اتصال من أحد أبناء بلدة القوزح يناشد بالتوسط لدى الجيش اللبناني للتدخل بعد تسلل عناصر مسلحة تابعة لحزب الله إلى البلدة مما خلق حالة من الذعر لدى العائلات المتواجدة وعدد أفرادها لا يتجاوز الـ65، غالبيتهم من المسنين. وتزامنت صرخة الأهالي مع بدء الجيش اللبناني عمليات انسحابه من عدد من قرى الشريط الحدودي. حاولنا مطاردتهم لكنهم فروا إلى مكان مجهول ولم يتمكن أحد من تحديد موقعهم إلى أن بدأ القصف على البلدة بعد رصد تحركاتهم من قبل مسيرات إسرائيلية مما دفع كاهن الرعية الأب طوني حنة إلى توجيه نداء إلى الأهالي الذين رفضوا إخلاء منازلهم – وعددهم لا يتجاوز العائلتين- كما باقي العائلات التي نزحت إلى بلدة رميش.

الدمار الذي لحق ببلدة القوزح في الحرب الأخيرة لم يثن ِأهلها عن العودة وإعادة إعمار ما تهدم بالحد الأدنى. آنذاك نزح الأهالي وبقي جرس كنيسة مار يوسف المشيدة عام 1927 يدق حتى مغادرة كاهن رعيتها الذي بقي في البلدة وكان يحتفل بالذبيحة الإلهية يوميا بحضور شخص أو شخصين على أبعد تقدير أو وحيداً على المذبح.

بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 عاد أهالي القوزح إلى بيوتهم، لكن الحذر بقي يسكن في قلوبهم حتى بعد الإعلان عن خطة نزع السلاح من جنوب الليطاني" إذ تبين بالوقائع أن ما ورد في تقرير قيادة الجيش خلال إحدى جلسات مجلس الوزراء عن الإنتهاء من عملية نزع السلاح في جنوب الليطاني لم يكن على مستوى الواقع بدليل أن عملية إطلاق أول رشقة من صواريخ الكاتيوشا نحو شمال إسرائيل فجر الإثنين والتي أدت إلى اندلاع الحرب من جديد انطلقت من جنوب الليطاني".

يضيف أحد أبناء القوزح " اليوم ناشدنا الجيش اللبناني للدخول إلى البلدة بحثا عن المسلحين الذين تسللوا، وشاهدناهم بأم العين وكانوا يخططون لتثبيت قاعدة صواريخ وإطلاقها من بين البيوت.

مصادر من داخل قرى الشريط الحدودي تؤكد لـ"المركزية" أن الوضع الأمني داخل البلدات المسيحية وتحديدا دبل وعين ابل ورميش مستتب إلى حد ما باستثناء أصوات القصف الناتج عن القذائف التي تتساقط على القرى الشيعية المهجورة والتي سُويت في غالبيتها بالأرض منذ الحرب الأخيرة".

وعلى أصوات القصف والدبابات الإسرائيلية التي تتوغل منذ الصباح نحو القرى المدمرة، يؤكد الأهالي أن الجيش اللبناني انسحب من القرى والبلدات الحدودية  باتجاه عيتنيت حيث توجد قاعدة عسكرية للجيش اللبناني . وناشد كاهن رعية رميش الأب نجيب العميل المسؤولين في القيادات الأمنية من أمن عام وقوى أمن داخلي، السماح للعناصر التابعة لهم بعدم التوجه إلى مراكز الخدمة في بيروت خشية إقفال الطرقات نتيجة توسع عملية التوغل البري أو أن يصار إلى إعطائهم مأذونيات أو السماح لهم بالبقاء في الخدمة داخل المركز الأمني في رميش "حتى نشعر بوجود سند أمني لبناني بعدما دخلنا في مرحلة الفراغ. فالمستقبل أمامنا ضبابي حتى لا نقول مجهول ولا نعلم إذا كنا سنعود إلى مشهدية ما قبل تحرير الجنوب".

حتى اللحظة لم يشاهد أهالي بلدات رميش ودبل وعين ابل والقوزح أي دبابة إسرائيلية في الشوارع " لكن الوقائع على الأرض تشير الى أن خطة المنطقة العازلة دخلت حيز التنفيذ بعدما أعطت إسرائيل الدولة اللبنانية هامشا لتنظيف جنوبي الليطاني، إلا أن النتائج جاءت مخيبة .وكان السفير سيمون كرم قد أكد سابقا بأن حزب الله لم يتعاون مع الجيش اللبناني ولم يكشف له عن مكان مستودعات الأسلحة والصواريخ. من هنا كان لا بد من الإقرار من جهة الدولة وقيادة الجيش بأن خطة نزع السلاح من جنوبي الليطاني لم تستكمل بشكل نهائي وبالتالي جاء الكلام عن خطة نزع السلاح من شمال الليطاني غير جدير بالثقة ولم يؤخذ على محمل الجدية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل".

معيشياً، يكشف مصدر مسؤول في بلدة رميش أن المواد الغذائية مؤمنة وتكفي لمدة ثلاثة أسابيع "ونسعى لإعادة تسيير النظام الذي كان معتمدا خلال الحرب الأخيرة لتأمين الطحين والمواد الغذائية والخضار من العاصمة بيروت. لكن ما نخشاه هو أن يتطور الوضع الميداني على الأرض إذ مع إقفال الطرقات يصبح الاتكال على المنظمات الدولية والصليب الأحمر الدولي. وعلى الصعيد الصحي يتابع المصدر أن الأدوية متوافرة في مستوصف البلدة وهناك عدد من الأطباء من ذوي الإختصاصات".

ما كتب على خارطة قرى الشريط الحدودي قد كُتب، لكن بحبر القلق في مشهد يعيد إلى الأذهان تجارب سابقة عاشتها هذه البلدات خلال حروب واجتياحات مضت. ومع أي توغّل برّي، تتحوّل هذه البلدات إلى مناطق مكشوفة عسكرياً، سواء عبر القصف المتبادل أو عبر احتمالات السيطرة الموقتة على أراضٍ حدودية. ما كُتب قد كُتب، وهذه المرة بأحرف واهية وتحت عنوان عريض:المجهول!.

والسؤال الأساسي الذي يطرحه أهالي بلدات الشريط الحدودي ليس فقط عن مدى التوغل البري، بل عن مدى القدرة على الصمود في أرضهم وإلى أية بقعة جغرافية ينتمون في هذا الوطن.

قد تجد العائلات نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء تحت مظلة الواقع العسكري والميداني الجديد، أو النزوح إلى الداخل اللبناني، ما يهدّد بتكريس واقع ديموغرافي جديد.

وبين الدولة والقرار الإقليمي تبدو الدولة عاجزة عملياً عن توفير مظلة حماية فعلية لهذه القرى في ظلّ ميزان القوى القائم.

جوانا فرحات - المركزية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا