عربي ودولي

النفط يشعل الصراع... واشنطن تضغط لانتزاع سوريا من موسكو

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

فيما تتجه الأنظار إلى ما قد تشهده إيران، تتصاعد خلف الحدود اللبنانية معركة نفوذ لا تقل حساسية، إذ تكثّف واشنطن ضغوطها على دمشق لدفعها إلى تقليص ارتباطها بموسكو، في محاولة لتعزيز الحضور الأميركي في سوريا وإضعاف الشبكة الاقتصادية والعسكرية التي أبقت لروسيا موطئ قدم في البلاد.

وبحسب تقرير نشره موقع "ماكو" الإسرائيلي، استنادًا إلى وكالة "رويترز"، وافقت دمشق على خفض وارداتها النفطية من روسيا بصورة جذرية، في إطار المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن إزالة آخر تصنيف أميركي بارز لا يزال يفرض عقوبات على سوريا.

وقالت 3 مصادر مطلعة على المحادثات، يوم الثلاثاء، إن واشنطن لم تطرح تقليص واردات النفط الروسي بوصفه شرطًا رسميًا ومعلنًا لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، إلا أن الملف حضر بقوة ضمن المفاوضات بين الجانبين.

وقال المحلل السوري في المركز العربي للدراسات المعاصرة نوار شعبان: "إن استبدال كميات النفط الخام الروسي لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، من دون المخاطرة بحدوث نقص في الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد بالنسبة إلى سوريا".

وأضاف أن التأثير الطويل الأمد لهذه الخطوة على دمشق يتوقف على ما إذا كانت واشنطن ستربط ضغوطها بتوفير بدائل فعلية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة "تستهدف بصورة متزايدة الشبكة الاقتصادية التي تسمح لروسيا بالحفاظ على نفوذها، بعدما خسرت جزءًا من حضورها على الأرض في سوريا".

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن "تشجع سوريا على العمل مع شركاء تجاريين موثوقين، ولا سيما الشركات الأميركية، خلال عملية تعافي البلاد وإعادة إعمارها"، مؤكدة أنها تتوقع من دمشق الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا.

وفي رد على أسئلة وكالة "رويترز"، قال مسؤول أميركي إنه لا توجد علاقة مباشرة بين إزالة تصنيف سوريا وتقليص وارداتها من النفط الروسي، رغم الإشارات المتزايدة إلى رغبة واشنطن في دفع دمشق بعيدًا عن موسكو.

ويعود إدراج سوريا على القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب إلى عام 1979، وهو آخر تصنيف عقابي أميركي بارز لا يزال مفروضًا عليها، بعدما أزالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس عقوبات شاملة كانت مفروضة على البلاد، عقب إطاحة الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وفي إطار المناقشات المتعلقة بإلغاء هذا التصنيف، طلبت واشنطن من دمشق، وحصلت منها، على التزام بخفض واردات النفط الروسي بصورة جذرية، وفق ما أفاد مسؤول أميركي ومصدر آخر جرى إطلاعه على المحادثات.

وقال مصدر سوري على اطلاع مباشر على المفاوضات إن المسؤولين الأميركيين أبلغوا نظراءهم في دمشق بأن إنهاء عمليات شراء النفط من روسيا "سيحسّن فرص إزالة التصنيف بسرعة ومن دون تعقيدات".

وأضاف المصدر: "تعتمد سوريا حاليًا على النفط الروسي بدافع الضرورة، لا التفضيل. وكثيرًا ما يرد المسؤولون السوريون على الأميركيين بالقول: أزيلوا التصنيف وسنشتري النفط من مكان آخر، إذ لا تتوافر لدينا بدائل في الوقت الراهن".

وتُعد سوريا واحدة من 4 دول فقط لا تزال مدرجة على القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية.

وفي 8 تموز، أبلغ ترامب الكونغرس بنيته إزالة سوريا من القائمة، ما فتح مهلة إخطار مدتها 45 يومًا، يتعين عليه خلالها أن يؤكد للكونغرس أن دمشق لم تقدم دعمًا لأعمال إرهابية دولية خلال الأشهر الـ6 السابقة، وأنها قدمت ضمانات بعدم دعم مثل هذه الأعمال مستقبلًا.

ومنذ إطاحة الأسد، تعهدت الحكومة السورية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع وشخصيات ذات خلفيات إسلامية، بألا تعود سوريا مصدر تهديد للأمن الإقليمي أو الدولي.

كما انضمت دمشق إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش"، ونفذت بصورة منتظمة عمليات ضد مهرّبي الأسلحة على الحدود مع العراق ولبنان، في خطوة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الساحة اللبنانية في ظل حساسية ملف المعابر الحدودية وحركة تهريب السلاح.

وعلى الرغم من أن العلاقة مع روسيا لم تكن ضمن الشروط الأميركية الأولية لتخفيف العقوبات، فإن الولايات المتحدة أرسلت خلال الفترة الأخيرة إشارات واضحة إلى أنها تريد رؤية سوريا تبتعد عن موسكو.

وفي هذا السياق، طلب الكونغرس من وزارة الدفاع الأميركية دراسة الخيارات المتاحة لتقليص النفوذ الروسي في سوريا، وضمان خروج القوات الروسية من الميناء البحري في طرطوس ومن قاعدة حميميم الجوية.

وبذلك، لا يبدو ملف النفط منفصلًا عن المواجهة الأوسع على مستقبل سوريا، إذ تحاول واشنطن تحويل مسار رفع العقوبات وإعادة الإعمار إلى أداة لإضعاف النفوذ الروسي، فيما تجد دمشق نفسها أمام معادلة صعبة بين حاجتها الملحّة إلى الطاقة ورغبتها في الخروج من العزلة الأميركية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا