محليات

26 عاماً على نداء صفير: "السلاح تغيّر والمطلب لم يتغيّر"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يحلّ أيلول حاملاً معه الذكرى السادسة والعشرين لنداء المطارنة الموارنة الصادر في 20 أيلول 2000 برئاسة البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير، أول وثيقة جماعية رسمية طالبت بإنهاء الوجود العسكري السوري واستعادة القرار الوطني الحر. لا يزال هذا النداء "الدستور الفكري والسياسي" للبطريركية المارونية، وحاضنة معنوية لطروحاتها القائمة على السيادة والحياد وحصرية السلاح بيد الدولة.
وترى مصادر كنسية، عبر وكالة "أخبار اليوم" ان جوهر القضية اللبنانية، أي حماية الكيان، لم يتغيّر، لكن شكل المخاطر تبدّل. ففي العام 2000 كان النداء موجهاً ضد هيمنة عسكرية خارجية مباشرة، في ظل مؤسسات قادرة على الإدارة فور رفع الوصاية. اما اليوم فيواجه لبنان نفوذاً محلياً بامتدادات إقليمية متمثلاً بسلاح حزب الله، وسط انقسام داخلي وانهيار اقتصادي. غير أن الصورة المؤسسية تغيّرت: منذ انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً في كانون الثاني 2025، خرج لبنان من الشغور الرئاسي، والتحدي الفعلي بات عجز الدولة عن فرض قرار حصر السلاح الذي أقرّه مجلس الوزراء ولم يُطبَّق بعد ميدانياً.
وتلفت المصادر الى ان الدولة انخرطت في مسار دبلوماسي غير مسبوق، مع طرح الرئيس عون مبادرة لوقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله تقوم على هدنة شاملة ونزع سلاح الحزب، وانطلقت في نيسان 2026 مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بوساطة أميركية شهدت خمس جولات في واشنطن واثنتين في روما.
و"هذا يعني أن استعادة القرار الوطني التي طالب بها نداء 2000 تُترجم اليوم عبر قنوات الدولة الرسمية لا الخطاب المعنوي وحده"، على حدّ تعبير هذه المصادر، التي تضيف: جاءت الوقائع لتؤكد مخاوف بكركي: ففي 2 آذار 2026، وفي ظل التصعيد الإيراني مع واشنطن وتل أبيب، شنّ حزب الله هجمات على إسرائيل فردّت بغارات موسّعة داخل لبنان. عون طالب الأمم المتحدة بالتحرك، لكنه أدان في المقابل هجمات الحزب باعتبارها تقوّض جهود لبنان لتجنّب مواجهة أوسع - مثال حيّ على ما حذّر منه المطارنة من توريط لبنان بحرب لا قرار له فيها.
وتتابع المصادر عينها: هذا الإرث يظهر في مواقف مجلس المطارنة برئاسة البطريرك مار بشارة الراعي التي تركز بشكل دائم على رفض توريط حزب الله للبنان في حرب مدمّرة لا علاقة له بها، وتحذر من تحويل الجنوب إلى "أرض انتظار"، هذا الى جانب تأييد موقف مجلس الوزراء باعتبار الأعمال العسكرية الخارجة عن إطار الدولة غير قانونية، والمطالبة بتطبيق حصر السلاح على كامل الأراضي كمدماك لقيام الدولة الشاملة والتمسك بالدستور والميثاق الوطني كإطار وحيد للحياة الوطنية، وبتطبيق كامل وغير انتقائي لوثيقة الوفاق الوطني، والتمسك ايضا بالقرار 1701 وبترتيبات دولية تمكّن الجيش من استرداد الأراضي وتثبيت الحدود. وأخيراً، إدانة التدمير والتجريف الإسرائيليَين في القرى الحدودية، والدعوة لاحتضان النازحين ومنع أي استغلال يخلّ بأمن البلدات المضيفة.
وردا على سؤال، توضح المصادر ان خطّ بكركي هذا تجاوز الداخل، اذ في آب 2026 التقى الرئيس عون البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان طالباً دعمه لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، ما يعكس تحوّل خطاب بكركي إلى غطاء معنوي تستثمره الدولة في مسعاها الدبلوماسي.
في المقابل، يرى حزب الله وحلفاؤه أن السلاح لا يزال رادعاً ضرورياً طالما لم تنسحب إسرائيل بالكامل ولم تلتزم بوقف اعتداءاتها، وأن حصر السلاح "دفعة واحدة" بلا ضمانات دولية يتجاهل موازين القوى الميدانية، وبالتالي ترى المصادر ان هذا الخلاف يبقى العقدة التي تعرقل تنفيذ قرار الحكومة، وهو ما يفسّر تكرار بكركي مطلبها شهرياً دون تحقق كامل حتى الآن.
بين أيلول 2000 وأيلول الحالي، تثبت بكركي أن طروحاتها لا تتبدل: فالمطالبة بالانسحاب السوري بالأمس هي نفسها المطالبة بحصرية السلاح وبسط سلطة الشرعية اليوم، حتى مع امتلاء سدة الرئاسة وانخراط الدولة بمفاوضات مباشرة. تبقى مواقف المطارنة صمام أمان يرفض رهن مصير لبنان للمحاور، وينادي ببلد سيد، حر، ومستقل لا شريك له في الولاء.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا