تكنولوجيا

5 سيناريوهات تثير قلقاً.. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي القضاء على البشرية؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

غالبًا ما تُطرح المخاطر الوجودية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من خلال سيناريوهات كارثية، تشمل ظهور ذكاء خارق، أو تطوير أسلحة بيولوجية، أو اندلاع حرب نووية. وتشترك هذه السيناريوهات في تساؤل أساس يتعلق بقدرتنا على الاحتفاظ بالسيطرة على تكنولوجيا تتطور إمكاناتها بوتيرة متسارعة.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول، غادر الباحث في الذكاء الاصطناعي جاكوب كوكسون شركة "أنثروبيك"، بعد 4 أشهر فقط من العمل فيها. وقال في منشور على منصة "إكس": "إن الأشخاص الذين يطورون الذكاء الاصطناعي يعتقدون بصدق أنه قد يقتلنا جميعًا قبل نهاية العقد".

ووافقه إيفان هوبينغر، أحد المسؤولين في "أنثروبيك"، الرأي، مضيفًا أنه يقدّر شخصيًا احتمال حدوث ذلك، خلال السنوات العشر المقبلة، بأكثر من 10%. 

وأثارت هذه التصريحات، كما كان متوقعًا، ردود فعل واسعة. وتصاعدت الدعوات إلى إبطاء أبحاث الذكاء الاصطناعي، وتعزيز "الرقابة البشرية" على هذه التكنولوجيا.

وتغذي فكرة ظهور ذكاء اصطناعي قادر على تجاوز القدرات البشرية أكثر السيناريوهات إثارة للقلق منذ سنوات. لكن بعض الباحثين الذين أسهموا في تطوير هذه التكنولوجيا يرون أن المخاطر لم تعد مجرد خيال علمي؛ إذ قد لا يحتاج الذكاء الاصطناعي، إذا أراد تدمير البشرية، إلى روبوتات أو أسلحة، بل قد يكتفي بالتواصل مع البشر، والتأثير في قراراتهم.

فكيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتسبب بالفعل في القضاء على البشرية؟ تتعدد السيناريوهات المطروحة، ويعتمد كثير منها على افتراض ظهور ذكاء اصطناعي "خارق"، تتجاوز قدراته قدرات الإنسان.

ويعرض مقال نشره موقع "فوتورا سيونس" 5 سيناريوهات، مرتبة من الأقل وضوحًا إلى الأكثر خطورة، ويرى أن هذا الترتيب يعكس أيضًا ارتفاعًا تدريجيًا في احتمالات وقوعها.

خطر لا يمكن التنبؤ به
يبرر مؤيدو سيناريوهات الكارثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مخاوفهم أحيانًا بحجة يصعب اختبارها: كيف يمكن للبشر تصور ما قد يفعله ذكاء خارق للقضاء على كائنات أقل ذكاءً منه، مثل البشر؟ ووفق هذا المنطق، يتطلب توقع قدراته امتلاك مستوى مماثل من الذكاء الخارق. ويشبّه الكاتب ذلك بمحاولة مطالبة كلب بتخيل حرب نووية حرارية.

لكن الجانب المطمئن، بحسب المقال، هو أن الوصول إلى الذكاء الخارق قد لا يكون قريبًا. فالنماذج الحالية تتفوق في حل مشكلات محددة، لكن ذلك لا يعني أنها أكثر ذكاءً من البشر في جميع المجالات.

ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أن أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تمكن، مؤخرًا، من حل إحدى المسائل الرياضية السبع المعروفة باسم "مسائل جائزة الألفية"، وهي من أصعب المسائل الرياضية، فيما تظهر هذه الأنظمة تقدمًا في مسائل أخرى أيضًا، الأمر الذي يدعو إلى الحذر من الإفراط في التفاؤل.

تحويل العالم إلى مشابك ورق
قد يكون الذكاء الاصطناعي الخارق شديد الكفاءة في تحقيق الأهداف المحددة له، لكنه قد لا يكترث ببقاء البشرية.

ويقدم الفيلسوف نيك بوستروم، من جامعة أكسفورد، مثالًا شهيرًا لتوضيح هذه الفكرة: تخيّلوا نظام ذكاء اصطناعي فائقًا صُمم لتعظيم إنتاج مشابك الورق. إذا سعى النظام إلى تحقيق هدفه بأي ثمن، فقد ينتهي به الأمر إلى تحويل كل المواد المتاحة، بما فيها البشر والكواكب والنجوم، إلى مشابك ورق.

ويتمثل جوهر السيناريو في التنفيذ المثالي لهدف صيغ بطريقة خاطئة. فالآلة لا تكره البشر، لكنها قد تستنتج أن الذرات التي تتكون منها أجسامهم ستكون أكثر فائدة إذا تحولت إلى مشابك ورق. ولا يتعلق الأمر، وفق هذا التصور، بأي عداء شخصي تجاه الإنسان.

لكن الكاتب يرى أن هذا السيناريو يخلط بين الذكاء والقدرة على فرض الإرادة. فالذكاء الخارق لا يعني بالضرورة امتلاك الوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف؛ إذ إن تحويل الكوكب إلى مصانع لمشابك الورق سيتطلب الحصول على موافقات إدارية بشرية، فضلًا عن مواجهة مقاومة من المجتمع.

الأسلحة البيولوجية
قد يتمكن ذكاء اصطناعي خارق من القضاء على البشرية عبر تصميم عامل بيولوجي خطير ثم إطلاقه. ويُعد هذا أحد السيناريوهات التي تناولها مشروع "AI 2027"، التابع لمنظمة "AI Futures Project" غير الربحية، التي تسعى إلى استشراف تداعيات تطور الذكاء الاصطناعي.

واكتسب هذا الخطر بعدًا أكثر واقعية، بحسب المقال، بعد إعلان باحثين من جامعة ستانفورد، في الشهر السابق، استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مدرب على تسلسلات جينية لتصنيع 16 فيروسًا جديدًا.

ومع ذلك، فإن القضاء على البشرية باستخدام فيروس جديد يظل أمرًا بالغ الصعوبة. فلكي يصل فيروس إلى هذا الحد من الفتك، ينبغي أن يكون قادرًا على الانتقال بسهولة، والانتشار على نطاق واسع، في حين أن الفيروسات شديدة العدوى تكون، عمومًا، أقل فتكًا، بينما قد تقتل الفيروسات الأكثر فتكًا المصابين بها قبل أن يتمكنوا من نقل العدوى إلى آخرين.

الحرب النووية
يطرح السيناريو الرابع احتمال تدخل الذكاء الاصطناعي في سلسلة القيادة والتحكم بالأسلحة النووية، بما قد يؤدي إلى اندلاع حرب نووية.

ويشير التقرير إلى أن العالم اقترب في مناسبات عدة، خلال العقود الخمسة الماضية، من نشوب صراع نووي نتيجة أخطاء في التقدير أو الإنذار.

ورغم التأكيدات بأن أنظمة القيادة والتحكم النووية معزولة تمامًا عن الإنترنت، فإن الهجمات السيبرانية تبرز مدى تعقيد هذا التحدي. ففي العام 2010، تعطلت أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في البرنامج النووي الإيراني بفعل دودة الكمبيوتر "ستوكسنت"، التي يُعتقد أنها أُدخلت إلى الأنظمة المستهدفة باستخدام وحدة تخزين USB.

ويضيف التقرير أن الذكاء الاصطناعي قد يزود العسكريين بمعلومات استخباراتية زائفة، ما قد يدفعهم إلى اتخاذ قرارات ذات عواقب لا يمكن التراجع عنها.

ومع ذلك، يشير إلى أن الترسانات النووية العالمية تراجعت مقارنة بمستويات سابقة، لكنها لا تزال قادرة على التسبب في وفاة ما يقرب من نصف البشرية، وفق تقدير أشار إليه المقال.

البشر أنفسهم
يرى التقرير أن السيناريو الأكثر ترجيحًا قد لا يتمثل في تمرد آلة خارقة على البشر، بل في أن يتسبب البشر أنفسهم في تدمير مجتمعاتهم، مع قيام الذكاء الاصطناعي بتسريع هذه العملية.

ويفترض احتمال أن تؤدي التكنولوجيا إلى خسائر واسعة في الوظائف، وإغراق المجال العام بالمعلومات المضللة، وتعميق الانقسامات السياسية، وإضعاف العلاقات الإنسانية عبر استبدالها بعلاقات مصطنعة مع رفقاء افتراضيين.

وقد تتراكم هذه التأثيرات إلى أن يبدأ النسيج الاجتماعي في التفكك تدريجيًا، وتفقد المجتمعات قدرتها على توفير الظروف الضرورية لاستمرار حياة أعداد كبيرة من البشر.

وتستحق بعض المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اهتمامًا جادًا، لكن ذلك لا يعني الاستسلام للذعر. فالتحدي الأساس يتمثل في فهم هذه المخاطر، وتطوير آليات للحد منها، والحفاظ على قدرة البشر على توجيه التكنولوجيا والتحكم في استخدامها.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا