موازنة عام 2026: هل تضبط كرامي "الإنفاق غير الفعّال"؟
مع التشدد في عدم تجاوز أرقام موازنة عام 2025، إن عبر السلف أو التعديل، برّرت وزيرة التربية ريما كرامي، قرارها الأخير بالاستمرار في اعتماد أربعة أيام تدريس في الأسبوع لهذا العام، بأن الموازنة لم تلحظ كلفة تشغيل المدارس والثانويات الرسمية ورواتب المعلمين لخمسة أيام.
في المقابل، أطلقت كرامي حملة تمويلية لدعم المدرسة الرسمية، عبر جمع التبرعات لتعويض النقص في كلفة التشغيل، والعجز في صناديق المدارس، في الفترة الممتدة بين أيلول 2025 ونفاد الموازنة مع بداية العام المقبل.
وفي حين أعلنت كرامي أن موازنة عام 2026 ستلحظ زيادات لأجور المعلمين، وإجراءات أخرى تنعكس على جودة التعليم، يبدو أنها أرجأت، حتى الآن، مشروعها الإنقاذي لوقف التدهور في القطاع التربوي. فهي أوضحت لـ«الأخبار» أن التوجه هذا العام هو لإبقاء الوضع على ما هو عليه، بالنسبة إلى دمج المدارس في بيروت مثلاً، علماً أنها صرحت في وقت سابق أن العمل جارٍ لإعداد خطة في هذا المجال.
فهل وضعت الوزيرة خطتها الإنقاذية فعلاً؟ وهل تستطيع الالتزام بها؟ وهل هناك دراسة دقيقة أم أن الوزارة ستتجنب مثلاً الدخول في نزاعات مع مالكي المباني المستأجرة أو مع أفراد الهيئات الإدارية المعينين بقرارات سياسية، لكون الدمج يعني الاستغناء عن بعض الإدارات والأبنية العائدة لمرجعيات سياسية معروفة؟ وماذا عن إعداد موازنة جديدة لرفع الأجور إذا لم تضبط في المقابل النفقات في موضوعات المباني المستأجرة والمنح التعليمية مثلاً؟
الباحث في التربية، نعمه نعمه، يُشير إلى نقاط بنيوية لضبط ما سمّاه «الإنفاق غير الفعال» في موازنة التربية، تتمثل في وضع خارطة تلحظ توزيع المدارس، بحسب الديموغرافيا السكانية وأعداد الملتحقين، ما يتيح دمج مدارس وإغلاق عدد من المباني المستأجرة، ولا سيما المباني السكنية المستخدمة كمدارس، وهي كثيرة. كما تشمل تأمين الوزارة والبلديات نقل التلامذة من وإلى المدارس، بعد عملية الدمج، ما يسمح بحصر الإنفاق على المباني المستأجرة وأعمال الترميم.
وأيضاً تشمل تحديد أعداد المعلمين لرفع نسبة التلامذة لكل معلم، فضلاً عن توحيد العقود مع المتعاقدين مع الوزارة لحين وضع خطة تأهيل وتثبيت في ملاك التعليم، ما يعني ضبط الفائض وحصص التدريس في جداول تخضع للرقابة والتدقيق، ومهمات واضحة تتوزع بين أساتذة الملاك والمتعاقدين.
ويضاف إلى ذلك ضبط التقديمات للمدارس المجانية بتفعيل دور التفتيش التربوي وضبط أعداد التلامذة وجودة التعليم، عدا عن التقديمات إلى المشاريع المشتركة بين مديرة التعليم المهني والمعاهد المهنية الخاصة التي تتجاوز المليون الدولار من دون رقابة وتدقيق. مع العلم أن الموازنة تورد بنوداً عدة غير محققة مثل منح للطلاب، دعم البيت اللبناني - الفرنسي، برامج تطوير التعليم والأبحاث والدراسات، بدل نقل للتلامذة وغيرها.
ضبط الإنفاق غير الفعال يجب أن يطال أيضاً، بحسب نعمه، المخصصات المتعلقة بالتعليم في الموازنة العامة خارج موازنة التربية مثل المنح والتقديمات ودعم التعليم من الصناديق، التي تصل إلى 75% من مخصصات موازنة وزارة التربية. وهو يشير، في هذا الإطار، إلى أن التفلت الحاصل في القطاع التعليمي الخاص المدرسي والجامعي ينعكس على قيمة المنح والتقديمات المدرسية.
ورأى أن تشكيل المجالس التحكيمية التربوية كفيل بخفض الأقساط المدرسية، ما ينعكس وفراً على الخزينة العامة تستطيع وزارة التربية الإفادة منه لتحسين الأوضاع المعيشية للمعلمين والموظفين وإعادة تأهيل البنى التحتية. كما إن غياب التنسيق بين وزارتي الشؤون الاجتماعية والتربية، بحسب نعمه، يعزز ازداوجية الهدر، إذ إن جزءاً أساسياً من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية تمول التعليم في دور الأيتام والجمعيات الأهلية والطوائف وبرامج دعم العائلات الفقيرة ومكافحة الانحراف.
ويوضح أن هذه البرامج والمساهمات تطال في المبدأ الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة وفقراً، وتتقاطع مع التعليم في غالبية الأحيان، لافتاً إلى أن نسبة الإنفاق على التعليم تقدّر بـ 40% من موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية، تذهب بمعظمها إلى القطاع الخاص. وبالنسبة إلى نعمه، يمكن لقانون البطاقة التربوية أن يضع حداً لضبط الازدواجية وخفض الإنفاق الذي تستفيد منه غالباً مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
هذه الخطوات تقلص الإنفاق غير الفعال، عدا عمّا قد يرد منها من فائض. بحسب نعمه، هذه الخطوات ليست إلا تطبيقاً للقوانين والمراسيم التي سبق وأُقرّت، وكل ما هو مطلوب الالتزام بها وتنفيذها، وهي كفيلة بتحسين الوضع المعيشي للمعلمين ووضع التعليم والطلاب وجودة التعليم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|