الصحافة

قرار حكومي ضعيف يهدّد بتدمير لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

"تمخض الجبل فولد فأرًا". هذا باختصار هو التقييم الموضوعي والواقعي لكلّ المسرحية السلطوية التي صدرت عن الحكم في لبنان. قرار شكليّ فارغ، بلا قيمة عملية وبدون آليات تنفيذية واضحة، مع الاستمرار في مراعاة حزب إيران وتدوير الزوايا للإبقاء على شرعيته المنقوضة أصلًا لأنه لا يعترف بالدولة كسائر الأحزاب من الناحية القانونية، والأخطر الاستمرار في الاعتراف بشرعيته كحزب مسلح، واللجوء إلى المصطلحات الملغومة لتمرير جريمة فتح جبهة الجنوب مرة أخرى، في ظروف ستؤدي حكمًا إلى كوارث تهدِّد الكيان مع سلطة تستمر في التذاكي وتجلب الخراب.

أمام الضغط الهائل الداخلي والخارجي على الحكومة، خرج رئيسها نواف سلام ببيان بعد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لبحث تداعيات جريمة "حزب الله" بفتح الجبهة الجنوبية، ليقول: "تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات "حزب الله" الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون والزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية... وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذًا لما ورد..". و "الطلب من قيادة الجيش المباشرة فورًا وبحزم، بتنفيذ خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك باستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة".

إن هذا القرار رغم إيجابيته الظاهرية غير أنه يتسم بالعمومية، فـ "الحزب" لم ينتظر رخصة الحكومة لارتكاب جريمة فتح الحرب، فلا يمكن فصل الجناح العسكري والأمني عن الجناح السياسي لـ "الحزب"، وإلاّ كيف نفسر السيطرة التامة للعسكر على القرار السياسي، والحقيقة أن "الحزب" هو جسم عسكري له واجهة سياسية تأتمر بالعسكر، ولهذا فإن استمرار التعايش مع "الحزب" في الدولة هو انتحار، وكما فشلت تجربة الحوار معه، فإن المساكنة معه في الدولة ستؤدي إلى إجهاض أي خطة لحصر السلاح، وهذا يشمل الرئيس نبيه بري الذي لا يمكنه الاستمرار في ممارسة الازدواجية بين بناء الدولة وحماية الميليشيا.

وللتدقيق في المصطلح، فإن حظرًا لا يعني النزع، بل يعني إبقاء السلاح حيث هو من دون إظهاره أو استخدامه، وهذا يبقي البلد في الدائرة المفرغة نفسها، كما أن تنفيذ حصر السلاح يقضي بمباشرة مداهمة الجيش لمواقع "الحزب" ومخازنه وإعلان حالة الطوارئ في المناطق واعتقال القيادات العسكرية والأمنية والسياسية، لأنها جميعها متورطة في جريمة فتح الجبهة.

ثم كيف يمكن تصنيف نشاطات "الحزب" بأنها خارجة عن القانون من دون أن يكون "الحزب" نفسه خارجًا عن القانون؟ ما هذا الهراء السياسي الممجوج؟

لو أن أي حزب سياسي غير حزب إيران، قام بما قام به هذا ا"لحزب"، هل كانت هذه السلطة ستتعامل معه بهذه النعومة والسلاسة، أم أنها تقوم بحظره ومصادرة أصوله وملاحقة قياداته ومحاكمتهم... الحقيقة أن الحكم لا يتعامل بما يلزم أمام هول جريمة "الحزب" بفتح الجبهة، والدولة كلها مهدّدة بالزوال وما زال أهل السلطة يمارسون عاداتهم السيئة نفسها في حماية حزب يقوم على تقويض الدولة.

تؤكد المعلومات أن الرؤساء في لبنان تلقوا تحذيرات واضحة بأنه إذا لم تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات حقيقية ملموسة وواضحة لنزع السلاح، فإن الحرب ستتصاعد وستستهدف مراكز الدولة وبنى تحتية، وسيكرِّر الإسرائيليون مشهد غزة بارتكاب الجرائم الجماعية في بيئة "حزب الله" مع الخشية من امتدادها إلى سائر المناطق... فهل يتحمل الشيعة وسائر اللبنانيين هذه المقتلة التي تتواطأ فيها السلطة و "الحزب" على الشعب؟

الحلّ واضخ: أن تتصرف الدولة كدولة وتنهي الدويلة إلى الأبد.

أحمد الأيوبي -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا