الصحافة

لا انهيار بعد اغتيال خامنئي: إيران ترفع تكلفة الحرب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 رغم اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، وعدد من القادة العسكريين في الضربات الافتتاحية للعدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، إلا أن وقائع ما يجري في الميدان تُظهِر بوضوح أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا في الطريق إلى تحقيق «إنجاز»، بل إلى التورّط في صراع أطول، لن يكون في مصلحتهما، وفق توقّعات الصحف الأميركية التي انتقدت بشدّة قرار الرئيس دونالد ترامب الانخراط في هذه الحرب.

وجاءت الضربات الإيرانية القاسية، بغياب المرشد، والتي أمطرت إسرائيل وأوقعت فيها خسائر كبيرة، وكذلك القواعد الأميركية في كلّ دول الخليج حيث سقط أيضاً قتلى وجرحى بين الجنود الأميركيين الذين يتوقّع أن تبدأ توابيتهم في العودة إلى بلادهم قريباً، لتُظهِر أن النظام الإيراني لا يزال فاعلاً، وأن الجبهة الأخرى هي المُهتزّة فحسب. وبالفعل، سرعان ما بدأ يتعالى الصراخ في إسرائيل والخليج اللذين لا يتحمّلان حرباً طويلة، وهو ما يُتوقّع أن ينعكس سريعاً تفكّكاً في تلك الجبهة، أخذاً في الاعتبار أيضاً أن الرأي العام الأميركي نفسه يعارض الحرب.

ونجح نظام الجمهورية الإسلامية حتى الآن في الحفاظ على تماسكه الداخلي. فرغم الدور المحوري الذي لعبه خامنئي على مدى العقود الثلاثة الماضية، لم تَظهر أيّ علامات على غياب التماسك في المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية للنظام بعد اغتيال الرجل. وتصاعدت وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية عقب هذا الاغتيال، منبئةً بأن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في الحرب الدائرة حالياً تتمثّل في «فرض تكلفة باهظة» و«توسيع نطاق النار»، وذلك بهدف دفع الطرف المقابل نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار يسمح لطهران بخلق نوع من الردع المستقبلي.

واعترف «البنتاغون»، أمس، بمقتل 3 جنود أميركيين من دون تحديد مكان مقتلهم. كما قُتل ما لا يقلّ عن 9 إسرائيليين في هجوم على مستوطنة بيت شيمش قرب القدس، ولقي 4 أشخاص على الأقلّ مصرعهم في هجمات عبر الإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، وذلك بحسب تقارير رسمية. أيضاً، أُصيب مستودع في قاعدة بحرية فرنسية بهجوم بطائرة مُسيّرة استهدف ميناء أبو ظبي. وفي المقابل، ارتفع عدد قتلى ضربة استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في بلدة ميناب في جنوب إيران، إلى ما لا يقلّ عن 115 شخصاً.

وفي ظلّ استمرار تبادل الضربات، يبقى التساؤل حول المدى الذي يمكن لإيران في خلاله الحفاظ على هذا التماسك الداخلي، وحول القدرة على الصمود في هذه الحرب، التي يبدو أن نتيجتها ستؤثّر بشكل مباشر على مستقبل التطورات السياسية الداخلية في إيران ومسار تحديد القيادة الجديدة. وهنا، يَظهر أن المستقبل مرهون بعاملَين رئيسَين، أولهما يتمثّل في أفق الحرب؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان من خلال هجماتهما المكثّفة إمّا إلى تغيير سلوك إيران ليتوافق مع رغباتهما ومطالبهما، أو إلى تغيير النظام نفسه. ويبدي الكيان الإسرائيلي ميلاً أكبر إلى تحقيق هدفه الأقصى، وهو تغيير النظام، إذ كان أعلن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، في بداية الحرب أن الهدف منها هو القضاء على النظام. كما دعا المعارضين الإيرانيين إلى «عدم إضاعة الفرصة والنزول إلى الشوارع». وبناءً على ذلك، كان الهدف من الاغتيالات الواسعة التي نُفّذت، صباح أول من أمس، هو تفكيك هيكل صناعة القرار في إيران وخلق فراغ في السلطة. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى، إلى الإطاحة بالنظام أم لا. وإذا ما استقرّت واشنطن على الخيار الثاني، فمن المُرجّح جداً أن يتم استهداف مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أيضاً في الأيام المقبلة لإحداث فراغ كامل في السلطة. لكنّ احتمال أن يُفضّل ترامب خيار إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية بسبب المخاطر المترتبة على أي فراغ في السلطة، يظلّ قائماً.

أمّا العامل الثاني الذي تتوقّف عليه التحوّلات السياسية المستقبلية، بعد اغتيال خامنئي، فهو الوضع الأمني الداخلي. وفي هذا الإطار، يرى معارضو النظام أن المرحلة الراهنة هي أفضل وقت لتغيير الموازين السياسية، ومن المُرجّح، بناءً على ذلك، أن تُطلق دعوات جديدة إلى الاحتجاج في الشوارع. وفي المقابل، يعتبر أنصار النظام الحرب الحالية «تهديداً وجودياً» له، وهم مستعدون للنزول إلى الساحة دفاعاً عنه. وأيّاً يكن، فإن حملة التطهير التي قامت بها السلطات الإيرانية خلال الاحتجاجات في كانون الثاني الماضي، وجّهت ضربة قاسية إلى العناصر الخارجيين الذين سعوا إلى استغلال الاحتجاجات بهدف إسقاط النظام.

وفي انتظار ما سينجلي عنه غبار المعركة، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أمس، أنّه تمّ تشكيل مجلس قيادة يتألف من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد أعضاء «مجلس صيانة الدستور»، وذلك وفقاً للمادة 111 من الدستور، ليتسلّم مسؤوليات القائد إلى حين اختيار خلفٍ له، مؤكداً أن الإجراءات الدستورية تسير في مسارها الطبيعي. کما أعلن المتحدّث باسم «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، اختيار الشيخ علي رضا أعرافي، أحد فقهاء «مجلس صيانة الدستور»، عضواً في مجلس القيادة للمرحلة الانتقالية لينضم إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني أجئي. وبموجب الدستور الإيراني، تقع مهمّة انتخاب المرشد على عاتق «مجلس خبراء القيادة» المؤلّف من 88 فقيهاً (رجال دين بارزون)، على أن يتمّ هذا الأمر خلال 40 يوماً من شغور المنصب.

وعلى المقلب الأميركي، وفي محاولة لاستعجال القطاف وتجنّب الحرب المديدة، زعم ترامب، أمس، في حديث إلى مجلة «ذا أتلانتيك»، أن «القيادة الجديدة في إيران» ترغب في التحدّث معه، قائلاً إنه «مستعد لذلك»، من دون أن يحدّد مع من سيكون الحوار. وأضاف: «يريدون التحدّث، وقد وافقت على التحدث، لذا سأتحدث معهم. كان ينبغي أن يفعلوا ذلك في وقت أبكر. كان ينبغي أن يقدّموا ما كان عملياً وسهلاً في وقت أبكر. لقد انتظروا طويلاً».

لكنّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تعهّد بمواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن القوات الإيرانية «قادرة بما يكفي على الدفاع» عن البلاد. وعندما سُئل خلال مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية عما إذا كان يرى أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً، أبدى تشكيكه، قائلاً إن المحادثات بين الوفدَين الأميركي والإيراني بشأن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني أصبحت «تجربة مريرة للغاية» لإيران. وأكّد أن إسرائيل وبعض مستشاري ترامب «قرّروا إفساد» المسار الدبلوماسي و«جرّوا» الأخير إلى حرب، رغم أن السلام عبر التفاوض بدا ممكناً بعد محادثات جنيف الخميس الماضي.

ويأتي التشكيك في قدرة ترامب على إنهاء الحرب، وفق ما يريد، من الداخل الأميركي نفسه، حيث كتبت «نيويورك تايمز» مثلاً أن «المرشد الأعلى لإيران قد قُتل، لكن سيأتي غيره. وسيُستبدل القادة العسكريون الذين سقطوا. ونظام حكم تأسّس على مدى 47 عاماً لن يتفكّك بسهولة بالقوة الجوية وحدها. ولا تزال إيران تحتفظ بالقدرة على الرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومسار الحرب غير واضح»، مضيفة أن «هذا الهجوم الضخم من المُرجّح أن يخلّف تداعيات استراتيجية في الشرق الأوسط تقارن بانهيار الاتحاد السوفياتي».

ومن جهتها، اعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الهجوم على إيران هزّ أجزاء من التحالف اليميني الداخلي الذي أوصل ترامب مرتين إلى الرئاسة، مرجّحة أن يكون لهذا الصدع تأثير سلبي على أداء الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل. وأشارت إلى أن الهجوم فاجأ مؤيّدي ترامب المعارضين للتدخلات الخارجية والذين توقّعوا أن لا يصل الرئيس إلى حدّ القيام به.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا