تسريبات عسكرية أمريكية.. نمط هجومي جديد لقطع تحركات الحرس الثوري
كشفت مصادر عسكرية أمريكية أن واشنطن تتجه إلى اعتماد نمط ضغط عسكري متكرر ضد مواقع الحرس الثوري حول مضيق هرمز، بعد استهداف منصات في جزيرة لارك مرتبطة بعمليات الألغام وتهديد حركة الملاحة.
وتشمل المراجعة الحالية مواقع الرصد والصواريخ والمنشآت الساحلية التي يحاول الحرس الثوري إعادة استخدامها أو نقل تجهيزاته إليها لتعويض ما خسره خلال الضربات الأخيرة.
وجاء استهداف لارك في 30 آب/أغسطس بعد رصد منصتين قالت القيادة المركزية الأمريكية إنهما كانتا تستخدمان لدعم عمليات تهدد الملاحة.
وأعاد الهجوم العسكري المباشر ملف هرمز إلى قلب المواجهة بعد أسابيع ركزت فيها واشنطن على الحصار والعقوبات وإعادة فتح مسارات الشحن خارج الآلية التي حاول الحرس الثوري فرضها.
وأفاد مصدر في وزارة الدفاع الأمريكية مطلع على التخطيط المتعلق بإيران بأن القيادة المركزية أعادت خلال الساعات التي تلت ضربة لارك ترتيب قائمة المواقع الإيرانية الخاضعة للمراقبة حول المضيق، مع رفع أولوية الساحل الشرقي لجزيرة قشم والمرافق التابعة للمنطقة البحرية الأولى للحرس في بندر عباس ومحور جاسك، بعد تحركات عسكرية رصدتها القوات الأمريكية في هذه المناطق.
وبحسب المصدر، شملت التحركات نقل رادارين ساحليين متنقلين ومركبات اتصالات تابعة للمنطقة البحرية الأولى من محيط بندر عباس إلى الساحل الشرقي لقشم، إضافة إلى إخراج منصات صاروخية متحركة من موقعين قرب ميناء جاسك ونقلها إلى منشآت عسكرية محصنة أبعد عن الساحل.
وأدخلت القيادة المركزية المواقع التي استقبلت هذه المعدات إلى قائمة المتابعة المحدثة عقب ضربة لارك.
ويضيف المصدر أن المتابعة الأمريكية تشمل نقاط الانتشار المرتبطة بمنظومات الصواريخ الساحلية من طرازي "نور" و"قادر"، إلى جانب المواقع التي تستخدمها وحدات الحرس الثوري لتخزين الصواريخ والذخائر ومعدات الاتصالات قبل نقلها إلى الساحل أو الجزر.
وتتركز المراقبة بصورة خاصة على المرافق الصغيرة في قشم ولارك والمخازن الواقعة في محيط بندر عباس التي ترتبط بخطوط إمداد الوحدات البحرية العاملة في المضيق.
ويشير المصدر إلى أن الغاية العسكرية الأمريكية في المرحلة الحالية هي استهداف مسار إعادة تجهيز هذه الوحدات قبل عودتها إلى مواقع الانتشار حول المضيق، عبر متابعة نقاط التخزين وطرق النقل والمواقع التي تستقبل المنصات والرادارات المنقولة.
ويأتي ذلك بعد أشهر من تضرر منظومات إيرانية للرصد والدفاع والاتصالات خلال الحرب، فيما واصل الحرس نقل تجهيزات بين الجزر والساحل ومحاولة الحفاظ على قدرته على تهديد المضيق رغم اتساع التفوق الأمريكي في الجو والبحر.
استهداف عملية إعادة البناء
وكشف مصدر في مجلس الأمن القومي الأمريكي مطلع على ملف إيران، لـ"إرم نيوز"، أن البيت الأبيض أقر بعد ضربة لارك إطارًا يسمح بإبقاء خيارات عسكرية جاهزة خلال الأسابيع المقبلة عند رصد تحركات إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة أو القوات الأمريكية، مع مراجعة منتظمة للتطورات من جانب مجلس الأمن القومي والقيادة المركزية ووزارة الدفاع.
وبحسب المصدر، تتعامل الإدارة مع ضربة لارك كبداية لمرحلة تستهدف حرمان النظام الإيراني من فترات طويلة يستطيع خلالها إعادة ترتيب أدواته العسكرية حول المضيق.
ولهذا طلب البيت الأبيض إبقاء قائمة أهداف محدثة بصورة مستمرة ورفع تقييمات مختصرة عند ظهور تحركات تستدعي ردًا عسكريًا، بما يقلص الزمن الفاصل بين رصد النشاط واتخاذ القرار في واشنطن.
ويشير المصدر إلى أن الغاية السياسية والعسكرية للإدارة هي إبقاء الحرس الثوري تحت ضغط يمنعه من إعادة بناء قدرة مستقرة في المضيق، مع المحافظة على حرية واشنطن في توسيع الاستهداف إذا عادت طهران إلى تهديد الملاحة أو استهداف القوات الأمريكية.
وتريد الإدارة تحويل كلفة إعادة التجهيز إلى عبء مستمر على النظام الإيراني بدل منحه فرصة لاستعادة الأدوات التي خسرها خلال الحرب.
من جانبه، يعتبر مارك توث، الخبير في شؤون الأمن القومي الأمريكي، أن التطورات الأخيرة حول هرمز تعكس انتقال واشنطن إلى مرحلة أكثر صرامة في إدارة المواجهة مع طهران، خصوصًا بعد ضربة لارك والرد الإيراني عليها.
ويقول إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تثبيت واقع عسكري يضع الحرس تحت ضغط دائم ويحد من استخدام المضيق كورقة لرفع كلفة المواجهة أو فرض شروط سياسية على حركة الملاحة.
ويشير توث خلال حديثه إلى أن الفترة الحالية تمنح واشنطن أفضلية واضحة بسبب اتساع الفارق في القدرة الجوية والبحرية والاستخبارية، بالتزامن مع تعرض البنية العسكرية الإيرانية لخسائر متراكمة وصعوبة تعويض بعض المعدات والذخائر بالوتيرة المطلوبة.
وبرأيه، سيجبر استمرار الضغط على الجبهة البحرية القيادة الإيرانية على تخصيص موارد إضافية لحماية الجنوب في وقت تواجه فيه ضغوطًا عسكرية واقتصادية في ملفات أخرى.
ويضيف أن الأسابيع المقبلة ستكشف مقدار ما تستطيع طهران تحمله من هذه الكلفة قبل خفض مستوى التصعيد في المضيق، موضحًا أن استمرار حركة السفن واحتفاظ القوات الأمريكية بحرية العمل سيضعف القيمة السياسية التي حاول النظام الإيراني منحها لورقة هرمز، ويدفع المضيق تدريجيًا إلى التحول من أداة ضغط في يد طهران إلى مصدر استنزاف عسكري واقتصادي لها.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|