الصحافة

بين وعود باريس وتعقيدات الميدان: هل يكسر لبنان حلقة الانتظار؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

للمرة الأولى منذ سنوات، يجلس لبنان على طاولة دولية لا يُطلب منه فيها التسوّل بل يُعرض عليه شراكة. فمؤتمر باريس يوم أمس لم يكن حدثاً عابراً في سلسلة اللقاءات الدبلوماسية المعتادة، بل محطة قد تُعيد رسم معادلة القوة والسيادة داخل البلاد: جيش يُعاد تسليحه، حضور دولي يُعاد تشكيله، وسلاح خارج الشرعية يُطلب حصره بيد الدولة.

لكن بين سقف الطموحات الذي رفعه المجتمعون في باريس، وأرض الواقع الميداني المتمثلة برفض إسرائيلي وتعنت من حزب الله، يبقى السؤال الأهم: هل يملك لبنان هذه المرة الإرادة والقدرة على تحويل الحبر إلى فعل؟
يقول مصدر ديبلوماسي عبر وكالة "أخبار اليوم"، تتوقف الإجابة عن مدى قدرة لبنان على ترجمة نتائج اجتماع باريس إلى واقع ميداني يتجاوز ألغام سياسية وأمنية بالغة التعقيد، مضيفا: رغم وجود غطاء دولي وإقليمي غير مسبوق يسعى لانتشال البلاد من أزماتها وتثبيت سيادتها، تبقى العبرة بالأفعال لا بالتصريحات.

المسار المستقبلي

ويحدد المصدر مسار ما بعد باريس بـ أربعة محاور رئيسية:

أولا، مستقبل الوجود الدولي في الجنوب: مع اقتراب انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" في 31 كانون الأول 2026، جرى بحث صيغ بديلة لترتيبات أمنية متعددة الجنسيات تقودها فرنسا وإيطاليا، لتفادي حدوث "فراغ أمني" ودعم الجيش ضمن إطار يحترم السيادة اللبنانية. ويرتبط هذا المسار باتفاق إطار ترعاه الولايات المتحدة، يقوم على تنفيذ التزامات متبادلة بين لبنان وإسرائيل وآلية للتحقق من الاستقرار الميداني.

ثانيا، تسليح الجيش اللبناني وتطويره لوجستياً: يتضمن الدعم الدولي المرتقب تزويد الجيش بمركبات وأنظمة اتصال ومعدات حماية ومراقبة حديثة، إضافة إلى السعي للانتقال من نموذج "المساعدات الظرفية الموقتة" إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد تضمن الجهوزية والصيانة المستمرة والمساعدة التقنية، تمهيداً لتمكين الجيش من قيادة الملف الأمني بنفسه دون اعتماد دائم على قوى خارجية.

ثالثا، خطة الانتشار وحصرية السلاح: يهدف الدعم الدولي إلى تمكين الجيش من الانتشار على كامل الأراضي اللبنانية، بما فيها الجنوب فور انسحاب القوات الإسرائيلية، وصولاً إلى الحدود الدولية. وأكد الجانب اللبناني مضيّه في حصر السلاح بيد الدولة والمؤسسات الشرعية دون الانزلاق إلى صدام داخلي، فيما شددت الدول الغربية على أن دورها يقتصر على تمكين الجيش لا الحلول محله في أي مهمة سيادية.

رابعا، الغطاء السياسي والدبلوماسي: جدد السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى التزام بلاده بدعم سيادة لبنان وتنسيق المساعدات، إلى جانب رعاية أردنية-فرنسية مشتركة لتنسيق الجهود الأمنية. وتشير أجواء باريس إلى أن الالتزام بالإصلاحات الداخلية وتمكين المؤسسات الأمنية سيفتحان لاحقاً الباب أمام مؤتمر إنقاذ اقتصادي ومالي دولي تقوده باريس لدعم إعادة الإعمار.

الألغام والعقبات

ولكن في المقابل يتحدث المصدر عن الألغام والعقبات أمام التنفيذ الفوري، متوقفا اولا عند معضلة حصرية السلاح، قائلا: اشترطت الدول الكبرى أن يكون الدعم مرتبطاً بحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يصطدم برفض إسرائيل الانسحاب الكامل قبل تسليم حزب الله سلاحه، ورفض الحزب بدوره التخلي عن ترسانته تحت أي شرط.

كذلك يتحدث المصدر عن غياب الوعود المالية المباشرة، حيث أكد المشاركون أن اجتماع باريس لم يكن مؤتمر مانحين، بل خُصص لوضع أطر وخطط انتشار واقعية للجيش، ما يعني أن المساعدات ستأتي تدريجياً ومرتبطة بمدى تقدم الدولة في فرض سيطرتها.

وبالتالي، يرى المصدر ان لبنان ما زال امام سباق الوقت والفراغ الأمني، إذا لم يُؤمَّن غطاء دولي لتمديد مرن لمهمة اليونيفيل أو للتوافق على الصيغة الفرنسية-الإيطالية البديلة، فقد يواجه الجيش فراغاً كبيراً في الجنوب قبل اكتمال جهوزيته اللوجستية.

اضف الى كل ذلك، استمرار التصعيد يحول دون أي ترجمة عملية تستلزم أولاً تثبيتاً كاملاً لوقف إطلاق النار، واستمرار الغارات الإسرائيلية والعمليات المتبادلة يهدد بنسف هذه الخطط.

عوامل النجاح
وماذا عن عوامل النجاح؟ يجيب المصدر: الايجابي في هذا المجال، تبني رئاسة الجمهورية والحكومة خطاباً حاسماً باعتبار هذه المرحلة "فرصة حقيقية" لتغيير مسار عقود من عدم الاستقرار، مع المضي في الإصلاحات الاقتصادية وبناء المؤسسات، في الوقت عينه لا بدّ من التسجيل انه، لأول مرة ينتقل المجتمع الدولي من تقديم مساعدات ظرفية لإدارة الأزمات إلى بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد تمكّن الجيش من قيادة الأمن بنفسه.
وهنا اشار المصدر الى إعلان الاتحاد الأوروبي استعداده لإنشاء بعثات عسكرية ومدنية لتدريب وتجهيز الجيش اللبناني والقوى الامنية، في مؤشر على جدية الغرب في إنجاح عملية الانتقال لمرحلة ما بعد اليونيفيل.

ويخلص المصدر الى القول: لن يكون النجاح فورياً أو سحرياً، بل مساراً معقداً وتدريجياً تنتقل خطوته التالية إلى أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، حيث يُفترض أن تتحول الوعود التحضيرية في باريس إلى قرارات دولية ملموسة وقابلة للتنفيذ.

ويختم: يمتلك لبنان اليوم التصميم الرسمي والدعم اللوجستي الدولي، غير أن اختبار النجاح الحقيقي يبقى رهناً بقدرة الديبلوماسية اللبنانية على نزع فتيل الانفجار الداخلي مع القوى المسلحة غير الشرعية، وتأمين التزام إسرائيلي كامل باتفاق الإطار.

رانيا شخطورة – اخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا