المفاوضات السورية – الإسرائيلية: الجنوب أولًا والخرائط قيد التعديل
جاءت عملية تبادل الأسرى، التي جرت يوم الخميس الفائت، ما بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني»، في سياق «اتفاق عمان» الموقع ما بين دمشق وعمان برعاية أميركية شهر أيلول الفائت، وهو الاتفاق الذي خلص إلى وضع «خارطة طريق» لحل ملف الأزمة في السويداء تحت عناوين ثلاثة، عودة الثقة ما بين الدولة والمجتمع السوريين، حفظ أمن المحافظة وحقوق مواطنيها، رفض أي تدخل خارجي في الجنوب السوري، وإذا ما كان أكيدا أن المقصود بهذا البند الأخير هو رفض التدخل الإسرائيلي، الذي حدث بقوة يومي 15 و 16 من تموز إبان الأحداث الدامية التي عاشتها المدينة، فإن هذا الأمر، حتى برغم مصادقة ورعاية الولايات المتحدة له، بقي نظريا، ولم تستطع «النوايا» الأميركية وقف أي نوع من الانتهاكات الإسرائيلية الحاصلة على امتداد الجنوب السوري من أقصاه إلى أقصاه، وعلى الرغم من أن الاتفاق كان قد نص في بنده الـ12 على وجوب «مراعاة الشواغل الأمنية المشروعة لكل من سوريا واسرائيل»، إلا أن تفسيرات ذلك كانت قد تركت للمفاوضات، التي كشف الرئيس السوري خلال زيارته له كان قد أجراها إلى باريس 7 أيار الماضي عن «وجودها»، وإن كان قد أضاف أنها «غير مباشرة»، أو هي تجري عبر وسطاء، مضيفا أنها تهدف إلى «وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية»، وفيما بعد ستشهد باريس جولات تفاوض سورية اسرائيلية علنية ثلاث، كانت الأولى منها في 24 تموز والثانية 19 آب من العام الفائت، أما آخرها فكان يومي 4 و 5 كانون ثاني من العام الجاري، حيث ستعرف هذي الأخيرة باجتماع «باريس1» الذي لربما كان «الأنجح» من بين الجولات السابقة، والمؤكد هو أن ثمة تأثير لمخرجات هذا الأخير كان قد ظهر في الأحداث التي شهدتها المناطق الشرقية من البلاد ما بين 7 - 20 من شهر كانون الثاني المنصرم، والتي أدت إلى استعادة الدولة لسيطرتها على نحو 20 ألف كيلو متربع مربع كانت خارجة عن سيطرتها، فيما نُشرت مؤخرا تقارير تشير إلى تكثيف واشنطن لجهودها بهدف عقد جولة جديدة من المفاوضات السورية الإسرائيلية، وقد أكد مصدر حكومي سوري لـ«الديار» أن تلك الجولة «ستعقد على الأرجح مطلع الأسبوع الثاني من شهر آذار المقبل».
في غضون جولات التفاوض الخمس ما بين تل أبيب ودمشق تغيرت شروط ومطالب ومعطيات كثيرة، ففي الأولى كانت الطروحات الإسرائيلية تقف عند «استبعاد مسألة الجولان السوري المحتل»، و«رفض الانسحاب من جبل الشيخ وباقي المناطق التي وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية في أعقاب سقوط النظام السابق»، ثم إنشاء «ممر إنساني» يصل ما بين مناطق الجولان السوري ومحافظة السويداء، حيث أشارت مصادر سورية في تصريحات لها جاءت في أعقاب «باريس 1» أن هذا الشرط الأخير أصبح من الماضي، وأن تل أبيب «لم تعد متمسكة به»، أما مسألة الجولان فهناك توافق بين الطرفين على «تأجيل البحث فيها الآن»، لتبقى النقطة المتعلقة بقمة جبل الشيخ وباقي المناطق التي سيطرت عليها تل أبيب هي محور التفاوض الأساسي جنبا إلى جنب البحث في الترتيبات الأمنية التي تطالب بها تل أبيب في الجنوب السوري، وفي هذا السياق أفاد مصدر ديبلوماسي سوري في اتصال مع «الديار» أن تل أبيب أبلغت دمشق عبر وسيط عربي أن «المشكلة الأعمق الآن هي محاولة أنقرة التأثير في مسار أي اتفاق يمكن لدمشق أن تعقده مع تل أبيب، وأنها تسعى لأن تكون جزءا من أي ترتيبات أمنية كما لو أنها تريد أن تكون بديلة عن النفوذ الإيراني السابق في سوريا»، وأضاف المصدر أن الهم الأول لدمشق في ( باريس 2) سيكون «إفقاد ملف السويداء حمولته الخارجية».
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|