زعماء "يحجزون" متمولين في لوائحهم على حساب حزبيين!
في ظاهرة انتخابية يتسع شعاعها، تعمد مجموعة من المتمولين إلى الترشح للانتخابات النيابية لـ"شراء" مقاعد نيابية من رؤساء أحزاب وكتل كبرى، في مشهدية تؤشر لتراجع الحياة السياسية وتشوّه صحة تمثيل المواطنين.
في دوائر عدة أكثرها في الشمال، يتحضر مرشحون من رجال أعمال وتجار للانتخابات، وكان بعضهم على تواصل مع الأمير الوهمي "أبو عمر"، وقد جمعوا ثرواتهم في الخارج ويطمحون إلى دخول البرلمان لنيل لقب "سعادة النائب"، وأكثرهم لا يعرفون ألف باء مبادئ التشريع وعلم السياسة.
وقد انتخب اللبنانيون في الدورة الأخيرة وسابقاتها نوابا لم تُسمع أصواتهم ولم تُسجل لهم بصمة في أي اقتراح قانون. وكان العدد الأكبر منهم ضيوف شرف في اللجان النيابية، من كل الطوائف، ويساوي رصيد معرفتهم بأعمال التشريع مقدار إلمامهم بعلوم الذرة النووية. ويستغل هؤلاء أوضاع الناخبين ومشكلاتهم الاقتصادية، وينشط كثيرون منهم في حجز ترشيحاتهم على لوائح حزبية. وتتحرك مجموعة منهم في عكار حيث يتقدمون على الناشطين في أحزاب وتيارات يحملون راياتها ويذودون عنها.
وعندما يسقط اسم أيّ مرشح على لائحة ما بناء على توصية من رئيس الحزب أو أفراد من أسرته، لا يخضع الأمر لمناقشة في دائرة هيكلية القيادة، ولا صحة للإيحاء بأن هذه العملية تمت على أساس استشارة القواعد وصولاً إلى رأس القيادة الحزبية.
بعد الطائف، دخل البرلمان بعض أصحاب الملاءة المالية ممن لم يكونوا ذوي تأثير، من دون تعميم في مشهدية لم تكن على هذه الصورة قبل انتخابات 1992.
والحال أن "الزمن الانتخابي الجميل" لم يخلُ من عامل المال، لكن كميل شمعون وكمال جنبلاط وريمون إده وبيار الجميل كانوا يحرصون على جذب أفضل النخب إلى لوائحهم ضمن طوائفهم. ولم ينس اللبنانيون إلى اليوم وجوها برلمانية لمعت تحت قبة البرلمان من أمثال عادل عسيران وأنور الخطيب وبهيج تقي الدين وإدوار حنين وإدمون رزق وخاتشيك بابيكيان ونصري المعلوف وحسن والرفاعي وغيرهم.
وثمة نواب أطباء ومحامون نجحوا في دورات سابقة جراء خدماتهم العامة وتواصلهم مع الناخبين، مستفيدين من النظام الأكثري في الانتخابات، بينما يجبر القانون الحالي المرشح على الانضمام إلى لائحة لتأمين الحاصل والأصوات التفضيلية المطلوبة للفوز.
في السابق، لم يقدم زعماء على طلب أموال من المرشحين لقاء حجز مقاعد لهم، ولو أن رجال أعمال كانوا يؤمنون لزعامات نفقات حملاتهم الانتخابية، وهي لا تقارن مع أرقام اليوم حيث كان مفعول العصبيات يشد الناخبين إلى الاقتراع لأقطاب حقيقيين وراسخين في مناطقهم، من دون التغطية على سياساتهم، سواء أصابوا أو أخطأوا. وعملت قلة من النواب آنذاك على شراء مقاعدهم، فيما يقوم كثيرون اليوم بالأمر نفسه مع زيادة عدد هذه الفئة من المرشحين. وتحل هذه المجموعة في البرلمان من دون أن يتذكرها المواطنون حتى في دوائرهم، مع الاعتراف بأن هؤلاء لا يتمكنون من الفوز بموقع رئيس بلدية في قراهم، وقد وصلوا إلى الندوة البرلمانية بقرار من زعماء كتلهم.
ومعلوم أن دورات الأمس لم تخل من شراء الأصوات واستغلال مرشحين أوضاع الناخبين الفقراء، ووصل الأمر بأحدهم في بيروت في دورة 1972 إلى رشوة مقترعين بوضع عملة معدنية في أرغفة الخبز!
رضوان عقيل- النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|