توم برّاك... عامٌ من الرسائل والمفاجآت والإثارة
أثار الجدل بسلسلة مواقف وتحليلات غير متوقعة. عبر بين أنقرة ودمشق وبيروت، مفجّراً تصريحات لا تكترث للحدود والجغرافيا والتاريخ، محدثاً مراراً صدمة وذهولاً وقلقاً، ممّا يُنسَج للمنطقة في الكواليس.
سرق الأضواء سريعاً من "الدبلوماسية الجميلة" مورغان أورتاغوس، التي خطفت الإهتمام منذ خلفت مهندس اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل آموس هوكستين في تشرين الثاني 2024. لكنها كانت أكثر حدّة من المطلوب، فاستُبعدت بشكل مفاجئ عن المشهد اللبناني، لصالح "صديقها" السفير توم برّاك، الذي لم يغب عن الاحتفال بعيد ميلادها الـ43 بعد أيام على إقصائها مؤقتاً.
حطّ برّاك في بيروت في 19 حزيران كموفد شخصي لدونالد ترامب، وفي جعبته رسالة صارمة فرضت على الحكومة اللبنانية اتخاذ القرار الحاسم بنزع سلاح حزب الله والمخيمات في جلستي 5 و7 آب.
تصدّر برّاك المشهد السياسي بين زيارتيه الأولى والثانية في السابع من تموز، واضعاً الدولة اللبنانية أمام خيارات محدودة، فإما الموافقة على مقترحه أو سحب واشنطن وساطتها وترك لبنان لقدره في مواجهة إسرائيل.
دبلوماسية رجل الأعمال السبعيني، أخفت الكثير من الحزم والتهديد المبطّن، حتى في نصائحه الناعمة للبنانيين. حاول الإيحاء مراراً بأن لا حلّ أمام لبنان سوى الركوب في قطار المنطقة، ملمّحاً إلى خيار التفاوض مع تل أبيب وصولاً إلى السلام، تماماً كما تفعل سوريا.
مواقفه الصادمة وصفها البعض بالأصدق، لا سيما حين أعطى رأيه بالشعب اللبناني صراحة، معتبراً أن لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة، واصفاً اللبنانيين بأنهم "مجموعة أحزاب وطوائف".
إلا أنه بلغ حد الإثارة الأقصى حين خانته رصانته الدبلوماسية، مفجّراً غضبه بالصحافيين في القصر الجمهوري. فخرج عن طوره قائلاً "أرجوكم اصمتوا للحظة، وأريد أن أخبركم شيئاً. في اللحظة التي يصبح فيها هذا الوضع فوضوياً وحيوانياً، سنرحل من هنا".
لم ينكر برّاك استعماله مصطلح animalistic الذي وصف به الإعلاميين، معلناً في مقابلة لاحقة أنه فعلاً قاله ولكن "ليس بطريقة مهينة".
ذهب اللبناني الأصل، المتحدّر من عائلة مهاجرة من زحلة، بعيداً في قراءته السياسية والتاريخية، فانتقد بشدة في منشور على صفحته على منصة إكس اتفاقية سايكس بيكو التي أرست حدود كل من العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، قائلاً إنّ "الخطأ الذي ارتُكب قبل قرن، حين فرض الغرب خرائط وانتدابات وحدوداً بالقلم، وأخضع الشرق الأوسط لحكم أجنبي، لن يتكرر". ما فُهم أنه إيحاء بعدم التمسّك بحدود هذه الدول، وفتح الباب أمام مخططات قد تعيد رسم خرائط المنطقة من جديد.
هذا الاعتقاد عزّزه تصريح آخر للرجل، لصحيفة "ذا ناشيونال"، يقول فيه إن لبنان يواجه تهديداً وجودياً، وإذا لم يتحرّك فقد يعود إلى "بلاد الشام" مرة أخرى. وحذّر من أن "لبنان يُواجه خطر الوقوع في قبضة القوى الإقليمية ما لم تتحرك بيروت لمعالجة مخزونات أسلحة حزب الله".
لم يخف برّاك رأيه بفشل تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، معلناً منذ أسابيع أن الجيش اللبناني غير قادر على نزع سلاح "الحزب"، مبرّراً أي تصعيد محتمل بالقول إن إسرائيل قد تتحرّك منفردة في حال استمر التردّد من قِبل الحكومة اللبنانية، التي وصفها سابقاً بأنها تتكلّم أكثر مما تفعل.
يتنقّل صاحب المهمات الثلاثية الأضلاع في تركيا وسوريا ولبنان، بين عواصم الشرق الأوسط بجواز عبور فوق كل التناقضات. يرسم مستقبل جيران تل أبيب وفق أجندة صديقه ترامب، اللذين جمعهما عالم الأعمال والتجارة كما المهمة السياسية والأمنية الأكثر دقة في الشرق.
وفيما يُعتبر من أكثر المتحمسين للرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، وكان في عداد مستقبليه في البيت الأبيض، ومشاركاً في صياغة الاتفاق المرتقب بين دمشق وتل أبيب. نصح المسؤولين اللبنانيين مراراً: "افعلوا كما دمشق".
باختصار، يكفي أن نقرأ هذه النصيحة لنفهم ماذا يريد الرجل.
نادر حجاز -mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|