الصحافة

يا حيف..رهان الحزب الوحيد لهزيمة نتنياهو عبر الديمقراطية الإسرائيلية!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الآونة الأخيرة، كثرت الأحاديث والإطلالات الإعلامية لمحللين ومسؤولين من حزب الله، يتناولون مسألة الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها أهم مفصل في تحديد المسارات النهائية للحرب، وما الذي سيُبنى عليه الحزب من مواقف مستقبلية.

بل بات مستقبل الحزب نفسه، في بعض هذه الطروحات، مرهونًا بما ستفرزه صناديق الديمقراطية الإسرائيلية من نتائج.

فإذا سقط بطل إسرائيل نتنياهو عن رئاسة الحكومة، يكون ذلك انتصارًا للحزب وللمحور، ليُقال، كالعادة: ذهب نتنياهو وبقي حزب الله.

يا لها من سذاجة!

من السلاح إلى صناديق الاقتراع الإسرائيلية

لا غرابة، أمام ذلك، أن تبدأ عجلة فقاقيع «ذكائهم الخارق» بالاستعانة باسم مفكر يهودي وهمي، غير موجود في السجلات الإسرائيلية، وفي مقالة غير مكتوبة في كل الصحافة الإسرائيلية.

واليوم، يستمرون في خرق النماذج المبهرة للعقل، عبر شخصيات يقدمونها للإعلام لتحلل، من نواب ومسؤولين ومحللين من قدامى وجدد، وأخيرًا استعانوا مباشرة بالمصدر الرئيسي الإيراني، أحمديان.

وذلك بعدما خذلوا ومسّوا الوجوه، كمرتضى وبرو والقنديل، والواكيميين…

لكن السؤال الحقيقي يبقى:

هل فعلًا سقوط نتنياهو في الديمقراطية الإسرائيلية هو نصر لحزب الله، أم نصر لإسرائيل ولشعوب المنطقة؟

إذا كانت الديمقراطية تهزم نتنياهو… فماذا يعني ذلك؟

إذا أراد حزب الله الاعتراف بأن سقوط نتنياهو هو انتصار، فإن ما يؤكده، ولا جدال فيه، هو أن الديمقراطية فعلت فعلها.

وأن سلاحه، إن لم يستطع إسقاطه، ولم يحمِ الأرض من احتلاله وبطشه، فإن سلاحه لم يثنِ ذراع نتنياهو أو يُخفه مرة واحدة.

بل الديمقراطية الداخلية هي التي لوَت ذراعه وحاسبته، حتى لو كان ملكًا من ملوك إسرائيل وبطلًا من أبطالها.

وهنا يكمن بيت القصيد.

هل يراهن الحزب على ديمقراطية إسرائيل؟

هل حزب الله راهن ويراهن على التغيرات الداخلية داخل الكيان الإسرائيلي من خلال الانتخابات، أي عبر الديمقراطية، لتحاسب بطلها ورئيس حكومتها؟

إذا كان الأمر كذلك، فالسؤال يصبح أكثر إحراجًا:

هل يقبل حزب الله ما تقبله إسرائيل من ديمقراطية، بينما يرفضه في لبنان؟

فحزب الله، في الداخل اللبناني، لا يعترف بديمقراطية لبنان وإفرازاتها وتكويناتها، ولا يقبل ما يقبله في إسرائيل.

بل يخوّن من ينتقد نهجه وسلوكه، ويهدد بالانقلاب وبالحرب الأهلية إن عارضه غالبية الشعب اللبناني.

وصولًا إلى عدم الاعتراف بحكومة شرعية وهو في داخلها، ولا برئيس للبلاد شرعي وهو شارك في انتخابه.

الرهان على ديمقراطية «العدو» ورفض ديمقراطية لبنان

كيف لحزب يمارس السياسة في لبنان أن يراهن على ديمقراطية العدو في إسقاط رئيس حكومتها، ولينتصر لها، بينما يمنع اللبنانيين من محاسبته عبر ديمقراطيتهم؟

كيف يمكن أن يقبل بصناديق الاقتراع الإسرائيلية، وينتظر منها أن تسقط نتنياهو، فيما يرفض نتائج صناديق الاقتراع اللبنانية إذا لم تأتِ على هواه؟

وكيف يريد أن يبقى فوق اللبنانيين، يطل عليهم من فوق عرش السلاح، لا من فوق الآلية السياسية، وآلية القانون والشرعية؟

يا للعجب!

الديمقراطية التي تنقذ الحزب… والديمقراطية التي يرفضها

أمام هذه الممارسة الغريبة العجيبة، ماذا يقول الحزب للبنانيين وللعالم كله؟

هل يقول لهم:

لم يتبقَّ لنا خيار آخر في إسقاط نتنياهو إلا خيار الشعب الإسرائيلي، قبل أن يكمل نتنياهو خياره بالقضاء علينا وعلى سلاحنا؟

إذا كان هذا هو الرهان، فهذه ليست مفارقة عابرة.

إنها مفارقة سياسية وأخلاقية كبرى.

فالحزب الذي يريد من ديمقراطية إسرائيل أن تحاسب رئيس حكومتها، وتُنهي عهده، وتمنع استمراره في الحرب، هو نفسه الذي يرفض أن تحاسب الديمقراطية اللبنانية نهجه وسلاحه وخياراته.

من سردية موشي يائير إلى سردية نتنياهو وبن غفير

لقد انتقل الحزب، في سردياته، من سردية «موشي يائير» الهوليوودية، إلى سردية الخلاص من سقوط نتنياهو وبن غفير في الديمقراطية الإسرائيلية.

وكأن المطلوب أن ينجو حزب الله من وحشيتهم عبر صناديق الاقتراع الإسرائيلية، كي يستعيد بنيانه، ثم يسقط الديمقراطية اللبنانية في ما أفرزته أو ستفرزه في المستقبل، وكأن شيئًا لم يكن.

وهنا السؤال الذي لا يستطيع الحزب الهروب منه:

إذا كانت الديمقراطية الإسرائيلية قادرة على إنقاذ لبنان وحزب الله من نتنياهو، فلماذا لا تكون الديمقراطية اللبنانية قادرة على محاسبة حزب الله؟

إذا كانت صناديق الاقتراع الإسرائيلية هي الأمل في تغيير المعادلة، فلماذا تصبح صناديق الاقتراع اللبنانية خطرًا عندما تفرز ما لا يريده الحزب؟

يا حيف

يا حيف على حزب كان يتحدث عن تغيير المعادلات بالقوة، فإذا به ينتظر تغييرها من داخل إسرائيل.

يا حيف على خطاب كان يقدّم السلاح باعتباره الوسيلة القادرة على ردع إسرائيل، فإذا به يراهن اليوم على الديمقراطية الإسرائيلية لإسقاط رئيس حكومتها.

ويا حيف على من يرفض الديمقراطية في لبنان، ثم يبحث عن خلاصه في ديمقراطية «العدو».

فإذا كان سقوط نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية انتصارًا لحزب الله، فليكن السؤال واضحًا:

هل يستطيع الحزب أن يقبل، بالمنطق نفسه، بأن يكون أي تغيير تفرزه الديمقراطية اللبنانية انتصارًا للبنان، حتى لو كان على حساب نفوذه وسلاحه؟

هنا فقط تظهر الحقيقة.

فالديمقراطية لا تكون جميلة عندما تخدم الحزب، وقبيحة عندما تحاسبه.

والانتخابات لا تكون شرعية عندما تُسقط خصمه، وغير شرعية عندما تُسقط خياراته.

إما أن تكون الديمقراطية مبدأً، وإما أن تكون مجرد أداة تستخدم حين تخدم منطق القوة.

ويا حيف… أن يصبح رهان حزب الله الأخير على إسقاط نتنياهو هو الديمقراطية الإسرائيلية، فيما يبقى اللبناني ممنوعًا من محاسبته بالديمقراطية اللبنانية: من المسؤول عن هذه الإخفاقات، وكيف سيحاسب؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا