إيران لأميركا وأوروبا... أنا أنظر إليكم لا إلى روسيا فخفّفوا ضغوطكم وشروطكم...
تخوض إيران كباشاً مُحتدماً مع أكثر من طرف غربي. فهي تتفاوض مع الأوروبيين من ضمن محاولة للتملُّص من تفعيل آلية "سناب باك" التي تعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها من جديد، وذلك من دون أن تكون (طهران) مستعدّة لتقديم أجوبة نهائية وحاسمة بشأن التخلّي عن طموحاتها النووية التي تزيد عن السقوف المدنية.
جولات قتال
ووسط القلق الإيراني من احتمال إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة، تُبقي طهران عينها على الولايات المتحدة الأميركية، وعلى إدارة الرئيس دونالد ترامب تحديداً، ومن خلفها إسرائيل، لأن أي نوع من انعدام التقدّم على صعيد المفاوضات الأوروبية - الإيرانية، قد يعني تجديد العمليات العسكرية.
فصحيح أن إيران تؤكد جهوزيتها لجولات قتال جديدة، وتهدّد، وتؤكد أنها تعافت من جولة القتال الأولى في حزيران الفائت، وأنها تمتلك أسلحة ستجعل "الأعداء يندمون" هذه المرة، إلا أن أي احتمال لاشتعال جولة قتال جديدة مع إسرائيل، ستشكل كارثة بالنّسبة الى طهران، لأنها ستكون ناجمة عن استنفاد كل الوسائل والأساليب الديبلوماسية، أي انه لن يكون هناك إمكانية مكفولة لضمان تحقيق وقف سريع لإطلاق النار في ما بعد.
وضع أدقّ
كما أن احتمال إعادة تفعيل عقوبات الأمم المتحدة سيشكل بدوره خطراً كبيراً على مستقبل الإيرانيين عموماً، إذ لن يكون هناك أي مجال لوقف العمل بها في شكل سريع بالضرورة، بعد استنزاف كل الجولات والفرص الديبلوماسية. وهو ما يعني أن وضع إيران في 2025 هو أدقّ ممّا كانت عليه في 2019 أو 2020، خلال ولاية ترامب الأولى، عندما كان ينتظر اتّصالاً إيرانياً به لبَدْء التفاوض آنذاك.
فتدهور كل شيء بعد مسار ديبلوماسي، يختلف عن أي احتمال يطبع مرحلة ما قبل الديبلوماسية. وهذا هو حال إيران الآن التي باتت مقسّمة بين النجاح في التفاوض وفي التعامل التام مع مفتّشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبين تفاقُم الأزمات والمشاكل واحتمال إعادة فرض العقوبات الأممية وتجدُّد الحرب، في حال الفشل بالمفاوضات، وتخفيض أو إقفال باب التعاون مع المفتّشين الدوليين، أو طردهم من إيران.
مهاجمة روسيا
ووسط هذه الأجواء كلّها، تحاول طهران أن ترسل رسائل تطمين متعددة للغرب، الأميركي والأوروبي على حدّ سواء، بحسب أكثر من مُراقِب، بأكثر من طريقة، من بينها حلقة مُثيرة للجدل استضاف فيها مستشار وزير الخارجية الإيراني (عباس عراقجي) محمد حسين رنجبران، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محمد صدر، الذي أثار أزمة سياسية وقضائية عبر انتقادات حادة وجّهها الى روسيا، مُتّهماً إياها بتزويد إسرائيل بمعلومات عن مواقع الدفاعات الجوية الإيرانية، وقائلاً إن سقوط طائرة الرئيس الإيراني الراحل ابراهيم رئيسي أتى نتيجة عملية اغتيال نفّذتها إسرائيل، وإن الحرب (بين إسرائيل وإيران في حزيران الفائت) بيّنت أن التحالف الإيراني الاستراتيجي مع روسيا لا قيمة له.
وقد دفعت تصريحات صدر النيابة العامة في طهران إلى رفع دعوى قضائية ضده، وفتح ملف رسمي بحقه، فيما شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن ما قاله (صدر) يعبّر عن "آراء شخصية" ولا يعكس الموقف الرسمي للبلاد، مؤكدة أن تلك الاتهامات "غير صحيحة"، ولا تستند إلى معلومات موثّقة. كما قدّم مستشار عراقجي (محمد حسين رنجبران) استقالته من منصبه، قائلاً إن مصالح النظام والبلاد وتجنّب الجدل غير الضروري تعلو على أي مصلحة شخصية أو فردية.
المنطقة؟
ويرى مراقبون أن تصريحات صدر بشأن روسيا، وحديثه عن تحالف استراتيجي عديم القيمة معها، واتّهامه موسكو بخيانة طهران، والضجة التي أُثيرت حولها في بلد مثل إيران، ليست أكثر من رسائل إيرانية للغرب بأننا ننظر إليكم، وليس الى غيركم أبداً، فخفّفوا من ضغوطكم وشروطكم علينا.
فالى أين تمضي إيران في الأيام والأسابيع القادمة؟ هل تتّجه غرباً أم شرقاً؟ وما هو مصير لبنان والمنطقة، في ما لو انتقلت طهران الى مراحل أفضل، أو الى أخرى أشدّ قسوة، بحسب نتائج مفاوضاتها مع الأوروبيين وتعاملها مع المفتّشين الدوليين في مواقعها النووية؟
وضع معقَّد
أكد مصدر خبير في الشؤون الدولية أن "إيران تدافع عن وجودها الآن، أي عن النظام الإيراني. وهي مستعدّة للتضحية بأي شيء من أجل الإبقاء على نظام مشروع ولاية الفقيه صامداً في الأذهان وعلى كل المستويات".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "تفاهم إيران الحالية مع الولايات المتحدة الأميركية يعرّضها للسقوط، فيما تحالفها مع روسيا أو الصين لن يغيّر في نتائج ما تمرّ به. وبالتالي، هي الآن ضمن تلك المساحة. ومن هذا المنطلق، تسعى إيران الى أخذ المزيد من الرهائن والاحتفاظ بهم".
وختم:"تحتفظ إيران حالياً بلبنان واليمن كرهائن. وهي تتعامل مع الشعب الايراني كأداة للحفاظ على النظام أيضاً، وتراهن على الوقت، وعلى حدوث تطورات معيّنة تغيّر في موازين القوى التي تمارس الضغوط عليها. ولذلك، لا تزال المنطقة ضمن وضع مُعقَّد".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآنشاركنا رأيك في التعليقات | |||
تابعونا على وسائل التواصل | |||
Youtube | Google News |
---|