تصريحات صادمة.. ماذا قالت هيا مرعشلي عن والدتها والأمومة المبكرة؟
مصالحة في الدامور
ليست المصالحات اللبنانية الفلسطينية مجرد لقاءات بروتوكولية، ولا زيارات مجاملة بين مسؤولين وبلديات، بل هي مسار متكامل لفتح صفحات جديدة في العلاقات بين الشعبين، وإعادة قراءة الماضي بعين المصارحة والمصالحة، وصولاً إلى طيّ جراح الحرب التي تركت ندوباً عميقة في الذاكرة اللبنانية والفلسطينية.
وفي هذا السياق، تتواصل المبادرة الفلسطينية الدائمة في لبنان، بتوجيه من السلطة الوطنية الفلسطينية، من أجل معالجة آثار الماضي وتعزيز المصالحة بين اللبنانيين والفلسطينيين، انطلاقاً من قناعة بأنّ ما يجمع الطرفين أكبر بكثير مما فرّقته سنوات الحرب والاقتتال.
بعد محطة العيشية، جاءت محطة الدامور لتكتسب دلالات استثنائية. فقد زار سفير دولة فلسطين لدى الجمهورية اللبنانية الدكتور محمد الأسعد بلدة الدامور، والتقى رئيس البلدية والمجلس البلدي وعدداً من المخاتير والفعاليات، في خطوة تتجاوز بعدها الدبلوماسي إلى معنى وطني وإنساني واضح.
العيشية والدامور محطتان مؤلمتان جداً في الذاكرة اللبنانية الفلسطينية. في الأولى جرح قديم ارتبط بأحداث دامية سقط فيها عشرات الضحايا، وفي الثانية بقيت آثار الحرب وما رافقها من مآسٍ وتهجير ودماء حاضرة في ذاكرة أهلها. ولذلك فإنّ الوصول إلى هاتين البلدتين ليس مجرد زيارة، بل هو اقتراب شجاع من الذاكرة، ومن ملفات ظلّت طويلاً عصية على المعالجة.
ما يقوم به السفير الأسعد، في إطار التوجه الفلسطيني الرسمي، هو سلوك طريق مختلف: الاعتراف بأن المصالحة لا تعني محو التاريخ، ولا إنكار الألم، ولا القفز فوق الضحايا، بل تعني مواجهة الماضي كما هو، والاعتراف بجراحه، ثم تحويل هذه الذاكرة من سبب للخصومة إلى جسر للتلاقي.
وهنا تكمن أهمية المبادرة الفلسطينية. فهي لا تستهدف مصالحة ظرفية، ولا تبحث عن صورة إعلامية، بل تعمل على بناء مسار طويل الأمد يقوم على التواصل مع البلدات والعائلات والفعاليات اللبنانية التي عانت خلال الحرب، والاستماع إلى ذاكرتها، ومدّ اليد إليها، وتأكيد احترام فلسطين وقيادتها لسيادة لبنان وأمنه واستقراره.
من العيشية إلى الدامور، يبدو أنّ الطريق قد بدأ فعلاً نحو طيّ صفحات الماضي الأليم. وقد تكون هذه الخطوات صغيرة في ظاهرها، لكنها كبيرة في معناها، لأنها تقول إنّ العلاقات اللبنانية الفلسطينية تستطيع أن تتحرر من إرث الحرب، وأن تنتقل من ذاكرة الجراح إلى ذاكرة الشراكة.
فالسلام بين الشعوب يبدأ أحياناً من زيارة، ومن مصافحة، ومن كلمة اعتذار أو تقدير، ومن شجاعة الاقتراب من الأماكن التي كانت يوماً مسرحاً للألم. وفي الدامور، كما في العيشية، تُفتح نافذة جديدة على مستقبل لبناني فلسطيني أكثر صدقاً ومصالحة.
أسعد بشارة -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|