تكنولوجيا

عصر ما بعد الشاشة.. مستقبل التفاعل بين الإنسان والأجهزة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لسنوات طويلة، ارتبط استخدام التكنولوجيا بشاشة نلمسها أو فأرة ولوحة مفاتيح نحركها أمامنا؛ لكن هذا النموذج بدأ يتغير مع ظهور أجهزة تستطيع فهم الصوت والحركة والنظر والسياق المحيط بالمستخدم. 

ومع تطور الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء، يتجه قطاع التكنولوجيا نحو مرحلة قد لا تكون فيها الشاشة هي الوسيلة الرئيسة للتفاعل مع الأجهزة، بل مجرد واحدة من عدة طرق للتواصل معها.

الأوامر الطبيعية
كان الانتقال من لوحة المفاتيح إلى الشاشات اللمسية تحولًا كبيرًا في طريقة استخدام الأجهزة.

أما المرحلة التالية فتدور حول جعل التكنولوجيا أكثر قدرة على فهم الإنسان بدل إجباره على تعلم أوامر محددة.

فقد أصبحت الأوامر الصوتية أكثر انتشارًا، بينما تطورت تقنيات التعرف على الإيماءات وتتبع الحركة والنظر. ومع الذكاء الاصطناعي التوليدي، يمكن للأجهزة أيضًا فهم اللغة الطبيعية بدرجة أكبر، ما يسمح للمستخدم بالتحدث معها بطريقة أقرب إلى الحديث اليومي.

وهذا يعني أن الهاتف أو الكمبيوتر قد لا يحتاج مستقبلًا إلى انتظار ضغط المستخدم على أيقونة محددة لتنفيذ مهمة، بل يمكنه فهم الطلب وتنفيذه عبر مجموعة من التطبيقات والخدمات.

الأجهزة القابلة للارتداء 
وتلعب الساعات الذكية وسماعات الأذن والنظارات الذكية دورًا مهمًا في هذا التحول، لأنها تجعل التكنولوجيا أقرب إلى جسم المستخدم.

فبدل إخراج الهاتف من الجيب، يمكن للنظارات عرض المعلومات أمام العين، أو يمكن لسماعة الأذن استقبال الأوامر الصوتية والرد عليها.

كما تستطيع المستشعرات الموجودة في الأجهزة القابلة للارتداء جمع بيانات عن الحركة والموقع والبيئة المحيطة، ما يمنح الأنظمة الذكية سياقًا أكبر لفهم ما يريده المستخدم.

وفي المستقبل، يمكن أن تصبح هذه الأجهزة أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي للعمل كمساعد شخصي قادر على تنفيذ المهام بدل الاكتفاء بعرض المعلومات.

رصد الحركات
لا يقتصر مستقبل التفاعل على الصوت؛ فالكاميرات والمستشعرات يمكنها رصد حركات اليد والجسم والعين وتحويلها إلى أوامر.

وقد يكون ذلك مفيدًا في السيارات والمنازل الذكية والواقع المعزز، خصوصًا في الحالات التي لا يكون فيها لمس الشاشة عمليًا.

وتعمل شركات التكنولوجيا كذلك على تطوير واجهات عصبية يمكنها التقاط إشارات مرتبطة بنشاط الدماغ، ما يفتح احتمال التحكم في بعض الأجهزة باستخدام الإشارات العصبية بدل الحركة أو الصوت.

التحدي الأكبر
كلما أصبحت الأجهزة أكثر قدرة على فهم الإنسان، زادت كمية البيانات التي قد تجمعها عنه. فالكاميرا التي تتعرف على الإيماءات يمكنها رصد البيئة، والميكروفون يستمع إلى الأوامر، والمستشعرات تجمع معلومات عن الحركة والموقع.

لذلك لن يكون نجاح مرحلة ما بعد الشاشة مرتبطًا بالتقنية وحدها، بل بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين سهولة الاستخدام والخصوصية والأمان.

هل تختفي الشاشة بالكامل؟
رغم كل هذه التطورات، من غير المرجح أن تختفي الشاشات سريعًا. فهي تظل مناسبة للقراءة والعمل ومشاهدة المحتوى وتنفيذ المهام التي تحتاج إلى دقة بصرية.

لكن موقعها في منظومة التكنولوجيا قد يتغير. فبدل أن تكون الشاشة نقطة التفاعل الوحيدة، قد تصبح جزءًا من منظومة أوسع تجمع الصوت والنظر والحركة والإشارات العصبية والذكاء الاصطناعي.

وهكذا قد لا يكون مستقبل التكنولوجيا في اختراع شاشة أفضل، بل في الوصول إلى مرحلة لا يحتاج فيها المستخدم إلى التفكير في كيفية استخدام الجهاز أصلًا.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا