الصحافة

خارطة أوّلية للانتخابات الإسرائيلية: لا أغلبية لآيزنكوت... ونتنياهو يتأرجح

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دخلت الانتخابات الإسرائيلية، المقرّرة في 27 تشرين الأول المقبل، مرحلتها الحاسمة، بعد إغلاق باب تقديم القوائم الانتخابية في الثامن من أيلول الجاري، وانتهاء إمكان عقد تحالفات جديدة أو تعديل ترتيب المرشّحين. وفي حين قدّمت 38 قائمة ترشيحاتها، لن تصبح الخريطة نهائية قانونياً قبل انتهاء لجنة الانتخابات من فحص القوائم والاعتراضات عليها في الـ27 من الجاري. مع ذلك، فالأكيد، بحسب الخريطة الأولية، أن تراجع معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لن يكفي، في ذاته، لإنتاج حكومة بديلة؛ إذ إن غادي آيزنكوت، المنافس الأبرز له، لا يضمن حصوله على أكثرية من 61 نائباً، فيما يخفق الأول في توحيد اليمين، من دون أن يفقد فرص بقائه في السلطة.

تشتّت اليمين

تتمثّل مشكلة نتنياهو الأساسية في تعدّد القوائم التي تتنافس على الجمهور اليميني نفسه. إذ انتهت محاولات زعيم «الليكود» توحيد حلفائه في قائمة واحدة إلى ترشّح إيتمار بن غفير وعوفر فينتر منفردَين، فيما تحالف سموتريتش مع حزب «هوية» بزعامة موشيه فايغلين. ويعكس هذا التشتّت تراجع قدرة نتنياهو على ضبط معسكره وضمان وصول مكوّناته إلى «الكنيست» ومن ثمّ جمعها في أكثرية، وذلك مقارنةً بجولات سابقة تدخّل فيها مباشرة لترتيب التحالفات ومنع ضياع أصوات اليمين، علماً أن بعض القوى المتمرّدة عليه تبني تمايزها على انتقاد أدائه هو نفسه. وفي حين يرفض فينتر الاندماج مع قوى يحمّلها مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر، رغم تعهّده بالتوصية بنتنياهو لرئاسة الحكومة، ينافس بن غفير «الليكود» على القاعدة اليمينية الأكثر تشدّداً، وهو ما تجسّد في انتقال تالي غوتليب من حزب نتنياهو إلى «القوة اليهودية».

وتتّضح خطورة هذا الافتراق لدى النظر في نسبة الحسم؛ فإذا عبرتها قوائم اليمين جميعها، يمكن أن تتجمّع مقاعدها مجدّداً خلف نتنياهو، في حين أن سقوط إحداها من شأن أن يحوّل المنافسة الداخلية إلى خسارة صافية في عدد المقاعد. وإذ تدور قائمة «عمخا يسرائيل» بقيادة فينتر، حول نسبة الحسم البالغة 3.25%، عزّز سموتريتش فرصه في تجاوز تلك العتبة بتحالفه مع فايغلين. ولذلك، يضغط نتنياهو لضمان تحويل أكبر قدر ممكن من أصوات اليمين إلى مقاعد، ومنع منافسيه داخل المعسكر من إضعاف فرصه في تشكيل الحكومة -التي يؤثّر فيها أيضاً، بصورة أو بأخرى، خلافه مع الأحزاب «الحريدية» حول التجنيد، رغم بقاء الأخيرة أقرب ائتلافياً إلى نتنياهو-.

مأزق المعارضة

خرج آيزنكوت من عملية إغلاق القوائم بوصفه المستفيد الأكبر، وذلك بعدما عزّز حزب «يشار» موقعه في الوسط الإسرائيلي بقائمة تضمّ شخصيات أمنية وسياسية، بينها رئيس جهاز «الشاباك» السابق يورام كوهين. ويعكس هذا التشكيل محاولة لتقديم الحزب بوصفه إطاراً «دولتياً» ومؤسّسياً يجمع الأمنيين و«التكنوقراط» وشخصيات من اليمين المعتدل، بما من شأنه توسيع قدرته على المنافسة خارج قاعدة الوسط التقليدية. وفي الأصل، فإن صعود آيزنكوت جاء على حساب قوى الوسط الأخرى، وفي مقدّمها قائمة «معاً» التي جمعت نفتالي بينيت ويائير لابيد، من دون أن ينجح اندماجهما في جمع كامل جمهورَيهما الانتخابيين. وفيما حافظ «الديموقراطيون» بقيادة يائير غولان على موقعهم في يسار المعسكر، بقيت قائمة «أزرق أبيض» بزعامة بيني غانتس دون نسبة الحسم في استطلاعات ما بعد إغلاق القوائم.

وبذلك، أعاد صعود آيزنكوت ترتيب موازين القوى داخل المعارضة، أكثر ممّا وسّع -حتى الآن- هوامش قدرته على تشكيل الحكومة. إذ إن قائمة يوعاز هندل ويارون زليخا تدور حول نسبة الحسم، فيما يرفض هندل، إلى جانب بينيت وأفيغدور ليبرمان، المشاركة في حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، تحديداً «القائمة المشتركة» و«القائمة العربية الموحدة» اللتَين يمكن أن تشكّلا كتلة وازنة من المقاعد. وهكذا، قد تتقدّم المعارضة عددياً على معسكر نتنياهو -وهو المرجّح-، لكن من دون أن تتوافر لها تركيبة سياسية تجمع 61 نائباً خلف حكومة واحدة.

على أيّ حال، تُجمع استطلاعات ما بعد إغلاق القوائم، على أن أيّاً من المعسكرَين، الائتلاف والمعارضة، لا يبلغ عتبة الـ61. إذ يحصل معسكر آيزنكوت وحلفاؤه على ما بين 52 و58 مقعداً، مقابل 50 إلى 53 لمعسكر نتنياهو، فيما يتراوح تمثيل الأحزاب العربية بين 12 و14 مقعداً. ويتّضح، عبر تلك الأرقام، أن نتنياهو يملك شركاء محتملين، لكن تشتّت اليمين يهدّد بحرمانه المقاعد اللازمة؛ كما يتبيّن أن آيزنكوت يتقدّم فعلاً، إلا أن بلوغه الأكثرية يتطلّب التحالف مع قوى لا يتّفق شركاؤه على التعاون معها، وهي الأحزاب العربية. وعليه، لم يُنتج إغلاق القوائم أكثرية بديلة، بل أعاد تظهير المأزق على نحو أوضح، وهو ما يجعل ضرورياً مراقبة عاملَين أساسيَّين: مصير القوائم القريبة من نسبة الحسم، وخصوصاً لدى اليمين، ومواقف القوى التي لا يستطيع أيّ من الطرفين بلوغ الـ61 من دونها، أي الأحزاب الممثّلة لفلسطينيي العام 1948، وكذلك مواقف قوى المعارضة من التحالف مع تلك الأحزاب.

حسين الامين -الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا