الصحافة

انتخابات 2026 تحالفات متحركة ومعركة مفتوحة... مواجهة بين باسيل وجعجع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تكن المعارك الانتخابية داخل الساحة المسيحية في لبنان يوماً تقنية أو هادئة. فهي، منذ إتفاق الطائف، معارك على الزعامة والتمثيل والشرعية السياسية، قبل أن تكون منافسة على مقاعد نيابية. ومع اقتراب انتخابات 2026، يعود السؤال الذي حكم الاستحقاقات السابقة: من يمتلك الكتلة المسيحية الأكبر القادرة على فرض شروطها في المعادلة الوطنية؟ ومن يخرج من صناديق الاقتراع بصفة «الممثل الأول» للمسيحيين؟

استفتاء على القيادة
المواجهة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تتجاوز حدود المنافسة الانتخابية التقليدية. إنها معركة على موقع القيادة داخل البيئة المسيحية، وعلى حجم الكتلة التي ستجلس في البرلمان المقبل. لذلك يتعامل الطرفان مع إنتخابات 2026 بوصفها إستفتاءً مباشراً على شرعيتهما التمثيلية، وعلى قدرتهما على التحول إلى الكتلة المسيحية المرجِّحة في المجلس النيابي المقبل.
هذه المواجهة لا تدور في المناطق المسيحية الصرف فقط، بل تمتد إلى الدوائر المختلطة ذات الغالبية الإسلامية، حيث تلعب التحالفات الانتخابية دوراً حاسماً في تحديد النتائج. فالمعركة الفعلية تُحسم في المناطق التي يحتاج فيها كل طرف إلى أصوات من خارج بيئته المباشرة.

التيار: تحالف الضرورة
يدخل التيار الوطني الحر المعركة، مدركاً أن إستعادة حجمه تمرّ أولاً عبر تثبيت تحالفاته الأساسية في الدوائر المختلطة. فالتفاهم الانتخابي مع حزب الله وحركة أمل يشكّل، حيث يتوافر، ركيزة دعم في بعبدا وصيدا جزين وزحلة وبيروت الثانية والبقاع وبعلبك الهرمل والبقاع الغربي. إلا أن هذا التحالف لم يُحسم بعد، إذ لم تفضِ اللقاءات بين التيار والحزب إلى إتفاق إنتخابي شامل حتى الآن، ما يبقي باب التفاوض مفتوحاً بين تثبيت التعاون أو الاكتفاء بتفاهمات موضعية.
في بعبدا، يصعب على التيار خوض المعركة منفرداً في مواجهة تحالف قوي بين القوات والحزب التقدمي الاشتراكي، تمكن في الدورة الماضية من حصد ثلاثة مقاعد. أما في بيروت الثانية، فإن الحفاظ على مقعد الأقليات يبدو شديد الصعوبة من دون تحالف مع الثنائي الشيعي، وإلا فإن خسارته تبقى إحتمالاً جدياً.
في الشمال الثالثة، لا تزال التحالفات غير محسومة في دائرة تشكّل مركز الثقل الماروني، مع حضور مؤثر لتيار المردة وأسماء مستقلة قادرة على ترجيح النتائج. وفي كسروان جبيل، يعمل التيارعلى إعادة تركيب تحالفات مناطقية لضمان حاصلين على الأقل، في مواجهة لوائح متحركة.
أما القوات، فتواجه تحدياً جدياً في هذه الدائرة مع قيام لائحة تضم نعمت افرام وفريد هيكل الخازن وفارس سعيد، ما يدفعها إلى محاولة إستقطاب شخصيات إضافية وازنة لتفادي الوقوع بين لائحتين قويتين. وفي المتن الشمالي، تدور المعركة على تفتيت الصوت المسيحي وإستقطاب شخصيات مستقلة مع بقاء تأثير الشخصيات التي خرجت من تكتل لبنان القوي عاملاً مؤثراً في النتائج.

القوات: تثبيت التفوق


في المقابل، تتعامل القوات اللبنانية مع الانتخابات على أنها معركة تثبيت التفوق داخل الشارع المسيحي. وهي تراهن على تبدل ميزان القوى منذ الانتخابات الماضية وتسعى إلى تكريس نفسها الكتلة المسيحية الأولى عبر شبكة تحالفات واسعة.
في المتن وبيروت الأولى، يبدو التحالف مع حزب الكتائب اللبنانية خياراً مرجحاً، فيما يجري العمل على توحيد الصوت المسيحي المعارض للتيار في الشمال. وفي الشوف عاليه وبعبدا، يبقى التحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي ثابتاً. أما في صيدا جزين، فتواجه القوات معركة صعبة: من دون تحالف مع قوة فاعلة في صيدا، قد تخسر المقعدين اللذين فازت بهما في جزين في الدورة الماضية، خصوصاً مع وجود تحالف شبه ثابت اليوم بين التيار والنائب السابق المدعوم من الثنائي إبراهيم عازار.

الصوت السنّي: بيضة القبان
تتحول الساحة السنية إلى عامل ترجيح أساسي في عدد كبير من الدوائر. فالقوات تراهن على شخصيات سنّية في بيروت والشمال والبقاع، فيما يحاول التيار نسج تفاهمات مع شخصيات خدماتية أو عائلية. ويبقى موقف تيار المستقبل عاملاً مفصلياً، إذ إن حضوره المباشر أو غير المباشر في نحو ثماني دوائر يتنافس فيها الطرفان سيحدد طبيعة النتائج. كما أن بروز زعامات سنّية محلية قد يضيف عامل ترجيح إضافياً.
في بيروت الأولى، رغم أنها دائرة مسيحية، يبلغ عدد الناخبين السنّة نحو 14 ألفاً من دون وجود نائب سنّي، ما يجعل أصواتهم مؤثرة. وقد توزعت هذه الأصوات في الانتخابات الماضية بين أكثر من مرشح مسيحي، وهو ما ينسحب أيضاً على الشمال الثالثة حيث يلعب الصوت السنّي دوراً في تحديد نتائج نواب معظمهم من المسيحيين.

أرقام 2022… ومؤشر الاغتراب
أظهرت أرقام إنتخابات العام 2022 حجم تأثير الاغتراب في التوازن المسيحي. فقد نالت القوات اللبنانية نحو 207 آلاف صوت في لبنان، بينها نحو 27 ألف صوت من المنتشرين. في المقابل، نال التيار الوطني الحر نحو 160 ألف صوت، بينها حوالى 9500 صوت في الانتشار. من دون أصوات الخارج، يتقلص الحجم الشعبي لكلا الطرفين، إذا سقط إقتراع المنتشرين في الدورة المقبلة. لكن الفارق النسبي يبقى لمصلحة القوات. هذه المعطيات تجعل من تصويت الاغتراب عاملاً حاسماً في إنتخابات 2026، سواء من حيث الحجم أو إتجاهات التصويت.

لاعبون آخرون
إلى جانب التيار والقوات، يتحرك حزب الكتائب اللبنانية بمرونة بين التحالفات والمعارك المنفردة، فيما يبقى تيار المردة لاعباً أساسياً في الشمال. كما تتحرك أسماء مستقلة مثل ميشال معوض ونعمت افرام وفريد هيكل الخازن وميشال ضاهر، إلى جانب بعض نواب 17 تشرين الذين تراجعت شعبيتهم، لكنهم ما زالوا قادرين على التأثير في بعض الدوائر.
لذا في معظم الدوائر المسيحية والمختلطة، تُجرى الحسابات بالتفاصيل الدقيقة: الصوت التفضيلي، تركيب اللوائح، والتحالفات الموضعية. الفارق بين الفوز والخسارة قد يكون مئات الأصوات فقط، لكن كل مقعد سيُقرأ بوصفه جزءاً من معركة الزعامة.
الانتخابات النيابية في العام 2026 ليست مجرد استحقاق نيابي مسيحي. إنها مواجهة مباشرة على من يتزعم الشارع المسيحي ومن يملك الكتلة الأكبر القادرة على التأثير في هوية المجلس النيابي المقبل، وربما في الاستحقاق الرئاسي اللاحق. لا أرقام محسومة سلفاً، لكن التحالفات التي تُرسم اليوم في الغرف المغلقة هي التي ستحدد من سيخرج قادراً على القول إنه الأول في الساحة المسيحية.

ندى أندراوس - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا