العراق يؤجّل حسم ملف سلاح الفصائل... هل تتراجع بغداد أمام نفوذ إيران؟
قالت صحيفة "جيروزالم بوست" إن العراق يبدو متراجعًا الآن عن الموعد المحدد لوضع أسلحة الفصائل تحت سيطرة الدولة، إلى ما بعد انسحاب قوات التحالف الدولي، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي كان من المفترض أن يعمل على كبح جماح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في العراق.
وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن هذه الجماعات استهدفت على مدى سنوات مئات الهجمات ضد القوات الأمريكية، واختطفت صحفيين وباحثين، واغتالت عراقيين، وهاجمت إقليم كردستان، واستهدفت سفارات وقنصليات.
فيما قال مصدر حكومي لوكالة فرانس برس إن "الوضع في غاية التعقيد"، موضحاً أن "هناك إصراراً حكومياً على إنهاء ملف السلاح، وفي المقابل هناك إصرار من قيادات الفصائل بالاحتفاظ بالسلاح لأنهم يعتقدون أن نزعه يخدم إسرائيل والولايات المتحدة".
وذكرت أن بغداد قد أشارت في البداية إلى أنها ستعمل على ضبط الفصائل المسلحة بحلول الـ30 من سبتمبر/أيلول، وهو الموعد المقرر لمغادرة القوات الأمريكية التي جاءت إلى العراق لدعم بغداد في حربها ضد تنظيم "داعش".
ولا يوجد عدد كبير من القوات الأمريكية في العراق حاليًّا، ويتمركز معظمها في إقليم كردستان شمالي البلاد. والآن، تشير بغداد إلى أنها تريد الانتظار حتى مغادرة القوات الأمريكية قبل البدء في نزع سلاح الفصائل، في تغيير للتوقيت قد يكشف عن توجه عراقي لإبطاء تنفيذ التزاماته.
ما بعد الـ30 من سبتمبر
ونقلت وسائل إعلام عراقية عن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي قوله، أمس الأحد، إن العراق سيبدأ تدريجيًّا حصر الأسلحة التي بحوزة الفصائل المسلحة تحت سيطرة الدولة بعد مغادرة التحالف الدولي المقررة في الـ30 من سبتمبر.
ووصف الأعرجي الخطوة بأنها "قرار عراقي إستراتيجي"، مؤكدًا أن العملية ستتم عبر الحوار وليس من خلال مواجهة مسلحة.
وأضاف أن الحكومة العراقية جادة في "قطع" الصلات بين الأحزاب السياسية وألوية الحشد الشعبي، مشيرًا إلى أن الحوارات الجارية لاستكمال عملية الفصل تحقق نتائج إيجابية، بينما تسعى بغداد إلى "تعزيز الثقة".
وكانت الحكومة العراقية حدَّدت في السابق الـ30 من سبتمبر موعدًا لنزع سلاح الفصائل المسلحة ووضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة.
وقال الأعرجي: إن جميع القوى السياسية تتفق على أن السلاح يجب أن يكون تحت سيطرة الدولة حصرًا، وإن "قرار الحرب والسلام حصريًّا بيد الدولة العراقية".
لكن الأعرجي أضاف أن أسلحة الفصائل "ستصبح قوة للدولة ولن يتم تسليمها إلى أيِّ طرف خارجي".
وبحسب الصحيفة، تشير هذه الصيغة إلى احتمال أن تحاول بغداد التعامل مع المسألة بطريقة تسمح لها بالقول، إن الأسلحة موجودة أصلًا تحت سيطرة الدولة، خاصة أن معظم هذه الفصائل هي، من الناحية الرسمية، جزء من قوات الحشد الشعبي المدعومة من الدولة.
الفصائل تربط نزع السلاح بانسحاب القوات الأجنبية
واجهت بغداد مقاومة من بعض الفصائل المرتبطة بإيران، التي ربطت نزع السلاح بمغادرة القوات الأمريكية والقوات الأجنبية الأخرى للعراق.
وذهبت كتائب حزب الله، في بيان أصدرته الثلاثاء، إلى حد المطالبة بمغادرة القوات التركية الموجودة في شمال العراق، وحل قوات البيشمركة، باعتبار ذلك من الشروط المسبقة للامتثال لتوجيهات الحكومة المتعلقة بنزع السلاح.
ويأتي ذلك في وقت زار فيه قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني بغداد مؤخرًا، كما زارها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وتشير التحركات الإيرانية إلى رغبة طهران في إظهار نفوذها في بغداد، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطًا متزايدة بشأن مستقبل الفصائل المسلحة.
وبحسب المعطيات الحالية، تبدو الخطوة العراقية الأخيرة موجهة إلى التركيز على انسحاب القوات الأمريكية، مع تأجيل المواجهة الفعلية مع الفصائل المسلحة إلى مرحلة لاحقة.
كما ألمح رئيس الوزراء إلى أنه قد يكتفي بولاية واحدة، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الفصائل تعتقد أنها تستطيع ببساطة الانتظار حتى انتهاء ولاية رئيس الوزراء الحالي.
الفصائل الموالية لإيران.. قوة مسلحة داخل الدولة
أصبحت الفصائل المدعومة من إيران أحد أقوى التهديدات المسلحة في العراق.
وتعود جذور بعض هذه الجماعات إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما دعمت إيران، من خلال الحرس الثوري، جماعات شيعية عراقية كانت تقاتل نظام صدام حسين.
وبعد عام 2003، توسَّعت هذه الجماعات بسرعة، وانضم العديد منها لاحقًا إلى قوات الحشد الشعبي خلال الحرب ضد تنظيم "داعش".
وتصنف الولايات المتحدة عددًا من أبرز الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران جماعات إرهابية، ومن بينها كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة أنصار الله الأوفياء، وكتائب الإمام علي.
وتخضع معظم هذه الجماعات لتصنيف مزدوج باعتبارها "منظمات إرهابية أجنبية" و"إرهابيين عالميين مصنفين بشكل خاص"، بسبب هجماتها على القوات الأمريكية وقوات التحالف.
وفي يناير/كانون الثاني 2020، قتلت الولايات المتحدة قائد كتائب حزب الله أبو مهدي المهندس في ضربة بطائرة مسيرة، بينما كان يستقل سيارة إلى جانب قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي كان الهدف الرئيسي للضربة.
واعتبرت "جيروزالم بوست"، أن هذه الوقائع تؤكد مدى ارتباط الفصائل المسلحة العراقية المدعومة من إيران بطهران، كما تكشف حجم الصعوبة التي ستواجهها بغداد في محاولة نزع سلاحها، وهي صعوبة تشبه إلى حد كبير التحديات التي تواجهها محاولات نزع سلاح حركتي حماس وحزب الله.
لكن، بحسب التقرير، فإن وضع هذه الأسلحة تحت سيطرة الدولة يبقى أمرًا أساسيًّا لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، خصوصًا في ظل استمرار نشاط بعض هذه الفصائل خارج العراق.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|