الصحافة

اليد التي ستمتد الى “المقاومة”…

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد أكثر من أربعين سنة على رفع شعار “المقاومة”، أين أصبح لبنان؟ من بلدٍ كان منارةً للمنطقة، تحوّل إلى أفقر بلدٍ في العالم العربي. صنّف البنك الدولي أزمته بين أسوأ ثلاث أزمات عرفها العالم منذ عام 1850، وأكثر من 80% من الشعب اللبناني بات تحت خطّ الفقر.

الأمين العام لحزب الله، وممثل إيران في لبنان، نعيم قاسم، لا يُلقي خطابًا إلّا ويكرّر فيه أنّ السلاح وُجد “لحماية لبنان”. غير أنّ الوقائع تشهد بغير ذلك: حرب عام 2006 دمّرت البنى التحتية وهجّرت مئات الآلاف. في السابع من أيار 2008 اجتُيحت بيروت والجبل. حرب سوريا عام 2012 زجّت لبنان في صراع دموي لا علاقة له به. تفجير المرفأ عام 2020 مرّ بلا حساب لأنّ السلاح يعلو فوق الدولة. الطيونة عام 2021 أعادت إلى الأذهان مشاهد الحرب الأهلية. ومن تشرين الأول 2023 إلى اليوم، يدفع الجنوب ثمن حرب “محدودة” هجّرت الآلاف ودمّرت الاقتصاد، فيما يعيش لبنان بأسره على أعصابه. فأين هي الحماية التي بُشّرنا بها؟

لبنان اليوم رهينة مشروع ليس لبنانيًّا. مشروع مرتبط مباشرة بالسياسة الإيرانية التي، منذ عام 1979، تستعمل لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها الإقليمية والدولية. كما حدث في العراق واليمن وسوريا، تحوّل لبنان إلى مجرّد ساحة، لا إلى وطن. منذ الثورة الإيرانية، أصبح لبنان أداة تفاوض بيد طهران. كلّ تسوية من الملف النووي، إلى الحرب في اليمن، إلى النفوذ في العراق يدفع ثمنها لبنان. وحتى بعد سقوط دولٍ من حولنا في الفوضى، لا تزال إيران مُصرّة على إبقاء لبنان ورقة مساومة، وكأنّ شعب لبنان ليس أكثر من بيادق على رقعة شطرنج.

بعد كلّ ما جرى، من حربٍ إلى أخرى، من انهيارٍ إلى انفجار، من وعودٍ لم تُنفّذ… يا أهلنا الذين ما زالوا مخدوعين بخطاباتٍ باطلة: لا تُصدّقوا أنّ العالم كلّه ضدّكم، ولا أنّ كلّ من يختلف عنكم هو عدوّكم. لقد علّموكم أن تفدوهم بأرواحكم أكثر ممّا تحبّون وطنكم، ولو تُرك لبنان سيّدًا حرًّا لما وصل إلى ما وصل إليه. لقد رسّخوا في عقولكم سياسة الموت والظلام، وجعلوا من الموت بطولةً، ومن التضحيات اليومية أسلوب حياة. ولكن أيّ وطنٍ يُبنى على الدمار؟ وأيّ حمايةٍ تُطلب من شعبٍ يموت كي يبقى “مشروع” قائمًا على أرضه؟

اليوم حان وقت الوعي. حان وقت إدراك أنّ لبنان لا يُبنى على الكذب، ولا على الوهم. لبنان لا يحيا إلّا بدولةٍ واحدةٍ لكلّ شعبه، لا بدويلةٍ فوق دولته.

بقلم : ريتا عضيمي

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا