"طريقٌ مسدود "...كيف تُركت السويداء عالقة بين دمشق وتل أبيب؟!
لم يكن العائق الرئيس أمام انخراط الدروز في مشروع الدولة السورية غياب التواصل بين دمشق والسويداء، بل انعدام الثقة نتيجة الانقلاب المتكرر على التفاهمات التي تم التوصل إليها، خدمة لمشروع آخر.
والأهم، انخراط البعض في السويداء بالمشروع الإسرائيلي الذي يهدف إلى بناء حزام أمني يمتد من جنوب لبنان مروراً بمرتفعات جبل الشيخ والجنوب السوري... وصولاً إلى مطار أبو الظهور.
شكّلت المجازر التي ارتكبت في يوليو 2025 نقطة تحول في الوجدان الدرزي، وساهمت في إحداث شرخ كبير مع فكرة الدولة...
ورغم اعتراف دمشق أنها أخطأت في اعتماد الحل العسكري في السويداء، ورغم صدور خارطة الطريق الأميركية–الأردنية–السورية للحل السياسي، والتقرير الأممي في أحداث السويداء، وتعهد حكومة دمشق محاسبة المرتكبين... إلا أن الحل بقي بعيد المنال.
ارتفعت في السويداء أصوات الانفصاليين، ليتوجها الشيخ الدرزي حكمت الهجري بإعلانه ما سُمّي "دولة الباشان". والباشان هو الاسم العبري لجبل العرب.
وفي مقابلة مع صحيفة إسرائيلية بداية العام الحالي، اعترف الهجري بأنه كان على تواصل وتنسيق مع الإسرائيليين قبل سقوط الأسد بسنوات.
اتضحت الصورة، وبرز دور إسرائيل في استعمال الدروز خدمة لمشروعها التوسعي والذي بدأته عشية سقوط نظام بشار الأسد بعملية عسكرية أطلقت عليها اسم "سهم الباشان"...
دمرت أصول الجيش السوري، احتلت معظم مرتفعات جبل الشيخ السورية ووصلت إلى مشارف العاصمة دمشق، وسط توغلات عسكرية مستمرة في محافظتي القنيطرة ودرعا.
إذن، ما جرى لم يكن مجرد خلاف حول إدارة فترة ما بعد السقوط أو تفاوض لتحصيل مكتسبات سياسية أو مطالبة لشراكة في الحكم؛ بل تم استخدام دروز السويداء في مشروع أوسع عنوانه إعادة رسم خرائط النفوذ في الجنوب السوري.
مشروع دفع ثمنه الدروز من دمائهم ورصيدهم التاريخي وجلّ ما تمكنوا من تحصيله وعد بدولة مزعومة لن تأتي.
المصدر : المجلة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|