الصحافة

260 صفحة وأكثر من 70 اسمًا.. ماذا يخفي القرار المرتقب في قضية المرفأ؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يبدو أن الورقة في ملف انفجار مرفأ بيروت، التي انتظرها الجميع، بدأت تأخذ طريقها إلى الرأي العام قبل أن تصل إلى نهايتها القضائية. فبعد تسليم المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعته إلى المحقق العدلي طارق البيطار، خرجت معلومات حساسة عن مضمونها، وفي مقدمتها طلب اتهام الرئيس السابق ميشال عون، لتنتقل القضية خلال ساعات من مرحلة انتظار القرار إلى سجال حول التسريب نفسه، وحول الجهة التي ستحدد المسؤوليات في النهاية.

وتقول مصادر مواكبة، في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم"، إن أكثر ما يستوقف في التطور الأخير هو حجم المطالعة التي تسلمها البيطار، والتي تتجاوز 260 صفحة، وقد أُنجزت بعد مراجعة آلاف الصفحات والمستندات والتقارير الموجودة في الملف، الأمر الذي يعني أن اختزالها باسم ميشال عون وحده لا يعطي صورة كاملة عن مضمونها، خصوصًا أن المطالعة تتناول سلسلة واسعة من المسؤوليات المرتبطة بالانفجار.

وبحسب المصادر عينها، فإن الاسم الأكثر حساسية الذي خرج إلى العلن هو عون، إذ نقلت معلومات قضائية أن النيابة العامة التمييزية طلبت توجيه الاتهام إليه، على خلفية ما نُسب إليه من علم بوجود نيترات الأمونيوم وخطورتها، مع الحديث عن مسؤوليات تطال أكثر من سبعين شخصًا من سياسيين وأمنيين وعسكريين وموظفين، وهو رقم يجعل القضية أوسع بكثير من عنوان الاتهام المتداول حاليًا.

وتكشف المصادر أن الجانب الأكثر إثارة لا يرتبط بعدد الأسماء فقط، وإنما بطبيعة المسؤوليات التي جرى تحديدها في المطالعة، إذ تتحدث المعلومات المتداولة عن مسؤوليات جزائية منسوبة إلى رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، ووزراء سابقين، إلى جانب شخصيات أمنية كانت تتولى مواقع حساسة خلال الفترة التي سبقت الانفجار، فيما تضمنت المطالعة أيضًا آراء تتعلق بأشخاص يمكن أن يُطلب منع المحاكمة عنهم وفق طبيعة أدوارهم وصلاحياتهم، وهو تفصيل يعني أن الوثيقة لا تسير في اتجاه واحد تجاه جميع الأسماء.

وتضيف المصادر: النقطة الأكثر دقة تبدأ من هنا، فمطالعة النيابة العامة التمييزية ليست قرارًا اتهاميًا نهائيًا، والبيطار غير ملزم بالأخذ بها، وبالتالي فإن طلب اتهام عون أو أي شخصية أخرى لا يتحول تلقائيًا إلى اتهام قضائي نهائي، ويبقى المحقق العدلي أمام مرحلة دراسة المطالعة ومقارنتها بكامل التحقيق قبل صياغة قراره الاتهامي، الذي أصبح ضروريًا في ظل سرعة انتقال التسريبات إلى التداول السياسي والإعلامي.

لكن المفاجأة الأخرى جاءت من الجهة المقابلة، إذ لم ينتظر عون صدور القرار الاتهامي ليتحرك، فتقدم بواسطة وكيله المحامي وديع عقل بشكوى جزائية ضد مجهول وكل من يظهره التحقيق، على خلفية الأخبار التي تناولت مضمون المطالعة، متحدثًا عن الافتراء والتشهير وإفشاء سرية التحقيق واختلاق الأضاليل، ثم انتقل التحرك إلى هيئة التفتيش القضائي في خطوة وضعت قضية التسريب نفسها أمام القضاء.

وترى مصادر مطلعة على مسار الملف أن هذه الخطوة تضيف طبقة جديدة إلى القضية، كون المشهد أصبح أمام مسارين متوازيين: الأول يتعلق بالمسؤوليات التي ستحددها المحكمة المختصة استنادًا إلى التحقيق والأدلة، والثاني يتعلق بمصدر المعلومات التي خرجت قبل صدور القرار. وفي حال ثبت أن المعلومات المسرّبة مأخوذة فعلاً من مطالعة سرية، تصبح مسألة إفشاء مضمون التحقيق جزءًا مستقلاً من التداعيات القضائية، أما إذا تبين عدم دقتها فتتغير طبيعة القضية من أساسها، وهذا تحديدًا سبب الحساسية التي تحيط بالتسريب.

وفي قراءة أخرى تواكبها المصادر، فإن عودة النقاش حول صلاحيات الملاحقة قد تكون من أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة، بالأخص إذا قرر البيطار السير في اتجاه الاتهامات الواردة في المطالعة، إذ سبق أن شكلت صلاحيات القضاء العدلي في ملاحقة الرؤساء والوزراء نقطة خلاف أساسية في التحقيق، وبالتالي فإن أي قرار يتناول شخصيات سياسية بهذا المستوى قد يعيد هذا الاشتباك القانوني إلى الواجهة.

شادي هيلانة - "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا