الصحافة

ما أبعاد دعوة وليد جنبلاط إلى الحوار مع حزب الله؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في إطلالة إعلامية أخيرة له تميّزت بطولها وبكثافة مواضيعها، ظهر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قلقاً ومتخوّفاً ومتشائماً من مآلات الوضع الراهن، وأكثر وضوحاً وإلحاحاً مع كل الأطراف المنخرطة في المشهد السياسي. فكان حريصاً على رسم "خريطة الطريق"، بقصد تبريد "الرؤوس الحامية" حالياً، وما أكثرها، والانخراط جدياً في البحث عن حلول وتفاهمات تحول دون انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التأزم الذي إن استمر على المنوال عينه فهو يحمل احتمالات التصادم المباشر وغير المباشر.

واللافت أن منطلق الخطاب الأخير لجنبلاط كان توجيهه انتقادات، وربما هي من المرات النادرة، للرئاستين الأولى والثالثة والسلطة عموماً، عندما اتهمها بـ"إضاعة البوصلة" وعدم الإقدام على حسم الملفات السياسية الأساسية واتخاذ القرارات الحاسمة، مركزاً في هذا المجال على ما سمّاه "تهرب السلطة" من مناقشة الملفات العالقة بين لبنان وسوريا، والتي صار يمكن حسمها على أسس من التكافؤ والندية مع النظام الحالي في دمشق.

"البؤرة الأكثر سخونة"

كان من البديهي أن يعرّج في إطلالته تلك على "البؤرة السياسية الأكثر سخونة حالياً"، وهي قضية "حزب الله" ومستقبل سلاحه بعد التطورات والتحولات منذ نحو ثلاثة أعوام.

وقد أضاف جنبلاط إلى مواقفه المشهورة من "مغامرات" الحزب أخيراً، موقفاً بدا فيه ماضياً في نهجه "الوسطي" الذي اختطه في علاقته مع الحزب، فدعا إلى بدء حوار مع الحزب، ولا مانع في أن تكون مع مرجعيته إيران.

وقد أثارت هذه الدعوة حفيظة كثر تبنّوا اعتقاداً فحواه أن زمن الحوار مع الحزب قد ولّى إلى غير رجعة، وأن المطلوب هو أولاً تسليم سلاحه ومن ثم محاسبته على ما اقترفه في حق العباد والبلاد.

وقد كبرت حفيظة هؤلاء عندما وجدوا دعوة جنبلاط خالية من أيّ مادة تتعلق بسلاح الحزب الذي يدأب على إعلان التمسك به ورفض أيّ تفاوض حول مصيره.

اعتراض مستغرب

يستغرب القيادي المخضرم في الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق غازي العريضي "حملة الاعتراض العالية التي يواجه بها البعض دعوة يطلقها وليد بيك أو سواه من القيادات والفاعليات إلى حوار وطني سبيلاً للحيلولة دون مزيد من الانزلاق نحو المخاطر". ويقول لـ"النهار": "في كل التجارب والمحطات التي مررنا فيها منذ عام 1975 إلى اليوم، كانت طاولة الحوار هي الملجأ الأخير الذي كان يتعين علينا المضي إليه، ويا للأسف كنا نمضي إليه جميعاً مرغمين ومجبرين".

ويضيف: "سبق أن قلت أكثر من مرة إننا جرّبنا كل شيء واستخدمنا كل شيء، والنتيجة كانت على الطاولات الحوارية المتعددة التي نُصبت في أكثر من مكان، وأبرزها طاولة حوار الطائف الأطول وطاولة الدوحة الأسرع. وللمفارقة، كنا جميعاً نعترض استهلالاً على الحوار، ثم تبرز ظروف ومعطيات إقليمية ودولية تجبرنا على قبوله عندما تحين الساعة".

عليه، يستغرب العريضي "الاعتراض الذي يشهره البعض في وجه دعوة وليد بيك، مع العلم أنها دعوة باتت أكثر من طبيعية وأكثر من مطلوبة في هذا الوقت بالذات، وقد أطلق البعض حملة خاطئة على الطائفة الشيعية، وهو أمر بالغ الخطورة، فضلاً عن أننا نستشعر أنه لم يتبقّ من البلد الذي نعرفه إلا الشيء الطفيف".

والأغرب، وفق العريضي، أن "البعض يبالغ في حديثه عن السيادة وحفظها، وقد شارك في دعوة وجهها سفير إلى عدد من النواب في مقر سفارته وطلب منهم المبادرة إلى إطلاق حملة لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955. في اختصار، أجزم بأن دعوة جنبلاط إلى حوار مع الحزب هي دعوة الحريص على مستقبل البلاد واستقرارها، والراغب في إخراجها من مأزقها".

وماذا عن خلوّ دعوة جنبلاط من أيّ إشارة إلى سلاح الحزب؟ يجيب: "يتعين أن يكون هناك قراءة متكاملة لإطلالة وليد بيك التي وردت فيها دعوة الحوار، ليعرف أنه ضمّنه انتقاداً صريحاً ومباشراً لطريقة تعامل الحزب مع شحنة المتفجرات، فضلاً عن أننا جزء من الحكومة التي نص بيانها الوزاري على حصر السلاح بيد الدولة، وقد وافقنا على مقررات الحكومة في 5 آب من العام الماضي والتي نصت على حصرية السلاح بيد الدولة، كما وافقنا على مقررات 2 آذار الماضي".

ويختم: "نفترض أن يكون البحث في قضية سلاح الحزب مادة محورية في أيّ حوار يُدعى إليه معه".

ابراهيم بيرم- النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا