افتتاح الجناح اللبناني في SIAL Paris 2026 بمشاركة نحو 40 علامة تجارية على الساحة العالمية
اللقاء الوطني يرفض اتفاق الإطار... دعوة لتطبيق الطائف كاملاً
عقدت أمانة سرّ «اللقاء الوطني» في لبنان مؤتمرها الثاني بعنوان «الطائف: سيادة، تحرير، إصلاح»، لمناقشة الأوضاع العامة والتحديات التي تواجه لبنان في المرحلة الراهنة، وذلك في فندق «لو غراي» في وسط بيروت، بحضور وزراء ونواب حاليين وسابقين وممثلين عن أحزاب وقوى سياسية ومرجعيات دينية وشخصيات إعلامية واجتماعية وثقافية.
وشارك في المؤتمر وزير العمل محمد حيدر ووزير الصحة ركان ناصر الدين، والنواب محمد خواجة، كامل محمد الرفاعي، رامي أبو حمدان، ينال صلح، حسن عز الدين، حسين الحاج حسن، رائد برو، إلياس جرادي، فراس السلوم، أمين شري، جهاد الصمد، علي المقداد، علي فياض، ملحم الحجيري، كما حضر الوزير السابق سليمان فرنجية ممثلاً بالوزير يوسف فينيانوس، والوزير السابق طلال إرسلان ممثلاً بالوزير صالح الغريب، إلى جانب الوزراء السابقين يعقوب الصراف، عصام نعمان، محمود قماطي، طارق الخطيب، ناجي البستاني، محمد فهمي، عدنان السيد حسين، حمد حسن، عماد حب الله ومصطفى بيرم.
وحضر أيضاً النواب السابقون كريم الراسي وإميل إميل لحود، وأسعد حردان ممثلاً بنائبه وائل حسنية، وناصر قنديل، والنائب طوني فرنجية ممثلاً بالسيد سامر عنتر، وشيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى ممثلاً بالسيد أسامة ذبيان، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى علي الخطيب ممثلاً بالدكتور محمد شقير.
وشارك رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، ورئيس جبهة العمل الإسلامي الشيخ زهير الجعيد، ورئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي الحاج عمر الغندور، ورئيس حركة الإصلاح والوحدة الشيخ ماهر عبد الرزاق، والمرشد العام للقاء الدستوري من أجل الجمهورية الأب ميشال روحانا، ورئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ حسان عبد الله، ورئيس اللقاء الوطني التضامني الشيخ مصطفى ملص، والشيخ ناصر الغريب ممثلاً بالقاضي نزيه أبو إبراهيم، وممثل الكاثوليكوس آرام الأول الأرشمندريت سركيس أبراهميان، ورئيس مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين الشيخ غازي حنيني، ونائب رئيس المجلس الإسلامي العلوي شحادة العلي.
كما حضر رئيس حزب الراية الوطني علي حجازي، ورئيس تيار الوفاق المكاري، والحاج هيثم حدارة، ورئيس حركة الوعي ي بهاء عبد الخالق، ورئيس المؤتمر الشعبي اللبناني عبد الناصر المصري، وممثل حزب ريزكاري في لقاء الأحزاب والقوى الوطنية إبراهيم فرحو، وممثل عن الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي هيثم مصطفى، ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي (فرع الروشة) ربيع بنات، ورئيس اللقاء الوطني الجامع جهاد ذبيان، والأمين العام للحزب الديمقراطي الشعبي محمد حشيشو، ورئيس حزب التيار العربي شاكر البرجاوي، ورئيس لقاء مستقلون من أجل لبنان رافي مادايان، والأمين العام لحركة النضال اللبناني العربي طارق بيك الداوود، والأمين العام لرابطة الشغيلة الشيخ محمد الخطيب، ورئيس حزب حماة الديار رالف شمالي، ورئيس الحزب اللبناني الواعد فارس فتوحي، وممثل الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان بسام حمود، ورئيس الحركة الإصلاحية اللبنانية رائد الصايغ، ورئيس الحركة الشعبية اللبنانية مصطفى حسين، ومسؤول العلاقات العربية والدولية في حزب الله السيد عمار الموسوي، ومسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله يوسف الزين، إلى جانب حشد من الشخصيات الإعلامية والسياسية والدينية والاجتماعية والثقافية.
عز الدين: السيادة والتحرير والإصلاح
استُهل الحفل بالنشيد الوطني، ثم الوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء العدوانين الإسرائيليين الأخيرين في عامي 2024 و2026. بعدها، افتتح الإعلامي عبد الرحمن عز الدين المؤتمر، وقال: «من بيروت، من قلب العاصمة التي تحمل في ذاكرتها حكاية وطن قاوم ليبقى، وصمد ليصون حريته وكرامته، نلتقي اليوم في اللقاء الوطني الثاني في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان ومن مسيرة أمتنا. نلتقي تحت عنوان: الطائف: سيادة، تحرير، إصلاح، عنوان يجسد ثوابتنا الوطنية ويضعنا أمام مسؤولية صنع القرار المستقل وتحرير الأرض واستكمال بناء الدولة وإصلاح مؤسساتها».
وأضاف: «فالسيادة ليست كلمة تُرفع بل حق يُصان، والتحرير ليس شعاراً بل حق وطني لا يسقط بالتقادم، والإصلاح ليس وعداً مؤجلاً بل ضرورة لبقاء دولة عادلة وقادرة».
حمود: معركة بين الحق والباطل
وكانت الكلمة الأولى للشيخ ماهر حمود، الذي قال إن «معركتنا اليوم هي معركة بين الحق والباطل»، معتبراً أن الولايات المتحدة وأوروبا ودول العالم تقف في وجه خط المقاومة، وتسعى إلى إنهاء مفهومها.
وأضاف: «نحن الحق وأنتم الباطل، نحن الاستقامة وأنتم الانحراف، ونحن مفهوم السيادة اللبنانية الصحيح وأنتم مفهوم الذل والتبعية»، معتبراً أن من يتهم حرب الإسناد بمخالفة الانتماء إلى لبنان يخالف مفهوم الانتماء إلى وطنه.
وأشار إلى أن الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الدستور اللبناني تناول ما قاله ميشال شيحا، لكنه لم يتناول، بحسب قوله، موقفه من إسرائيل والصهيونية باعتبارهما نقيضاً للبنان القائم على الطوائف والتعايش، في مقابل إسرائيل التي وصفها بأنها تقوم على الكراهية والعنصرية النازية. واتهم معارضي المقاومة بتشويه صورتها والفكرة اللبنانية وإلغاء الميثاق الوطني.
وتساءل حمود عن اتفاق الإطار وتصوير العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل على أنها جبهة واحدة ضد المقاومة الوطنية، قائلاً: «بأي ميزان نزن هذا الأمر وبأي قانون ومفهوم؟ أين وكيف ومتى تسمحون لأنفسكم بعقد هذه الصفقات المشبوهة؟».
وأضاف أن من لم يعترف بانتصار المقاومة عامي 2000 و2006، وما حققته من توازن لأكثر من عقدين، لا يحق له القول إن المقاومة انتهت أو إن سلاحها لم يكن نافعاً. واعتبر أن اللقاء الوطني يمثل اجتماعاً وطنياً بامتياز، رافضاً وصف المسار المطروح بأنه مفاوضات، ومعتبراً أنه تفويض للولايات المتحدة وإسرائيل.
وختم حمود بالتأكيد أن النصر، وفق تعبيره، سيكون للمقاومة ولبنان واتفاق الطائف والعيش المشترك والإنسانية في مواجهة التوحش والمستقبل في مواجهة الماضي.
فينيانوس: ضرورة تطبيق اتفاق الطائف كاملاً
ثم ألقى الوزير السابق يوسف فينيانوس كلمة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، محذراً من مؤشرات يومية على المستويات العالمية والإقليمية والداخلية تنذر بمخاطر كبيرة، في ظل الاحتلال الإسرائيلي وتصاعد النزاعات الطائفية والعشائرية والقبلية والمناطقية على حساب مفهوم الدولة الجامعة.
وأشار إلى الفقر والهجرة الواسعة التي تطال الشباب وكبار السن، في ظل عالم الذكاء الاصطناعي، منتقداً تصاعد خطاب الكراهية والانقسام، ومنه مقولات «ما بيشبهونا» و«ما بينعاش معهم»، معتبراً أن الوطن يتعرض للتفكك أمام هذه الخطابات، وأن الاحتلال والفقر واليأس والنفوذ الأجنبي تهدد مستقبله.
وقال إن لبنان يواجه لحظة تاريخية في ظل احتلال توسعي استيطاني، مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني تعرض للاقتلاع من أرضه على مدى قرن، وأن محاولات اقتلاع أبناء الجنوب اللبناني تتكرر اليوم عبر تدمير القرى بصورة ممنهجة.
وأكد فينيانوس ضرورة الضغط لعقد طاولة حوار وطني يكون اتفاق الطائف من بين بنودها، وتطبيق الاتفاق بكامل مندرجاته، قائلاً إن الاتفاق الذي أصبح دستوراً للبنان ليس وجهة نظر يمكن اختيار بعض بنوده وحذف ما لا يناسب الأطراف.
وشدد على ضرورة أن تنتج طاولة الحوار استراتيجية دفاع تستفيد من مقدرات المجتمع اللبناني في مواجهة إسرائيل، وتحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة، مؤكداً التمسك بلبنان ضمن حدوده البالغة 10452 كيلومتراً مربعاً، ورفض فكرة الفدرلة.
الغريب: الحوار سبيل حماية لبنان
وألقى الشيخ ناصر الغريب كلمة الوزير السابق طلال إرسلان، ناقلاً تحياته وتقديره للمبادرة الوطنية الجامعة التي تجمع قيادات سياسية وتيارات لبنانية في مرحلة دقيقة من تاريخ البلاد.
وقال إن الاجتماع ليس مجرد مناسبة للحوار، بل تأكيد لقناعة بأن الحوار يبقى السبيل الوحيد لحماية لبنان وإنقاذه من أزماته المتراكمة، مشيراً إلى اقتراب الذكرى السابعة والثلاثين لاتفاق الطائف الذي شكّل محطة أساسية في إنهاء مرحلة مؤلمة من تاريخ لبنان وأرسى أسس الوفاق الوطني والشراكة بين اللبنانيين.
وتساءل عن أسباب عودة الأسئلة حول فاعلية الاتفاق بعد ما يقارب أربعة عقود، رغم أنه كان يفترض أن يشكل قاعدة للاستقرار وبناء الدولة، معتبراً أن ذلك يعكس عمق الخلل في النظام السياسي وعجزه عن إنتاج حلول مستدامة وتجاوز الأزمات المتكررة.
كما طرح تساؤلات حول كيفية مخاطبة جيل لم يشهد الحرب الأهلية، لكنه عاش الانهيارات الاقتصادية والأزمات الأمنية والسياسية، بعدما فقد كثير من أبنائه الثقة بإمكانية بناء مستقبل كريم في وطنهم. ودعا إلى ابتكار الحلول والانتقال من الانقسامات إلى بناء دولة المؤسسات والقانون التي تمنح الشباب الأمل وتصون كرامة المواطنين وتحمي وحدة لبنان وسيادته.
وفي ملف السيادة، أشار الغريب إلى أن المفاوضات انطلقت تحت عناوين تحرير الأرض وإعادة الأهالي إلى قراهم واستعادة الأسرى، لكن الواقع لا يزال يشهد استمرار الاحتلال واتساع رقعته وتواصل الدمار وسقوط الضحايا.
وتساءل عما إذا كانت المسؤولية الوطنية تستدعي مراجعة جادة لمسار المفاوضات ونتائجها، وتوحيد الموقف الوطني بما يمنع تحولها إلى مسار يكرّس الاحتلال أو يفرض تنازلات على حساب حقوق اللبنانيين ووحدتهم الوطنية.
واستحضر قولاً شائعاً يُنسب إلى اليابانيين: «إذا ركبت القطار الخطأ، فانزل في أقرب محطة، فكلما تأخرت في النزول، ارتفعت تكلفة رحلة العودة».
وأكد أن تحرير الأرض اللبنانية المحتلة واجب وطني تكفله الشرائع والمواثيق الدولية، ولا يحتاج إلى إذن من أحد، مشدداً على أن السيادة لا تكتمل ما دامت هناك أرض لبنانية محتلة، أو مواطن مهدد في أمنه وكرامته، أو قرية عاجزة عن استعادة حياتها الطبيعية وعودة سكانها إليها.
وتطرق إلى استمرار الشلل الاقتصادي والتعثر في معالجة ملفات الكهرباء والنفايات والإصلاح المالي، معتبراً أن ذلك يكرّس عجز المؤسسات ويعمّق الفجوة بين الدولة والمواطنين. ودعا إلى إصلاح سياسي وإداري جاد، ومؤسسات فاعلة خاضعة للمحاسبة، تضع المصلحة العامة وكرامة المواطن فوق الحسابات الضيقة.
وختم بالتأكيد أن المطلوب ليس لبنان الغالب والمغلوب، بل لبنان الذي ينتصر فيه الدستور وتترسخ فيه ثقافة الدولة، وينتصر فيه المواطن على الخوف والعوز والفساد. ودعا إلى استكمال مسيرة الوفاق وفتح الطريق أمام عقد وطني متجدد يكرّس دولة المؤسسات والقانون ويصون الشراكة الوطنية على أساس المساواة والعدالة.
خواجة: تطبيق الطائف وإصلاح النظام السياسي
وألقى النائب محمد خواجة كلمة حركة أمل، موضحاً أنه، نظراً لضيق الوقت، سيكتفي بعرض مجموعة عناوين سياسية تعبّر عن ثوابت الحركة.
وشدد على التمسك بوحدة لبنان وسيادته وعروبته وثوابت الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والاستقرار العام، وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني «الطائف» بكل مندرجاتها من دون انتقاص أو انتقائية.
ودعا إلى تنفيذ إصلاحات بنيوية لتحديث النظام السياسي وتطوير الإدارة العامة، بما يؤسس لقيام دولة عادلة وقادرة، تقوم على القانون والحريات والمواطنة والعدالة الاجتماعية، وإقرار قانون انتخابات عصري يرتكز على الدائرة الكبرى والنظام النسبي.
كما دعا إلى إنشاء مجلس شيوخ بالتزامن مع انتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي، وفقاً للمادة 22 من الدستور، وتعزيز علاقات لبنان بالدول الصديقة والشقيقة على قاعدة الندية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ورفض الإملاءات الخارجية أياً كان مصدرها.
وأكد ضرورة الحوار والتلاقي ونبذ خطاب الفتنة والتفرقة، وتعزيز المشتركات بين اللبنانيين لمواجهة التحديات الداخلية والمخاطر الخارجية، ولا سيما الخطر الإسرائيلي، مشدداً على التمسك بحق الشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال وتحرير أرضه، وهو حق تكفله الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.
وجدد التمسك بحالة العداء لإسرائيل، مستشهداً بقول الإمام السيد موسى الصدر: «إسرائيل شر مطلق والتعامل معه حرام». كما دعا إلى تقوية الجيش اللبناني وتسليحه بالعتاد اللازم للدفاع عن لبنان وأرضه، موجهاً التحية إلى قيادته وضباطه وجنوده.
ورفض خواجة مبدأ التفاوض المباشر وما سُمّي باتفاق الإطار، داعياً إلى العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والتمسك بالقرار الدولي 1701 وبوجود قوات اليونيفيل في جنوب لبنان واتفاق الهدنة لعام 1949.
وأكد أن أي اتفاق لا يضمن انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية، وتحرير الأسرى، والعودة الآمنة للأهالي إلى بلداتهم وبيوتهم، وإعادة الإعمار، هو اتفاق مرفوض من جميع اللبنانيين.
كما شدد على حق لبنان في مقاضاة إسرائيل على جرائم القتل والتدمير والتجريف والإحراق وإزالة معالم عشرات البلدات والقرى المحاذية لفلسطين المحتلة، معتبراً أنها جرائم حرب موصوفة.
عز الدين: الطائف ينتظر التطبيق الشامل
وألقى النائب حسن عز الدين كلمة كتلة «الوفاء للمقاومة»، معتبراً أن الحضور في اللقاء الوطني الثاني يشكل دليلاً على أهمية الاجتماع، في وقت تواجه فيه المنطقة تحولات كبرى.
وأكد أن اتفاق الطائف لا يزال ينتظر التطبيق الشامل والفوري، لا اجتزاءه أو تطبيق بعض بنوده دون غيرها، مشدداً على أن الوطن للجميع ولا يقوم إلا على الشراكة الحقيقية والتفاهم بين اللبنانيين.
وقال عز الدين إنه لا يمكن لأحد إلغاء الآخر، مؤكداً أن «المقاومة» لا تسعى إلى إلغاء أحد. وأضاف أن الخيارات المطروحة أمامها، وفق تعبيره، هي الاستسلام أو المواجهة، مشدداً على أنها لن تختار الاستسلام.
إبراهاميان: لبنان يقوم على وحدة طوائفه
ثم ألقى ممثل الكاثوليكوس آرام الأول الأرشمندريت سركيس أبراهميان كلمة، أكد فيها أن لبنان لا يقوم إلا بوحدة طوائفه ومذاهبه، معتبراً أن هذا هو لبنان الرسالة.
ودعا إلى توحّد اللبنانيين تحت راية الحرية والمحبة، مطالباً إسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها وإعادتها إلى أصحابها من أبناء الجنوب.
البيان الختامي: رفض اتفاق الإطار والدعوة إلى تطبيق الطائف
وبعد مداخلات لعدد من النواب والوزراء ورؤساء الأحزاب، تلا النائب عبد الصمد البيان الختامي وتوصيات اللقاء الوطني، الذي انعقد، بحسب البيان، في مرحلة وطنية بالغة الدقة، يتعرض فيها لبنان لضغوط سياسية وأمنية تهدف إلى فرض وقائع جديدة من خلال ما سُمّي «اتفاق الإطار».
وأكد البيان أن وثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف» والتعديلات الدستورية المنبثقة عنها تشكل المرجعية الوطنية الجامعة، وأنها لم تقم على تكريس الخضوع للاحتلال أو التطبيع مع إسرائيل، بل على حماية سيادة لبنان واستقلاله ووحدته، واستكمال تحرير أرضه، وتمكين الدولة من القيام بمسؤولياتها في حماية الوطن وصون حقوق اللبنانيين وبناء دولة قوية وقادرة وعادلة.
ورأى المجتمعون أن أي مقاربة سياسية للتفاوض مع إسرائيل لا تنطلق أولاً من إلزامها بوقف أعمالها العسكرية، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، وتأمين العودة الآمنة والكريمة لجميع النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وبدء ورشة إعادة الإعمار، تنقل الضغوط من المعتدي إلى المعتدى عليه، وتقلب الأولويات الوطنية، وتمنح الاحتلال مكاسب سياسية مجانية على حساب الحقوق اللبنانية الثابتة.
وأعلن اللقاء، انطلاقاً من هذه الثوابت، تبنيه المواقف والتوصيات الآتية:
أولاً: أكد اللقاء أن لبنان وطن حر مستقل ونهائي لجميع أبنائه، واحد أرضاً وشعباً ومؤسسات، ضمن حدوده المنصوص عليها في الدستور والمعترف بها دولياً، وأنه عربي الهوية والانتماء. كما جدد تمسكه بالوثيقة السياسية الصادرة عن اللقاء الوطني الأول في 29 نيسان 2026 بكامل بنودها، ولا سيما الرفض النهائي والقاطع للتفاوض المباشر مع إسرائيل، والدعم المطلق للجيش اللبناني، مع الحفاظ على عقيدته الوطنية ودوره الجامع، والتمسك بالاستقرار الداخلي والعيش المشترك.
ثانياً: أكد اللقاء أن اتفاق الطائف هو الوثيقة الوطنية الناظمة لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله، وأن مضمونه لا يجيز الانتقاص من حقوقه الوطنية أو إقامة ترتيبات تتجاوز مقتضيات السيادة أو تفرض التخلي عن عناصر القوة في مواجهة الاحتلال والعدوان.
ثالثاً: رفض اللقاء ما يُسمّى «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه «وُلد ميتاً»، لما يشكله، في مضمونه ونتائجه، من خروج على الأولويات الوطنية التي يفرضها استمرار الاحتلال والعدوان، ومحاولة لفرض التزامات على لبنان قبل إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، وفي مقدمها وقف انتهاك السيادة الوطنية.
كما رفض ما اصطلح على تسميته «المناطق التجريبية»، ودعا إلى انسحاب إسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية دفعة واحدة ومن دون قيد أو شرط.
وأكد اللقاء حق لبنان في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحرير جميع أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف». كما شدد على حق الشعوب في تقرير مصيرها والتحرر من الاحتلال والسيطرة الأجنبية بكل الوسائل المتاحة، باعتباره حقاً ثابتاً في مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمواثيق الدولية ذات الصلة.
ورفض اللقاء أي تنازل عن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل قضائياً ومحاسبتها على جرائمها واعتداءاتها، ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار البشرية والمادية والاقتصادية والثقافية التي ألحقتها بلبنان وشعبه ومؤسساته، مؤكداً أن هذا الحق الوطني والسيادي لا يجوز التفريط به أو تعطيله من خلال أي اتفاق أو تفاهم أو ملحق.
رابعاً: أكد اللقاء أن الأولوية الوطنية المطلقة تتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، وإنهاء الاحتلال، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وضمان العودة الآمنة والكريمة للنازحين إلى قراهم، وبدء ورشة إعادة الإعمار، باعتبارها حقوقاً ثابتة لا يجوز إخضاعها للمساومة أو المقايضة.
خامساً: شدد اللقاء على أن أي مسار سياسي أو تفاوضي يجب أن يكون غير مباشر، وأن يستند إلى احترام سيادة لبنان الكاملة وحقوقه الوطنية، وإلى اتفاق الطائف والدستور، بما يمنع فرض وقائع أو التزامات تنتقص من حقوق لبنان في الدفاع عن أرضه وشعبه.
سادساً: دعا اللقاء جميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية إلى التمسك بوثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف» والدستور، وتوحيد الجهود لمواجهة الضغوط الخارجية، وصون الوحدة الوطنية، وتعزيز مقومات الدولة القوية والعادلة، بما يحفظ استقلال لبنان وقراره الوطني.
سابعاً: أكد اللقاء أن الأمن والاستقرار الحقيقيين لا يتحققان بفرض الإملاءات على لبنان، بل بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي واحترام السيادة اللبنانية، وترسيخ معادلة وطنية تحمي البلاد وتمنع تكرار العدوان، بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا.
ثامناً: أعلن اللقاء ترحيبه بأي جهد عربي أو إقليمي أو دولي يسهم في إنهاء الاحتلال وتأمين الاستقرار، ويساعد لبنان على الخروج من محنته الداخلية.
تاسعاً: دعا اللقاء إلى التطبيق الكامل لجميع بنود وثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف» من دون استثناء، ولا سيما ما يتعلق بالإصلاح السياسي والإداري والمالي، وفصل السلطات وتوازنها، وتحقيق الإنماء المتوازن والعدالة الاجتماعية.
كما دعا إلى الإسراع في معالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية التي يعاني منها اللبنانيون، وإطلاق مسار إصلاحي جدي وشامل يعيد الثقة بمؤسسات الدولة ويعزز دورها في تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين.
وجدد اللقاء تمسكه بالحقوق الوطنية اللبنانية كاملة، داعياً اللبنانيين إلى أوسع تضامن وطني دفاعاً عن الوحدة الوطنية والسيادة والاستقلال، ورفض أي محاولة لفرض تسويات تنتقص من حقوق لبنان أو تحول العدوان إلى أمر واقع. وأكد أن الدولة القوية والقادرة والعادلة، المستندة إلى وحدة شعبها وإرادته الوطنية، تبقى الضمانة الأساسية لحماية الوطن وصون مستقبله.
وفي هذا الإطار، دعا اللقاء جميع الفرقاء السياسيين إلى حوار وطني متوازن وصريح يتناول مختلف جوانب الأزمة اللبنانية، ويضع خارطة طريق للخروج منها على أساس التطبيق الكامل لوثيقة الوفاق الوطني «اتفاق الطائف» بكل بنودها، على أن يتولى الحوار إقرار استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتصون سيادته ووحدته واستقراره، وتحدد الثوابت الوطنية في مواجهة التحديات والمخاطر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|